في حين هدأت بين التيارين «البرتقالي» و«الأزرق»، ولا سيما بعد زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى قصر بعبدا، وخروجه بانطباعات إيجابية، إذ علم وفق المتابعين بأن اللقاء اتّسم بالصراحة والإيجابية من خلال المواضيع التي تناولها، وقد ظهر ذلك جلياً من خلال الإنطباعات التي ظهّرها الحريري بعد اللقاء.

ولكن في المقابل، فإن العلاقة بين رئيس الحكومة ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي لا زالت فاترة، على الرغم من توقّف الساجلات بين كليمنصو وبيت الوسط، وبالتالي حلّ مسألة بلدية شحيم التي كانت منطلقاً أساسياً لتسخين الأجواء بين الحريري وجنبلاط، وعلم بأن سيد المختارة لا زال يبدي تململه من إدارة رئيس الحكومة للملفات السياسية والإقتصادية والإدارية بحسب مصادر مقربة من جنبلاط، إذ ثمة تباينات وخلافات هائلة حيال هذه السياسة التي ينتهجها الحريري ويعبّر عنها جنبلاط من خلال مواقفه وتغريداته، والتي تعتبر مصدراً لهذه الخلافات، بمعنى أن الأمر لم يكن محصوراً ببلدية شحيم، أو بملف معين، وإنما ثمة خلاف جوهري كبير على الإدارة التي يسلكها الحريري في كل الملفات، وبالتالي، إدارة ظهره لرئيس الإشتراكي، على الرغم من التحالف السياسي الذي يربطهما منذ سنوات طويلة.

أما ما هو مستقبل هذه العلاقة، وهل ثمة أجواء توحي بإصلاح الأمور بينهما على غرار ما جرى على خط ميرنا الشالوحي ـ بيت الوسط، هنا تشير المصادر المواكبة لمسار هذه العلاقة، بأن هناك مؤشّرات برزت اخيراً توحي بوجود سعاة خير، ومن المقرّبين من الطرفين، ولكن ليس هناك ما يؤشّر إلى أن العلاقة ستعود تحالفية، وربما تبقى الأوضاع متشنّجة، نظراً للمعلومات المستقاة من كليهما، خصوصاً أن الحريري خلال مؤتمره الصحافي الأخير لم يشأ الغوص في ما يحيط بعلاقته وجنبلاط، بل اكتفى بعبارة أن «جنبلاط هو جنبلاط»، وهذه العبارة لم يستسيغها سيد المختارة، إذ تفسّر بإطار يحمل نوايا غير إيجابية، فكان أن ردّ رئيس الحزب الإشتراكي قائلاً بأن «المختارة هي المختارة، وستبقى على ثوابتها وتاريخها.

وفي إطار الحديث عن هذه العلاقة تقول المصادر ان هناك ترقّباً لاستحقاق التعيينات الإدارية والتي قد يكون جزء منها يصب في خانة الخلافات بين المختارة وبيت الوسط، لأن البعض يرى أن الحريري لم يعد الحليف الأساسي لجنبلاط وتحديداً على الساحة الدرزية، إذ هناك مسايرة في محطات كثيرة للنائب طلال إرسلان، وغضّ نظر عن الحملات التي تستهدف جنبلاط من قبل إرسلان والوزير الأسبق وئام وهاب، وإذا صحّ التعبير الفريق الدرزي المنضوي في 8 آذار.

ومن هنا، يبقى أن الحريري قد لا يعارض، وخلال التعيينات الإدارية المرتقبة، أن يكون هناك حصة لإرسلان وسواه من الفريق الدرزي المناهض لجنبلاط بحسب مصادر في 8 اذار، على الرغم من أن الأكثرية الدرزية نيابياً وشعبياً تصب لصالح المختارة، وفق ما أفرزته نتائج الإنتخابات النيابية الأخيرة، في حين أن هناك معركة على التعيينات بين المختارة وخلدة في مواقع ستشغر قريباً، كتعيين المدير العام لوزارة الصحة، وحاكمية مصرف لبنان في حال لم يُجدّد لنائب الحاكم الثاني، وصولاً إلى مجلس إدارة كهرباء لبنان والمرفأ ومراكز إدارية أخرى للدروز، مما يطرح التساؤلات عما إذا كان الحريري سيخوض معركة جنبلاط في هذه التعيينات ويماشيه، أم أنه سيلتزم الحياد وأقلّه دعم حليفه السابق، فكل هذه العناوين ستبدأ بالتبلور في مرحلة ليست ببعيدة.