شارك رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بعد ظهر امس في اعمال مؤتمر «اراب نت» الذي عقد في واجهة بيروت البحرية، وألقى كلمة في المناسبة تطرق فيها الى الجهود التي تبذلها الحكومة للوصول الى حكومة رقمية تتماشى مع متطلبات العصر وتكون على مستوى طموح اللبنانيين، مع تأكيد اهمية الاستفادة من المهارات التي يملكها الشباب في هذا الاطار. وقال: «انه لمن دواعي سروري ان اكون هنا اليوم معكم للمشاركة في الدورة العاشرة من اعمال «ارابنت» احد اكبر التجمعات الرقمية في الشرق الاوسط والمنطقة.

ان وجودي هنا هو لتأكيد دعمي لنظام بيئي آخذ في النمو بسرعة في لبنان وهو نتيجة عمل جاد وخلاق لمهنيين تمكنوا من النجاح على الرغم من التحديات التي نمر بها. من اولوياتي واولويات حكومتي ان نبذل كل ما في وسعنا لدعم النظام الايكولوجي للاقتصاد الرقمي التي تشكل مفتاحا وحجر الاساس لدعم رؤيتي لدولة الابتكار. وكما قلت سابقا، إن دولة رقمية هي بالتأكيد دولة اكثر ذكاء وتحمل معها امكانات هائلة للاقتصاد اللبناني وللقطاعات المنتجة ولنوعية وحجم اقتصادنا ولخلق فرص جديدة امام الشباب اللبناني. كما يشكل مفتاحا لتسهيل عملية النمو للافراد وللدولة ككل. لقد تم تنفيذ سلسلة من التدابير لزيادة النمو تهدف الى تحسين بيئة الاعمال وتعزيز الابتكار في لبنان».

اليوم أمامنا فرصة ذهبية للتعاون، وللمضي قدما وتطوير اقتصادنا الرقمي، والوصول به الى المستوى الذي يستحقه اللبنانيون. ان الابداع غالبا ما ينبع من الداخل، وهو ميزة تنافسية يملكها اللبنانيون بشكل كبير، ولكن هذا الامر ليس كافيا، إذ يجب ان يترافق مع بيئة مؤاتية والحكومة عليها ان تلعب دورا في هذا الاطار.

وختم قائلا: «كجزء من خطتنا لتشجيع الابداع في هذه المجالات، أطلقنا مبادرة صيف الابداع، وهي منصة تقنية تربط بين المواهب في مجالات الابتكار والتكنولوجيا والابداع في ريادة الاعمال، وقد شارك فيها اكثر من 4000 شخص موهوب من جميع المناطق اللبنانية».

} كلمة سلامة }

كذلك القى حاكم مصرف رياض سلامة كلمة جاء فيها: «سعى مصرف لبنان وهيئة الأسواق المالية إلى إصدار أنظمة وتعاميم تفيد الإقتصاد اللبناني وتتماشى مع اقتناعنا الراسخ بأن اقتصاد السوق وتعزيز ريادة الأعمال هما الوسيلة الصحيحة لتوليد الثروة واستحداث فرص العمل في لبنان. إن اقتصاد المعرفة الرقمية أدى إلى تكوين ثروة جديدة في العالم. فشركات التكنولوجيا باتت تتمتع بالرسملة السوقية الأعلى في عدد من البلدان وأسواق الأسهم. إن هذا القطاع الجديد ساهم في تحسين القدرة التنافسية وفي استقرار الأسعار في دول مختلفة. وبات أيضا من المعروف أنه لعب دورا حيويا في الحد من التضخم في كافة أنحاء العالم».

لقد ساهم مصرف لبنان في نشأة قطاع اقتصاد المعرفة في لبنان من خلال إصدار التعميم رقم 331 الذي وفر التمويل اللازم للاقتصاد الرقمي، عبر التعاون الوثيق الذي أوجده بين القطاع المصرفي ورواد الأعمال.

هدفنا اليوم هو التركيز بشكل أولوي إنما غير حصري على ضرورة تأمين التمويل لحاضنات الأعمال والشركات المسرعة للأعمال، خصوصا في الجامعات.

أنشأ مصرف لبنان لجنة معنية بإصدار التعاميم اللازمة لتطوير وتنظيم قطاع التكنولوجيا المالية، بالإستناد إلى قانون النقد والتسليف والقانون رقم 81 الذي صدر مؤخرا والمتعلق بالمعاملات الإلكترونية.

نحن ننوي إخضاع شركات التكنولوجيا المالية للرقابة، وذلك بإلزامها الحصول على ترخيص من مصرف لبنان للمباشرة بأعمالها.

لكن، بعد مرحلة الترخيص، إن جميع النشاطات المتصلة بالتكنولوجيا المالية، بما فيها المقاصة والتسوية، ستترك للقطاع الخاص، ومن الأفضل تحت مظلة القطاع المصرفي.

على صعيد العملة الرقمية، أحرز مصرف لبنان تقدما كبيرا، وهو بصدد إنجاز الصيغة القانونية النهائية لهذه العملة قبل إطلاقها، مع الإشارة إلى أن حسابات العملاء الرقمية ستودع لدى المصارف أو شركات التكنولوجيا المالية المعتمدة».

من جهة أخرى، تتلقى هيئة الأسواق المالية عروض الراغبين بالحصول على ترخيص من مصرف لبنان لتشغيل منصة التداول الإلكترونية. سيقوم أربعة من أعضاء مجلس هيئة الأسواق المالية بفض العروض الثلاثة، بحضور مقدميها، وسيختار هذا المجلس الفائز بعد فترة وجيزة.

ستشكل المنصة سوقاً ثانوية لأسهم الشركات الناشئة، ويتم الاعلان عنا سم الفائز بالمناقصة في شهر حزيران الجاري، ونتوقع اطلاق المنصة قبل نهاية هذا العام.

} كلمة شقير }

كما القى وزير الاتصالات محمد شقير كلمة قال فيها: ان وزارة الاتصالات تدرك حجم المسؤولية والتحديات حيال الانخراط في الاقتصاد الرقمي. ولهذه الغاية تعمل بجهود استثنائية لتأمين البنية التحتية اللازمة عبر شبكة الألياف البصرية، التي سيتم انجازها على كامل الاراضي اللبنانية خلال سنتين.

بالنسبة الى شبكة الخلوي، فان 85% من لبنان بات مغطى بخدمة الـ4G وخلال اشهر قليلة ستكون الخدمة بمتناول الجميع. كما نعمل وبالتعاون مع شركات عالمية على اختبار خدمة الـ5G للتأكد من مدى جدواها.

ان لبنان وبما لديه من كفاءات شبابية وتحفيزات للشركات الناشئة باستطاعته ان يتقدم بسرعة على هذا المسار مع توفير البنية التحتية المتطورة. ومن الضروري الاستمرار بنفس الوتيرة من الاهتمام، كما من المفيد جداً وضع اجندة وطنية للاقتصاد الرقمي. وفي هذا الاطار، من الضروري تضافر جهود الجميع للاستفادة من الميزات التفاضلية التي نمتلكها لرقمنة بلدنا وجعله أكثر ذكاءً وانتاجيةً وتنافسيةً ورخاءً.

وعلينا كدول عربية ان نزيد من منسوب التواصل والتعاون في هذا المجال، خصوصا بعد مبادرة القمة الاقتصادية العربية في بيروت بانشاء صندوق بقيمة 200 مليون دولار للاستثمار في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، التي يجب تفعيلها.

الجدير ذكره ان المؤتمر جمع 4 الاف من كبار المسؤولين الحكوميين والديبلوماسيين وصناع القرار والمبتكرين والمستثمرين، وتضمن المؤتمر معرضاً للشركات الناشئة والذي ضم 100 شركة من لبنان وخارجه.