حتى العلم بات ترهيباً في هذه الدولة الخائنة التي أتقنت اللّعب على أعصاب المواطنين الكبار والصغار ولا تزال حتى الحين تعزّز هذا الأسلوب الفاسد، وهي اليوم تثبت ذلك من خلال وزارة "التربية" وخصوصاً في هذه الفترة التي تسبق الإمتحانات الرّسمية.

ما ذنب الأولاد الذين يمضون أغلب الوقت على مقاعد الدّراسة وفي منازلهم يدرسون ويستعدّون بكل جدّية للإمتحانات الرسمية التي لها رهبتها الخاصة ولها دورها في تخويف الأولاد؟ ما ذنبهم ليتفاجأوا بعدم امتلاكهم بطاقات ترشيح تخوّلهم المشاركة في امتحانات الدورة الأولى بسبب دولة تنام "وزاراتها" على الحرير ولا تقوم بالواجب؟

اليوم، عدد من طلاب بعض المدارس الخاصة لم يحصلوا على بطاقات الترشيح بسبب مخالفة مدارسهم لشروط قانونية، وعدم التزامها بتسليم لوائح أسماء الطلاب ضمن المهل القانونية، حسب ما صدر عن وزارة التربية. فقد وقع التلميذ الذي "اهترأت" أعصابه قبل حلول وقت الإمتحانات ضحية بين وزارة التربية وبعض المدارس الخاصة.

فقد تحكّم هؤلاء بمصير الطلاب وكانوا وحدهم الضحية في كل هذه القصّة، لأن الوزارة وبعض المدارس أهملوا الموضوع وتناسوا متابعة قضية هؤلاء الطلاب الذين اعتقدوا أن موعد الإمتحانات الرسمية أصبح قريباً.

أُعطيت أو لم تُعطى، أتلف هؤلاء أعصاب الطّلاب الذين لم يحصلوا على البطاقات، حتى لو حصلوا عليها قبل الدورة الأولى من الإمتحانات، لن يكون الوضع طبيعياً، ولن تكون أمورهم "منظّمة"، لأنهم فقدوا أعصابهم بسبب "ألاعيب" هذه الدولة وحكامها الفاسدين وبسبب المدارس التي أهملت الطلاب بقلّة التنظيم.

ما ليس مفهوما في هذه "القصّة"، أين هي الدولة...؟ كيف يمكن تفسير غياب أسماء هؤلاء الطلاب من اللوائح الموجودة في الوزراة؟ أين كان المدقّقون والموظّفون؟ ما هو عمل الوزارة والإدارات في المدارس؟

وفي حال لم يتمكّن الطلاب إلا التقديم في الدورة الثانية، فهل سترحمهم الوزارة؟ وهل هذا هو "العدل" ليكون لبعض التلاميذ النصيب بدورتين والبعض الآخر دورة واحدة بمعنى إما رسوب إما نجاح من دون فرصة ثانية؟

أجمل "هدية" لهؤلاء الطّلاب، هدية "الصّيفية" التي لم تبدأ بعد، ولن تبدأ إلا بعد الإنتهاء من الدّورة الثانية، فما ذنبهم ليخسروا العطلة، طالما أن البعض قادر على النجاح في الإمتحانات في الدورة الأولى بدلاً من الدراسة والتعب وبذل كل الجهد حتى حلول موعد امتحانات الدورة الثانية؟!

هذا كل ما علّمتنا إياه الدولة "الكريمة" "العظيمة"، هذه هي المفاجآت التي تطلقها من فترة إلى أخرى، وهذه هي الألاعيب "على أعصاب" الطلّاب غير القادرين على تحمّل نتائج كل هذا "التقصير" من قبل دولتهم الكريمة.

أتت البطاقة أو لم تأت، "انهيار" أعصاب الطلاب هي الورثة الوحيدة من الدولة، هذا ما اعتدنا عليه كباراً وصغاراً منذ أمس وحتى اليوم، وهذا ما سيكون من دون شكّ في المستقبل!