كتب ابراهيم ناصرالدين

فيما يخوض بعض المسؤولين اللبنانيين حروبهم الصغيرة في «الازقة» اللبنانية لتحصين مواقعهم السياسية وتحصيل المزيد من المواقع في التعيينات الادارية المقبلة، اهتز المشهد الاقليمي على وقع استهداف «مريب» لناقلتي نفط مرتبطتين باليابان في خليج عمان بينما كان رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يجتمع مع المرشد الاعلى للثورة في ايران آية الله السيد علي خامنئي. هذا التطور فتح «ابواب» التساؤلات حيال السيناريوهات المرتقبة في المنطقة في ظل ارتفاع منسوب «الكباش» الاميركي - الايراني والتطور النوعي في حرب «المعادلات» التي يكرسها الجيش اليمني وانصار الله في مواجهة المحور الذي تقوده السعودية. هذا القلق من انزلاق المنطقة الى مواجهة غير محسوبة، على وقع «ترنح» وساطة دافيد ساترفيلد الحدودية، ومحاولات تمرير «قطوع» التعيينات دون تفجير مجلس الوزراء، ترجمه النائب السابق وليد جنبلاط «بتغريدة» دعا فيها الى الاسراع في البت بالموازنة بعيدا عن المس بذوي الدخل المحدود، لكنه في «المقلب الآخر» يصرعلى بعث المزيد من «الرسائل» السلبية الى حزب الله ناسفا كل مساعي «التهدئة» التي عمل عليها اكثر من طرف في الاونة الاخيرة، حيث يمكن الجزم بان الامور باتت اليوم «تحت الصفر» بعدما جرى استخدام وزارة التربية لمحاولة استدراج فتح حوار مقطوع تريد المختارة ان يكون مباشرا مع السيد حسن نصرالله، وهو امر لا يبدو متاحا في المدى المنظور..

 «المأزق» الاميركي..؟

وفقا لاوساط دبلوماسية اوروبية في بيروت تبدو الادارة الاميركية في «مأزق» الان بعدما بدأت الامور رويدا رويدا تنزلق الى «الهاوية»، وتكشف تلك المصادر الى ان الجانب الاوروبي سبق وحذر الادارة الاميركية من «العبث» في «وكر دبابير» في منطقة مليئة بالمفاجآت نتيجة تعدد القوى القادرة على الدخول على «الخط» وحرف الامور عن مسارها، وكان التحذير الاوروبي واضحا للاميركيين بانهم لا يملكون القدرة على التحكم «باوراق» «اللعبة»،والان بات الجميع في واشنطن امام معادلة صعبة للغاية في ظل طرف ما يضع البيت الابيض امام «الحائط»، بعدما بات واضحا ان معادلة، إما «الامن للجميع» او «لا امن لاحد»، وإما تصدير «النفط للجميع» او «لا نفط لاحد»، وهنا على الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذهاب الى خيارين احلاهما مر، فاما يكمل تصعيده ويضع بلاده والمنطقة امام احتمال نشوب حرب لا يعرف احد مداها، او يتراجع «خطوة» الى الوراء وينزع فتيل الازمة من خلال التراجع عن العقوبات والبدء بتفاوض جدي مع الجانب الايراني..

من يقف وراء الهجوم؟ 

في المقابل، لا تستبعد تلك الاوساط تورط اي طرف في عملية استهداف ناقلتي النفط، فاذا كان لايران مصلحة في رفع منسوب الضغط على الادارة الاميركية عبر تلك «الرسائل النارية»، فان بعض النافذين في الادارة الاميركية معنيين ايضا بتوريط الجميع في حرب في المنطقة، وكل الاطراف موجودة في الخليج بدءا من الاستخبارات الاميركية الى الموساد والاجهزة الامنية العربية، وكلها ذات مصلحة في رفع مستوى التوتر لدفع ترامب الى حرب لا يريدها مع طهران، خصوصا ان نتائجها ستنعكس حكما على فرصه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ولا مصلحة له لا في خسارة المزيد من الجنود في «مستنقع» الشرق الاوسط ، ولا في ارتفاع اسعار النفط على نحو جنوني سينعكس سلبا على المواطن والصناعة الاميركية.

 اعادة تقويم اميركي.. 

وفيما عقد مجلس الامن جلسة مغلقة لدراسة الموقف، حمل وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو ايران المسؤولية عن الهجوم، وهو ما تبدو السفارة الاميركية في بيروت على قناعة به، لكن دون ان تقدم اي ادلة على هذه الاتهامات،ووفقا لزوار «عوكر» بالامس،لم تكن الادارة الاميركية تتوقع تدرج التطورات نحو الاسوأ بعدما اعتقدت ان «الرسائل» الاميركية التي تم ارسالها عبر الاوروبيين واليابانيين الى طهران والتي تفيد بعدم رغبة الرئيس ترامب بالذهاب الى مواجهة عسكرية، ستساهم في تهدئة الموقف، بعدما وصلت الامور الى الذروة في استهداف خط انابيب ارامكو وناقلات النفط في ميناء الفجيرة الشهر الماضي، لكن الهجوم على مطار ابها، وما حصل بالامس في بحر عمان، يستدعي اعادة النظر في تقويم الموقف مع الايرانيين الذين على ما يبدو قد اتخذوا قرارا «بالهجوم» كافضل وسيلة «للدفاع»، وهم يعرضون الامن الاقليمي للاهتزاز دون التورط مباشرة في تصرفات تدينهم وهذا الامر يعقد الامور، لكنه يضع الجميع امام واقع جديد يحتاج الى خطة عمل جديدة،لا تزال غير واضحة لدى السفارة الاميركية في بيروت، لكنها لا تزال تؤكد لمن يحاول الاستفسار، بان ادارة ترامب لا تريد الانزلاق الى حرب مباشرة مع ايران.

 لمن تحمل طهران المسؤولية؟ 

من جهتها، ترفض اوساط مقربة من السفارة الايرانية في بيروت الاتهامات لطهران بالمسؤولية عن الاعتداء على ناقلتي النفط، وتعتبر ذلك مجرد افتراء لا اساس له من الصحة، وتنقل تلك المصادر عن مسؤولين ايرانيين تأكيدهم ان واشنطن وحلفائها في المنطقة يتحملون مسؤولية اهتزاز الامن الاقليمي، فواشنطن من خلال تغطية الحرب «الظالمة» على اليمن، والانسحاب من الاتفاق النووي، وفرض عقوبات على ايران، جعلت المنطقة مكشوفة ودون اي غطاء امني او سياسي يضمن الاستقرار «الهش» السائد الان، فهذا «العبث» يشجع الكثير من الاطراف المتطرفة والمتضررة من الهدوء الذي ساد بعد توقيع الاتفاق النووي الى الدخول على «الخط»في محاولة لتوريط الجميع في ازمة لن تكون مخاطرها محدودة في الزمان والمكان، وهذا ما يجب ان تدركه الادارة الاميركية جيدا، وتتجنب الاصغاء الى المتطرفين في مجلس الامن القومي وفي اسرائيل وبعض دول الخليج، والمطلوب الان وقف «حفلة الجنون» والعودة الى «صوت العقل» لان الاستمرار في تجاهل جدية المخاطر قد ينقل الصراع الى مرحلة لا يرغب فيها احد من الحريصين على استقرار المنطقة..

 جنبلاط و«القطيعة» مع حزب الله! 

محليا،عادت العلاقة بين الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الله الى ما دون «الصفر» اثر ازمة افتعلها وزير التربية اكرم شهيب في منع 1700طالب من تقديم ترشيحاتهم في امتحانات الشهادة المتوسطة، وهو ما اعتبرته اوساط معنية بالملف «رسالة» «سلبية» الى حزب الله..

ولفتت تلك المصادر الى ان الامور كان يجب ان تسلك المسار نفسه الذي كان متبعا خلال السنوات الماضية والتي كان يقوم بها وزراء ينتمون الى الحزب الاشتراكي، حيث كانت تمنح تلك المدارس «استثناءات»لعدم تدفيع الطلاب ثمن عدم جدية الوزراء المتعاقبين في معالجة الوضع القانوني لتلك المدارس، لكن ما حصل هذه المرة كان «رسالة» بالغة السوء من قبل الوزير اكرم شهيب باتجاه حزب الله الذي سعى من خلال «التعبئة الطالبية» الى معالجة الموقف قبل موعد الامتحانات لايجاد حل مع الوزير لكن مسعاه قوبل بالرفض، وعدم التجاوب، وهو ما قرأه الحزب جيدا على اعتباره استمرارا في الرسائل «السلبية» من قبل المختارة التي تصر على رفع مستوى الاتصالات مع «حارة حريك» دون معالجة الاسباب الموجبة لانهيار العلاقة بين الطرفين..

 محاولات «التهدئة».. 

وفي هذا الاطار، تشير تلك الاوساط الى ان حزب الله سعى خلال الاسبوعين الماضيين الى «التهدئة» وترك الامور كي تعالج مع الوقت، فكانت دعوة الحزب الاشتراكي الى مهرجان يوم القدس العالمي،خطوة في هذا الاتجاه، لكن ثمة اصرار من الطرف الآخر على التصعيد واعادة العلاقة الى «تحت الصفر»،ولا يمكن فهم تصرف وزير التربية الا في هذا السياق، مع العلم ان تراجعه كان يمكن ان يحصل دون «ضجيج» لكنه اصر على توجيه هذه «الرسالة» التي فهمت جيدا في حارة حريك. وتجدر الاشارة الى ان النائب السابق وليد جنبلاط سبق وربط حل «ازمة» معمل الاسمنت في عين دارة بتدخل شخصي من السيد حسن نصرالله، وهو امر ابلغه الوزير وائل ابو فاعور الى الحاج حسين خليل الذي استغرب يومها هذا الطلب، معتبرا ان ادخال السيد في «زواريب» ومتاهات فيها مصالح شخصية لجنبلاط غير وارد من قبل قيادة الحزب، اما اذا اراد جنبلاط رفع مستوى التواصل فيحتاج الامر الى خطوات «وابواب» اخرى يعرفها جيدا، وليست بالطبع معمل اسمنت «عين دارة»..

في المقابل، تنفي اوساط الحزب الاشتراكي وجود اي بعد سياسي في اجراء وزير التربية، وتشدد على ان المدارس ارتكبت الخطأ في عدم تسوية اوضاعها الا قبل 24 ساعة من موعد الامتحانات..! علماً ان الوزير وائل ابو فاعور اكد بان لا حرارة حالياً في العلاقة مع حزب الله وان معمل الاسمنت في عين دارة هو السبب في ذلك، وهو الذي اوصل العلاقة الى هذه الدرجة من البرودة.

«تبريد» التوتر والتعيينات...؟ 

في غضون ذلك، ومواكبة للقاء «غسل القلوب» في بعبدا بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري ، دخل وزير الخارجية جبران باسيل على خط «تبريد» التوتر مع تيار المستقبل واكد من ايرلندا ان العلاقات مع الرئيس الحريري ليست بحاجة إلى ترميم لأنها لم تتأثر أصلاً، مؤكدا انه سيلتقيه عندما يلزم الأمر..

ووفقا لمصادر وزارية، تم ارجاء جلسة الحكومة هذا الاسبوع بانتظارعودة باسيل من الخارج كي تتم تنقية الاجواء بينه وبين الحريري الذي اتفق مع عون على تفعيل عمل مجلس الوزراء، وهذه التنقية تفترض التفاهم المسبق على سلة التعيينات «الدسمة» التي تنتظر جلسات مجلس الوزراء، حيث من المنتظر ان تحسم طبيعة اقرارها في لقاء يفترض ان يعقد بين الرجلين قريبا، للتفاهم على كيفية مقاربة هذا الملف لجهة اقراره «سلة» واحدة او بالتقسيط بحسب اهمية المواقع الشاغرة.

 «احتكار» الحصة المسيحية! 

وفي هذا السياق، يتمسك التيار الوطني الحر بالحصول على الحصة الاكبر في تعيينات المواقع المسيحية ولا يبدو انه في وارد التراجع عن اعطاء تيار المردة والقوات اللبنانية اكثر من حصة تتراوح بين 3 و5 بالمئة من تلك التعيينات، وذلك ربطا بتمثيلهم الوزاري والنيابي،دفيما ثمة مواقع لا يسمح «التيار البرتقالي» بالمس بها باعتبارها حصرا مرتبطة برئيس الجمهورية. وقد اثارت هذه المعطيات حفيظة القوات اللبنانية التي انتدب رئيسها سمير جعجع بالامس الوزير السابق ملحم رياشي لزيارة الحريري وابلاغه رفض «معراب» لأي صفقة تؤدي الى احتكار التيار الوطني الحر للحصة الاكبر في التعيينات ولا تراعي حقوق «القوات» والاطراف المسيحية الاخرى، ووفقا لمصادر «القوات» فان القرار حاسم لمواجهة اي محاصصة حتى لو ادى ذلك الى «اشتباك» حكومي. وفيما يبدو ان «الثنائي الشيعي» متفاهم على التعيينات الشيعية، لا تزال مسألة منح الحزب الاشتراكي «ثلثي» الحصة الدرزية موضع اخذ ورد بين الاطراف المعنية.

تجدر الاشارة الى ان ملء الشواغر يشمل 43 من الفئة الاولى،ووفقا لاوساط «المستقبل» فان رئيس الحكومة لن يستثني احدا في مشارواته ولن تقتصر فقط على التيار الوطني الحر، لان رئيس الحكومة غير راغب في تعطيل العمل الحكومي وسيعمل على تمرير التعيينات باقل الاضرار الممكنة.

 «الترسيم» شمالا وجنوبا 

في هذا الوقت لم تثمر جولة المحادثات التي اجراها مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى دايفيد ساترفيلد مع كبار المسؤولين اللبنانيين، عن اي نتائج حاسمة ولا تزال المحادثات تراوح مكانها، وينتظر لبنان الحصول على اجوبة واضحة حيال التزامن في المفاوضات البحرية والبرية، ولا يزال يرفض مهلة الستة اشهر التي تريدها اسرائيل كسقف للمفاوضات، وهما نقطتين حاسمتين ينتظر المسؤولين اللبنانيين اجوبة نهائية عليهما، وقالت اوساط مطلعة المبادرة بانها تترنح اذا لم يجري تغيير واضح في المقاربة الاميركية، وقالت ان ساترفيلد سمع في عين التينة رفض لبنان لاي «تذاكي» اسرائيلي في «اللعب على الوقت» وتمسك بالآلية التي سلمها رئيس الجمهورية الى الجانب الاميركي، ونصح بري ساترفيلد بعدم التسويق للمناورات الاسرائيلية التي يشتم منها محاولة للتراجع عن مسألة التزامن... وفي سياق متصل اكدت اوساط مطلعة ان الجانب اللبناني تلقى رسالة «رسمية» من دمشق تضمنت طلبا للبدء بترسيم الحدود البحرية شمالا، وذلك بعد تدخل موسكو المهتمة بالاستثمار بالبلوك 1و2 ويفترض ان يمر الترسيم بسلاسة بعد عرض «الرسالة» السورية على مجلس الوزراء.

 الموازنة.. استمرار اضراب الاساتذة 

في هذا الوقت قرر اساتذة الجامعة اللبنانية الاستمرار في اضرابهم بعد لقاء جمع وفد من الاساتذة ورئيس الجامعة مع الوزير علي حسن خليل الوزير اكرم شهيب بحضور النائب بهية الحريري قال خليل: أعتقد أننا وصلنا إلى طي صفحة الاضراب وجميع المجتمعين أكدوا أولوية الحفاظ على الجامعة ودعمها إلى أقصى الحدود... وفيما تابعت لجنة المال والموازنة النيابية درس مشروع الموازنة في ساحة النجمة. وتم اقرار رفع الرسوم على العمال الأجانب لكن بلا استثناء السوريين والفلسطينيين او أي شخص آخر وتم اقرار المادة المرتبطة برسوم المطار. وقد جرى التصويت على اسقاط المادة 43 المرتبطة بفرض رسوم على الشقق السكنية والغرف الفندقية بعد نقاش طويل، وجرى مساء تعديل المادة ستين المتعلقة بالرسم على النرجيلة وباتت على الاماكن المخصصة للتدخين... واشار النائب ابراهيم كنعان الى ان «اي بند يشطب يرتبط بتأمين ايرادات سيقابله بند آخر لزيادة الايرادات من خلال اقتراحات عملية يقدمها النواب».