علي ضاحي

من موقع الممسك بزمام الامور داخلياً ومن منطلق الحرص على الحاجة الى مظلة وطنية وإئتلافية كالحكومة والإجماع على سقف سياسي «يجمع صيف وشتاء» الاجندات والتناقضات، يستمر حزب الله في صمته البناء والايجابي وفي مواصلة العمل حكومياً وبرلمانياً على قدم وساق وبوتيرة مكثفة ومنظمة الى درجة «غرق» المكلفين من قيادة حزب الله متابعة بعض الملفات في بحور من المستندات والمشكلات والوثائق. ويكاد وقت هؤلاء مستنفداً بكامله وقد لا يجدون متسعاً من الوقت للراحة، الا فيما ندر وخلال عطلة نهاية الاسبوع حيث تقفل ابواب الوزارات وغرف مجلس النواب المخصصة للنواب والمكاتب، في حين لا يجد وزراء ونواب الحزب الراحة في عطل نهاية الاسبوع كونهم يتلقون في منازلهم وفي مكاتبهم وخلال الجلسات الاجتماعية مراجعات الناس والمحازبين والمؤيدين من اهالي قراهم وبلداتهم، كما تنقل اوساط في 8 آذار ومطلعة على اجواء الحزب. وتقول الاوساط ان حزب الله يعتبر صمود الحكومة ونجاحه مع القوى الممثلة فيها في ايقاف البلد على «رجليه» ووقف النزيف والانهيار الاقتصادي، انجازاً كبيراً ويوازي في اهميته الانجازات الكبرى التي حققها الحزب طوال مسيرته العسكرية والسياسية، كما يعتبر الحزب ان الامر سيان، في مكافحة الفساد والبدء بتطبيق بنود مكافحته من خلال الموازنة الرشيقة في مكان والمترهلة في مكان آخر وقد «تشدشد» خلال النقاشات في مجلس النواب وخلال جلسات لجنة المال رغم تأكيد نواب في 8 آذار ان معظم القوى السياسية متفقة على ان نقاشات النواب لن تكون «سحرية» ولن تقلبها رأساً على عقب.

وفي حين لوحظ وخلال الشهر الذي انقضى من دون ان يكون هناك مجلس وزراء خارج جلسات نقاش الموازنة، بقي حزب الله على مسافة واحدة من كل القوى السياسية وخصوصاً الاطراف المتناحرة وقامت بسجالات لم تخمد الا بعد اتصالات وتهدئة شملت اكثر من طرف. وتشير الاوساط الى ان «الجبهات» المتواصلة التي يفتحها وزير الخارجية ورئيس التيار الوطني الحر لا تعني حزب الله وليس جزءاً منها ولا يوافق على كثير من الخطوات التي يقوم بها رئيس التيار الوطني الحر على إعتبار ان التحالف قائم ومستمر ولكن مفاعيل ورقة مار مخايل لا تشمل الاجندات الداخلية لكل من الطرفين ولا تشمل طريقة إدارة الملفات وتقديم بعضها على البعض الآخر، باستثناء القضايا الجوهرية والاستراتيجية من المقاومة الى الصراع مع العدو وحقوق لبنان، واخيراً التوافق في ملف النزوح وضرورة تحقيق عودة كاملة وسريعة وكريمة لكل النازحين الى مناطقهم المحررة من الارهاب والتكفيريين. وكل ذلك من دون ان يخرج كلام «صريح وواضح» يعبر عن انزعاج حزب الله من اداء باسيل واندفاعاته «المتهورة» احياناً واختياره تعابير قاسية او «فجة» في التعبير عن قضايا جدلية وانقسامية كملف النزوح واستعادة الحقوق واللغة الطائفية والمذهبية، والتي توظف من البعض عن سوء نية في استجلاب ردود فعل طائفية ومذهبية ولاحراج التيار وحزب الله بقضايا ذات بعد استراتيجي، مع سوريا مثلاً كملف النزوح وطريقة اعادة النازحين والتعاطي القاسي معهم لبنانياً وخصوصاً في مجال السكن والعمل. صحيح انه من الطبيعي ان يكون هناك اختلاف وتباين بين حزب الله وباسيل ومع تحييد لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن اي سوء تفاهم او تناقض مع باسيل، يؤكد حزب الله وفق الاوساط ان المرحلة حساسة بما يكفي لفرملة اي اندفاعة «حماسية» او متهورة في ظرف ومكان وزمان صعب للغاية ودقيق الى درجة وقوفه على «شعرة» بين حرب مفتوحة وحرب امنية محدودة وحرب استنزاف منهكة وطويلة في المنطقة.

ويرى حزب الله وفق الاوساط ان استمرار الحكومة هو افضل الخيارات الممكنة لتجاوز الظرف الداخلي والاقتصادي الصعب وفي تجاوز تداعيات اي انفجار اقليمي ودولي من خلال الحكومة الجامعة مهما بلغت التناقضات بين اطرافها او داخلها. ويعتقد حزب الله ان افضل الخيارات الحكومية في رئاسة الحكومة هو الرئيس سعد الحريري رغم الخلافات والتناقضات معه محلياً وخارجياً وفي قضايا بارزة، كالسلاح وسوريا واليوم الفساد والملف المالي وهو يسعى الى علاقة متوازنة ومؤسساتية بين نواب ووزراء الطرفين في الحكومة والبرلمان لتسيير امور الناس والوزارات والقضايا الحساسة لذلك التواصل قائم بين الحريري والحزب مباشرة وعبر ممثلي الطرفين من ضمن «تنظيم الخلاف» المنتج لحل الامور العالقة وبما سيخدم حاجات الناس والطرفين ودورهما في الحياة السياسية الداخلية.

وتشير الاوساط الى ان «وسطية» حزب الله ومحاولته البقاء على مسافة واحدة حكومياً من الجميع، مرهونة بأن لا تكون العلاقة مع الخصوم في غير تحقيق مصلحة الناس والإنماء او تتعارض مع ادبيات الحزب وشعاراته او توجهاته الاستراتيجية. وهذه السياسة الجديدة تجعل منه اليوم ناظماً داخلياً وطرفاً اكثر واقعية وبراغماتياً واقل صخباً ومشاكلاً مع المحيط ومن ضمن سقف بقاء الحكومة والصفقة الرئاسية والحفاظ على بيئة وظهر المقاومة آمنين ويبقى متحفزاً لاي مغامرة حمقاء اسرائيلية او اميركية في المنطقة.