هيام عيد

لاينبئ هدوء عاصفة السجالات والردود المتبادلة عبر الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، بطي صفحة الاشتباك السياسي الاخير بعدما كشفت مصادر نيابية مطلعة عن هدنة مرتقبة وتأجيل المواجهة حول استحقاقات داخلية متعددة ابرزها استحقاق التعيينات الذي شكل فتيل الازمة الراهنةو التي تجهد كل القوى الفاعلة لتطويقها واستيعاب تردداتها من دون التعامل بموضوعية وواقعية مع مسبباتها الحقيقية المتصلة بالتوازنات داخل السلطة والخلل الذي اصاب التحالفات القديمة والمستجدات وذلك بعيدا عن كل الشعارات المرفوعة حول التسوية السياسية. واكدت هذه المصادر ان المتاريس التي قامت على طاولة مجلس الوزراء في مرحلة نقاش اجراءات التقشف والاصلاح في مشروع موازنة الاشهر الخمسة المتبقية من العام الحالي، ما زالت مرتفعة وان ضرورات التضامن في وجه الخطر الارهابي، فشلت في الماضي في اكثر من اتجاه، وحملت رسائل واضحة تشدد على وحدة الصف الوطني الرسمي بشكل خاص بعيدا عن كل السجالات المثارة حول الصلاحيات بشكل خاص.

وقالت المصادر النيابية المطلعة ان توسع دائرة التراشق الداخلي اتى على خلفية ملف التعيينات المطروح منذ اشهر وليس منذ اسابيع، لافتة الى ان كل جولة تصعيد سجلت منذ ذلك الوقت، تحمل في خلفياتها تجاذباً حول المواقع الاساسية في الادارة وفي كل المراكز القيادية الشاغرة. وبالتالي، فان اي لملمة للواقع داخل السلطة، من دون الاخذ في الاعتبار كل حيثيات وتفاصيل هذا الملف، ستؤدي الى ما يشبه الهدنة الهشة التي تشمل فقط اركان التسوية دون غيرهم من الاطراف والمكونات الحكومية. وفي هذا السياق كشفت هذه المصادر عن تساؤلات تطرح لدى المرجعيات الروحية كما السياسية، وعن توقيت التهدئة واستمراريتها مع ظهور عناوين خلافية جديدة في الاونة الاخيرة، واحتمال طرحها على طاولة الحكومة في جلستها المقبلة رغم بروز معلومات تشير الى سحب كل الملفات الحساسة من جدول اعمال الجلسة وخصوصاً ملف التعيينات بالدرجة الاولى. واضافت ان عودة رئيس الحكومة سعد الحريري قد وضعت النقاط على الحروف على خط التسوية في ضوء التلاقي مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على تخطي «سوء التفاهم» الامر الناتج عن التشنجات السياسية المحدودة والعابرة. من هنا فان الاولوية، وفق المصادر نفسها، هي مواكبة مشروع الموازنة والدفاع عنه في مجلس النواب والابتعاد عن المزايدات والتركيز على الايجابيات، علماً ان المشروع المذكور لن يتعرض لاي تغيير او تعديل ملحوظين بعدها اثارت كل كتلة نيابية ممثلة في الحكومة، هواجسها ومددت اتجاهاتها في هذا المجال.

واذ شددت المصادر النيابية المطلعة على ان مشروع الموازنة سيقر في نهاية الامر ورغم الخطاب العالي اللهجة المتوقع في بعض المداخلات، اكدت ان التحدي امام المجلس النيابي والحكومة في آن، يتمثل اليوم بالاشارات الديبلوماسية الواردة من بعض عواصم الدول المانحة التي وان رحبت بانجاز خفض العجز من الناحية المبتدئة، فهي عبرت عن موقفها الفعلي وشكوكها في التقارير الدولية المتتالية منذ الساعات الاولى على اقرار الموازنة في مجلس الوزراء، مما يطرح الكثير من التساؤلات حول مصير الدعم المالي المرتقب ا و مليارات مؤتمر «سيدر» الموعودة.