ايمن عبدالله

لا تزال الصورة العامة لملف ترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان و«اسرائيل» برعاية الامم المتحدة وبوساطة أميركية، تتأرجح بين الايجابية والسلبية، ففي حين تؤكد مصادر معنية بالملف أن الأمور إيجابية، مع اقتناع «اسرائيل» بالطلب اللبناني بعدم تحديد سقف زمني للتفاوض، تؤكد مصادر قيادية في فريق 8 آذار أن السلبية طغت على الزيارة الاخيرة لمساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد الى لبنان، خصوصا أنها تأتي بعد تصعيد «اسرائيلي» تمثّل بتشييد برج حديدي للمراقبة والتجسس قبالة الطريق الداخلية التي تربط بوابة فاطمة بسهل الخيام.

حاول ساترفيلد في زيارته الأخيرة للبنان بحسب المصادر التخفيف من أهمية إنشاء «اسرائيل» لهذا البرج، ولكن الجواب الرسمي اللبناني كان واضحا بأن زمن السكوت عن التجاوزات والرضوخ لتحركات الجيش «الاسرائيلي» على الحدود واستفزاز الجانب اللبناني، انتهى، كاشفة أن ساترفيلد تبلّغ رسميا قرار الجيش اللبناني بناء برج مراقبة مقابل للبرج الـ «اسرائيلي» بحال أصر الاخير على المضي بمشروعه.

سعى ساترفيلد في جولته الثالثة والاخيرة في لبنان قبل تسليم دفة «الوساطة» الى مدير قسم الشرق الأدنى في وزارة الخارجية الأميركية ديفيد شنكر، أن يخرج بإنجاز ما يضيفه الى سجل عمله في لبنان قبل توجه الى تركيا لتسلم منصب السفير الاميركي فيها، ولكن محاولاته باءت بالفشل، رغم أنه أبلغ من التقاهم بأن التعامل مع زميله سيكون صعبا، اذ ان شنكر يمتلك شخصية صعبة وحادة، الا أن ذلك لم يجزْ على اللبنانيين الذين يصرّون على عدم تخلي لبنان عن حقه، لا بالأرض ولا بالماء ولا بالنفط ولا بشروط التفاوض.

تؤكد المصادر أن المماطلة الاسرائيلية» بتقديم أجوبة شافية للملفات المطروحة يهدف الى تمرير الوقت الحالي الذي يسبق الاعلان عن صفقة القرن، مشيرة الى أن «اسرائيل» تريد من خلال الصفقة تغيير حدود المنطقة، ورسم خرائط جديدة، في البرّ والبحر، فهي ترغب بالاستفادة قدر الإمكان من هذه الصفقة وما يدور حولها، ومن الرضوخ العربي للولايات المتحدة الأميركية، لترسم الحدود الجديدة التي تثبت حقها في الأمم المتحدة، ما يحوّلها في مناطق احتلالها من محتلة الى مدافعة عن أرضها، وتحديدا في الجولان السوري ومزارع شبعا، ناهيك بالنفط في البحر.

بناء على هذه المماطلة، تكشف المصادر القيادية في فريق 8 آذار أن القرار اللبناني لا يزال نفسه ولن يتغير، سواء مع ساترفيلد او زميله شنكر، وهو عبارة عن «لاءات» ثلاث، الأولى: لا تفاوض بشروط «اسرائيلية»، والثانية: لا تفاوض مباشر بين لبنان و«اسرائيل» بخط زمني محدد، والثالثة وهي الأساسية: لا تنازل عن حقوق لبنان بمقدار إنش واحد. وترى المصادر أن الجانب «الاسرائيلي» يحاول المراوغة لتحقيق الشروط الفضلى له ولكنه يعلم بأنه لن ينتزع شيئا، ولن يستطيع إطلاق اعماله بالتنقيب عن النفط في النقاط المختلف عليها كون الشركات النفطية العالمية ترفض العمل لديه في ظل عدم استقرار أمني، وهذا ناتج بطبيعة الحال من قوة لبنان وعلم المجتمع الدولي بأن المقاومة لا تمزح بشان استهداف المنشآت النفطية «الاسرائيلية» بحال اعتدت «اسرائيل» على لبنان.

من هنا، لا ترى المصادر في 8 آذار أن من مصلحة «اسرائيل» إغلاق ملف ترسيم الحدود مع لبنان، وتأجيله الى أجل غير مسمّى، مشيرة الى ان عمليات التجاذب في التفاوض ستستمر على ما هي عليه بالصيف المقبل لحين انتهاء «زمن صفقة العصر» وتيقّن مطلقيها من صعوبة تمريرها بالوقت الراهن، وعندئذ ستعلم «اسرائيل» ومعها المفاوضون باسمها بأن لا حل أمامهم سوى بالاعتراف بالقوانين والحدود الدولية، والجلوس الى الطاولة برعاية الأمم المتحدة ووجودها. وتضيف: «حتى ذلك الحين لن يكون إيجابية ولا من يحزنون ولن يكون مستغربا زيادة الضغط على لبنان في هذا الملف خلال الأشهر الثلاثة المقبلة».