ناجي س. البستاني

تُواصل لجنة المال والموازنة إجتماعاتها برئاسة النائب إبراهيم كنعان لدرس مشروع مُوازنة العام 2019 المرفوع من جانب مجلس الوزراء، والذي سيصل في نهاية المطاف إلى الهيئة العامة لمجلس النواب للتصويت على إقراره بصيغته النهائيّة. فهل من عقبات إضافيّة مُرتقبة أمام إقرار المُوازنة التي تأخّرت كثيرًا، إلى درجة إضطرّت معها لجنة المال والموازنة لإقرار قانون تمديد العمل بصرف الأموال وفق القاعدة الإثني عشريّة حتى 15 تمّوز المُقبل؟

بحسب مصادر قريبة من «تيّار المُستقبل» تُوجد نيّات مُبيّتة لدى العديد من الأحزاب والكتل النيابيّة للتملّص من تحمّل مسؤوليّة إقرار المُوازنة، ولمُحاولة رمي تبعاتها السَلبيّة، على أحزاب وجهات سياسيّة أخرى. وأوضحت أنّه بحسب تقارير تلقّاها «المُستقبل»، فإنّ قيادات حزبيّة عدّة طلبت من نوّابها عدم التسليم تلقائيًا بالصيغة النهائية لمُوازنة العام 2019، لأنّ إرتداداتها السلبيّة على المُستوى الشعبي مُؤذيّة جدًا، ويجب مُحاولة التهرّب منها قدر المُستطاع. وأضافت المصادر نفسها أنّ عددًا كبيرًا من نوّاب الكتل الأساسيّة يستعدّون لتسجيل مُلاحظات وإعتراضات قاسية على عدد كبير من بُنود مُوازنة العام 2019، خلال جلسات مُناقشة وإقرار المُوازنة في الهيئة العامة لمجلس النواب، وهي جلسات ستكون منقولة مُباشرة على الهواء، ومُتابعة من قبل الرأي العام اللبناني والعالم أجمع.

وفي هذا السياق، وبحسب المعلومات المُتوفّرة إنّ حزب الله يرفض كليًا زيادة الضريبة على السلع المُستوردة، وأنه و«حركة أمل» يرفضان تحميل الفئات الشعبيّة الفقيرة وذوي الدخل المحدود، تبعات الإصلاح، وسيُركّزان في مداخلات نوّابهما العلنيّة، على ضرورة زيادة مداخيل الخزينة من خلال مُكافحة التهرّب الضريبي ووقف الهدر ودفع المصارف للمُساهمة في إعادة التوازن إلى مالية الدولة، إلخ. وبحسب المعلومات أيضًا، فإنّ «التيار الوطني الحُرّ» سيُطالب من جهته بلجم التهرّب الضريبي، وبتطبيق ضرائب الدخل على الأرباح، وبإلغاء الإعفاءات والتسويات الضريبيّة، وبزيادة رسوم إجازات العمل والإقامة للأجانب، إلخ. في حين أنّ حزب «القوّات اللبنانيّة» سيتحفّظ على بعض البُنود، وسيُطالب بخفض العجز ليس عبر فرض المزيد من الضرائب، بل عبر إجراءات إصلاحيّة، على غرار إقفال المعابر غير الشرعيّة، والتشدّد في منع التهرّب الجمركي، إلخ. وبدوره سيُطالب نوّاب «الحزب التقدّمي الإشتراكي» بتطبيق القوانين على الأملاك البحريّة، وباعتماد الضريبة التصاعديّة، إلخ.

وبالعودة إلى المصادر القريبة من «تيّار المُستقبل» فهي لفتت إلى أنّ رئيس الحُكومة سعد الحريري مُستاء جدًا من هذه التقارير التي رُفعت إليه، حيث يسعى أكثر من فريق سياسي إلى مُحاولة التبرّؤ من بنود الضرائب الواردة في المُوازنة، ورمي كُرتها الحارقة على «الآخرين» عُمومًا، وعلى «المُستقبل» خُصوصًا، باعتبار أنّ رئاسة السُلطة التنفيذيّة بيده، الأمر الذي يرفضه الرئيس الحريري، ويعتبره تنصّلاً خبيثًا من المسؤولية الحُكوميّة الجَماعيّة بعد أن أقرّت الحُكومة مُجتمعة مشروع المُوازنة! وأضافت المصادر نفسها أنّ هذه المعلومات غير المُشجّعة بشأن الجلسات الحالية لمُناقشة المُوازنة، لا سيّما لجهة تأجيل العديد من البُنود الخلافيّة، وكذلك المعلومات السلبيّة بشأن الجلسات المُرتقبة والتي ستُنقل مُباشرة على الهواء، دفعت رئيس الحُكومة إلى إستخدام تعبير «مسرحيات» في إنتقاده التباطؤ الحاصل على مسار إقرار مُوازنة العام 2019، لجهة إقرار الكتل السياسيّة المُوازنة على مُستوى السلطة التنفيذيّة، بالتزامن مع مُحاولة هذه الكتل نفسها لعرقلة المُوازنة على مُستوى السلطة التشريعيّة، فقط لإرضاء مُناصريها والرأي العام، ولوّ على حساب الإستقرار المالي في البلاد.

إشارة إلى أنّ رئيس لجنة المال والمُوازنة النائب إبراهيم كنعان ردّ على رئيس الحُكومة من دون أن يسمّيه، حيث قال «أسجّل بإسم النواب المُشاركين التأكيد أنّ رقابة السُلطة التشريعيّة مُقدّسة» مُشيرًا إلى أنّ «وصف عمل مجلس النواب بالمسرحيّة مرفوض، ونؤكّد أننا لسنا للبصم، ولسنا موظّفين إلا عند الشعب اللبناني»، الأمر الذي وصفته أوساط سياسيّة مُطلعة بأنّه «رأس جبل الجليد» فقط، حيث أنّ ما ستشهده الهيئة العامة لمجلس النواب عند البحث في المُوازنة، سيفوق بكثير ما شهدته وتشهده أعمال لجنة المال والمُوازنة، إلى درجة ستتعرّض معها الكثير من البُنود للسُقوط، بدون توفّر البدائل المناسبة، للإحتفاظ بتماسك المُوازنة وبفعاليّتها! ونبّهت الأوساط نفسها مِمّا يحصل على مسار مُوازنة العام 2019 التي تأخّرت كثيرًا، ورأت أنّ تضييع المزيد من الوقت ـ بغضّ النظر عن الأسباب وتحت أي عنوان، سيُضرّ كثيرًا بأهداف المُوازنة المُخصّصة لتنظيم مالية الدولة عُمومًا لما تبقّى من العام 2019، وكذلك وخُصوصًا لخفض العجز المالي.

وحذّرت الأوساط السياسيّة المُطلعة من أنّ المُوازنة ستكون أيضًا عرضة لإحتمال الطعن أمام المجلس الدُستوري، في حال إقرارها من دون الإلتزام بتقديم الحسابات المالية المُدقّقة وقُطوعات الحساب ضُمن المهلة المُحدّدة، وذلك بموجب المادة 65 من قانون مُوازنة العام 2017 والتي جاء فيها أنّه على الحُكومة إنجاز عمليّة الإنتاج لجميع الحسابات المالية المُدقّقة منذ عام 1993 وحتى العام 2015 ضُمنًا، خلال فترة لا تتعدّى سنة، تبدأ من تاريخ نفاذ القانون المذكور ومن تاريخ إحالة مشاريع قوانين قطع الحساب عن السنوات التي لم تقرّ فيها، إلى المجلس النيابي.