أبدت مصادر ديبلوماسية مطلعة قلقاً في المنحى الذي سلكته الوساطة الأميركية في ملف ترسيم الحدود البحرية والبرية الجنوبية في ضوء الغموض الذي يكتنف الموقف «الاسرائيلي» خصوصاً لجهة المهلة الزمنية التي تمسك لبنان بوجوب تحديدها بشكل واضح وذلك تفادياً لأي محاولات للمماطلة والتهرب وتضييع الوقت وتمييع المسألة برمتها. وكشفت المصادر من ان «اسرائيل» تركز في هذه المرحلة الاقليمية البالغة الدقة والخطورة، على فتح باب المفاوضات غير المباشرة لأجل غير واضح، وبالتالي الافادة من هذه المعادلة من اجل الضغط على الحكومة اللبنانية وفرض بعض الشروط التي يرفضها من حيث المبدأ لبنان والتي تتعلق بشكل خاص بواقع المقاومة، مع العلم ان الدور الاميركي في هذا المجال، لم يسجل اي مؤشرات فعلية للضغط على «اسرائيل» من اجل اطلاق المفاوضات ضمن الاطر التي حددها الموقف الرسمي اللبناني والمتمسك بالحصول على كل الحقوق في البر والبحر.

وعلى رغم المناخات الايجابية اللافتة التي سعى مساء وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى ديفيد ساترفيلد، الى تعميمها في جولاته «الاخيرة» على المسؤولين اللبنانيين، فان المصادر الديبلوماسية تحدثت عن تبدل في الاولويات الاميركية بالدرجة الاولى خصوصاً بعد التطورات الاقليمية الاخيرة، لافتة الى ان الادارة الاميركية قد استبدلت أجندتها السابقة وعممدت الى طرح عناوين جديدة مرتبطة بشكل وثيق بالاشتباك بينها وبين ايران والتوترات الناجمة عنه في اكثر من ساحة في المنطقة. وأوضحت ان الحديث الاميركي عن تشجيع واشنطن للشركات الاميركية للاستثمار في قطاع النفط والغاز في لبنان، لا يعدو كونه محاولة لتصوير المفاوضات بأنها باتت ضرورة رغم التهرب الاسرائيلي والرفض لكل ما يطالب به لبنان والسعي المؤكد الى الاستيلاء على الثروة النفطية.

وفي هذا السياق، وجدت المصادر الديبلوماسية ان من شأن التشدد الاسرائيلي المستجد بعدما كانت جولة السفير ساترفيلد حملت مناخاً مغايراً ويساعد على تحديد موعد زمني لاطلاق عملية التفاوض، يرتبط بمسعى اسرائيل الى الفصل ما بين الحدود البرية والحدود البحرية، وفي هذه الحال فان الموقف اللبناني سيعود الى نقطة البداية، وذلك لان الاعتداءات «الاسرائيلية» والخروقات ستبقى مستمرة في البر اذا جرى الفصل ما بين الحــدود البرية والبحرية واقتصر الترسيم فقط على البحر من اجل اطلاق الاستثمارات في مجال النفط والغاز. ولذا فان المصادر نفسـها لم تستبعد ان تمر عملية التفاوض بفترة من الركود حالياً وذلك لسببين: الاول مرتبـط بتولي هذا الملف من قبل ديفيد شينكر بديل السفير ساترفيلد والثاني يتصل بالضغط «الاسرائيلي» على الادارة الاميركية من جهة وعلى لبنان بشكل غير مباشر من جهة اخرى، وهو ما سبق وأن حذرت منه اكثر من مرجعية سياسية في الاسابيع الماضية وعلى إثر ما حمله السفير ساترفيلد من أجوبة سلبية في زيارته الاخيرة. وشددت على ان الأجــوبة التي سمعها السفير ساترفيلد في بيروت، تضمنت رفضاً لما اشترطته «اسرائيل» وتأكيداً على العناوين الثابتة والمعلنة من اجل الموافقة على السير في مفاوضات برعاية اميركية واهمية وأممية لترسيم الحدود البرية والبحرية بشكل متزامن والحصول على كل حقوق لبنان في أراضيه التي يحتلها العدو الاسرائيلي.