لقاء بعبدا ــ يبرّد الساحة ولا يحصّن التسوية

محمد بلوط

هل تشهد الساحة الداخلية تبريراً سياسياً بعد التوتر الساخن الذي سجل في الاسابيع القليلة الماضية لا سيما بين تياري المستقبل والوطني الحر؟

المعلومات التي توافرت بعد لقاء بعبدا الاخير بين رئيسي الجمهورية والحكومة تفيد بان عون اسمع الحريري كلاماً مطمئناً مفاده انهما في اتجاه واحد من خلال تحمل مسؤولياتهما تجاه البلد، وان الرغبة كانت ولا تزال في استمرار التعاون بينهما.

وسمع عون من الحريري كلاماً مماثلاً لكن رئيس الحكومة لم يخف شكواه من المواقف الاخيرة لرئيس التيار الوزير جبران باسيل وتأثيرها ليس على الحكومة فحسب بل ايضاً على الوضع السياسي وجمهور «المستقبل».

واضافت المعلومات ان اللقاء تجاوز مراجعة ما جرى مؤخراً الى التأكيد على تهدئة الامور واستئناف العمل في اجواء سليمة تساعد العهد والحكومة على العبور الى انجازات جديدة، كما عبرت مصادر مقربة منهما.

ووفقاً لمصادر مطلعة فان هذه التهدئة تستند الى استمرار مفاعيل التسوية بين الطرفين وليس الى تجاهلها او تجاوزها، لكن لا يمنع الامر من ما يمكن وصفه «بالروتوش» الذي قد يطرأ عليها وفقاً للقضايا والملفات المقبلة.

وحسب المصادر فان التعيينات المنتظرة ستسري عليها مفاعيل هذه التسوية تسهيلاً لاقرارها اولاً، وانسجاما مع حفظ مصالح وحصة الطرفين.

وتشير المصادر ايضاً الى ان احدى علامات نجاح لقاء بعبدا الى جانب التبريد وتراجع التوتر هو تعيين جلسة لمجلس الوزراء يوم الثلاثاء المقبل بعد انقطاع ملحوظ.

اما بشأن العلاقة بين الحريري وباسيل فانه لا يمكن وصفها بانها في احسن حال او انها عادت الى المرحلة الجيدة التي سادت في السابق. وحسب مصادر «المستقبل» والوطني الحر فان الاجواء اكثر صفاء مما سجل في الاسابيع القليلة الماضية.

وتحرص مصادر كل طرف على الكلام عن هذه الاجواء بشكل مقتضب للغاية. ويقول مصدر نيابي في التيار «ان العلاقة سمن على عسل». ثم يضيف «ماشي الحال الامور ماشية».

وعندما يسأل عما اذا كان لقاء بعبدا قد طوى صفحة ما حصل مؤخراً يجيب «فيك تقول هيك، فيك تقول ان الاجواء اجواء تهدئة».

وبدوره يقول مصدر نيابي في المستقبل ان الرئيس الحريري وضع النقاط على الحروف قبل لقاء بعبدا وان اللقاء اعاد تصويب الأمور، واللاجواء افضل من السابق.

ويتجنب المصدر الحديث عن التسوية بين الطرفين ومصيرها، مشدداً على عمل المؤسسات الدستورية واتفاق الطائف والالتزام بالدستور.

واذا كان التبريد قد فعل فعله ولجم التوتر بين الطرفين في الوقت الحاضر فان التسوية التي حكمت علاقتهما منذ انتخاب الرئيس عون هي اليوم على المحك خصوصاً بعد الظروف المتراكمة والمتغيرات التي حصلت لا سيما عند فريق عمل الرئيس الحريري وخروج نادر الحريري من دائرة القرار.

ويقول مصدر نيابي حيادي ان للطرفين مصلحة في تخفيض سقف الاحتقان بينهما، وان لهما مصلحة مهمة ايضاً في الحفاظ على التسوية. لكن التوترات السياسية مرشحة ان تحصل بينهما كما حصل مؤخراً في اي وقت، حيث ان الوزير جبران باسيل مصمم على ما يسميه استعادة صلاحيات رئاسة الجمهورية من خلال التطبيق والمواقع المسيحية، وانه بدأ هذا المسار ومستمر به. اما الرئيس الحريري فهو في المرحلة الاخيرة يشعر انه لم يعد قادرا على السكوت على محاولة المسّ بأي جزء من صلاحيات رئيس الحكومة، وانه لا يقبل بتجاوز هذا الموضوع بعد الآن.

ووفقا لمصادر مطلعة ان الحريري بعد عودته من عطلة عيد الفطر اخذ يمارس هذا التوجه او هذه السياسة، وانه سيستمر على هذا المنوال وستعكس جلسة مجلس الوزراء هذا المنحى او التوجه.

على صعيد آخر تستأنف لجنة المال والموازنة درس الموازنة الاسبوع المقبل، ومن المنتظر وفق مصادر نيابية مطلعة ان تنتهي منها قبل نهاية هذا الشهر رغم السجالات والنقاشات الطويلة التي سجلت في الاسبوع المنصرم حول اكثر من بند ومادة.

وفي هذا السياق عبر الرئيس بري اكثر من مرة مؤخراً عن ارتياحه للعمل المجلسي والنشاط النيابي وعمل اللجان، ونوه بالحضور والمشاركة النيابية المكثفة بجلسات لجنة المال.

ونقل زوار عين التينة ان رئىس المجلس بصدد الدعوة الى عقد جلسة تشريعية في الاسبوع الاخير من هذا الشهر، وانه سيترأس اجتماعا لهيئة مكتب المجلس لاقرار جدول اعمالها.

وفي خصوص الموازنة اظهرت النقاشات وجلسات لجنة المال ان هناك تعديلات وتغييرات ستطرأ على الموازنة في ضوء الاتجاهات والنقاشات النيابية.

وقال مصدر نيابي ان حضور اكثر من خمسين نائبا في كل جلسة للجنة يعكس اهتمام النواب من ممارسة دورهم بمناقشة مشروع الموازنة بالتفصيل، مشيرا الى ان هناك بنودا مهمة سترحّل للهيئة العامة ولن تبت بها لجنة المال ومن ابرزها: بند ضريبة الدخل على المتقاعدين، وزيادة الرسوم على الواردات 2%.

ووفقا لمسار النقاشات فإن هناك اغلبية نيابية واضحة ترفض ضريبة الدخل على المتقاعدين، وهذا يرجح الغاء هذا البند من الموازنة.

اما بالنسبة لزيادة الرسوم على الواردات 2% فإن هناك ايضا معارضة قوية لها وقد اعلن الرئىس بري وحزب الله ان كتلتاهما تعارضان هذا البند وان شمول زيادة الرسوم كل الواردات سينعكس على كل المواطنين.

وتقول المصادر النيابية ان مصير هذا البند ليس واضحا، لكن هناك اعتقاد اما بتطييره او تعديله ليقتصر على ما يمكن وصفه بالكماليات.