ناجي س. البستاني

في العام 2005، تمّ تأسيس لجنة للحوار اللبناني الفلسطيني مُهمّتها التنسيق بين المؤسّسات الرسميّة في لبنان من جهة واللاجئين الفلسطينيّين في لبنان من جهة أخرى. وقد بقيت أعمال هذه اللجنة التي تناوب على رئاستها كلّ من السادة خليل مكاوي، مايا مجذوب، عبد المجيد قصير، خلدون الشريف وُصولاً إلى الوزير السابق حسن منيمنة إعتبارًا من نيسان 2014 حتى تاريخه، مُتواضعة نسبيًا، مع تسجيل قيامها في العام 2017 بإحصاء مُهمّ لأعداد اللاجئين الفلسطينيّين في لبنان. وفي 23 أيّار الماضي، ترأس رئيس الحُكومة سعد الحريري في السراي الحكومي، إجتماعًا للجنة المَذكورة، تمهيدًا لإنطلاق سلسلة من جلسات العمل إعتبارًا من هذا الأسبوع. فما هي المعلومات بهذا الصدد؟

بحسب أوساط سياسيّة لبنانيّة، إنّ لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني لم تنجح في السابق في وضع آليّة لإنهاء وُجود السلاح الفلسطيني خارج المُخيّمات، لاسيّما في الناعمة وقوسايا - كما جاء في أحد البُنود الأساسيّة من القرار اللبناني رقم 89/2005 والذي يُحدّد المهام المُناطة بهذه اللجنة، وهي أهملت أيضًا درس إمكان إقامة علاقات تمثيليّة بين لبنان وفلسطين، كما جاء في بند آخر، وذلك لإعتبارات سياسيّة دقيقة. وأشارت الأوساط نفسها إلى أنّ مُحاولات إطلاق الحوار لمُعالجة قضيّة السلاح داخل المُخيّمات، لجهة تنظيمه وضبطه، بقيت خجولة بدورها، بسبب إنقسامات أمنيّة داخليّة على المُستوى الفلسطيني، وتباينات سياسيّة داخليّة على المستوى اللبناني، شأنها في ذلك شأن بند مُعالجة المسائل الحياتيّة والإجتماعيّة والإقتصاديّة والقانونيّة داخل المُخيّمات، وللفسطينيّين المُقيمين في لبنان عُمومًا، والتي تعثّرت كذلك الأمر، نتيجة تراجع الوضع الإقتصادي في لبنان عُمومًا، وبفعل تقدّم مُشكلة اليد العاملة للاجئين السوريّين على سواها من المواضيع. وأضافت أنّه من غير الجائز الإستمرار بعد اليوم بتجاهل كل هذه المشاكل، وعدم البحث بهدوء في سُبل معالجتها، ولوّ بشكل تدريجي.

وتابعت الأوساط السياسيّة اللبنانيّة، إلى أنّه في الشكل تعمل لجنة الحوار حاليًا على الإنتهاء من مُعالجة مُشكلة تمثيل بعض القوى الإسلاميّة الفلسطينيّة فيها، وهي مُشكلة فلسطينيّة ـ فلسطينيّة من جهة، مُرتبطة باللجنة الفلسطينيّة المُشتركة، ومُشكلة فلسطينيّة ـ لبنانيّة أيضًا، لاعتبارات لبنانية داخلية ولإعتبارات لبنانيّة - دَوليّة أيضُا. ولفتت إلى أنّه وإضافة إلى الدُكتور منيمنة، ومُمثّلين عن الجيش اللبناني وعن الأمن العام وعن السُلطة السياسيّة في لبنان، يتمّ العمل على أن تشارك القوى الفلسطينيّة بأوسع تمثيل سياسي مُمكن، ودائمًا تحت غطاء السفير الفلسطيني في لبنان أشرف دبّور، وذلك بهدف أن تحظى القرارات المُرتقبة «للجنة الحوار» بغطاء سياسي واسع، ولأن تكون بالتالي قابلة للتنفيذ من دون إعتراضات.

وكشفت الأوساط السياسيّة اللبنانيّة، أنّه في المضمون، إنّ همّ لجنة الحوار اللبناني ـ الفلسطيني الأوّل، يتركّز على سُبل مُواجهة الهاجس المُشترك، والذي يتمثّل في السعي الأميركي - الإسرائيلي للإلتفاف على القضيّة الفلسطينيّة، ولهضم حُقوق الفلسطينيّين، على حساب لبنان واللبنانيّين، وبطبيعة الحال على حساب فلسطين المُحتلّة والنازحين الفلسطينيّين في لبنان وخارجه. وأوضحت أنّ قرار تنشيط أعمال «لجنة الحوار» إتُخذ إستباقًا لمُؤتمر البحرين المُقرّر عقده في 25 و26 حزيران الحالي، تحت عنوان «السلام من أجل الإزدهار»، في خُطوة إقتصاديّة ظاهريًا، لكنّها تُخفي في الحقيقة مُحاولة جدّية لتحضير الأرضيّة المُناسبة للإعلان عن «صفقة القرن» في مرحلة لاحقة. وأضافت الأوساط أنّ لجنة الحوار - وعلى الرغم من أنّ القضايا السياسيّة مَنوطة بالحكومة اللبنانية وبالسلطة الفلسطينيّة، مُصمّمة على ضرورة أن تُثبّت القرارات التي ستصدر عنها، التمسّك بحق عودة اللاجئين الفسطينيّين، تطبيقًا للقرارات الدولية، وفي طليعتها القرار رقم 194.

من جهة أخرى، أكّدت أوساط فلسطينيّة أنّ مسألة التمثيل الفلسطيني في اللجنة، ثانويّة مُقارنة بجوهر القضايا المَطروحة على طاولة البحث، مُشيرة إلى أنّه سيتم تسليم «لجنة الحوار» مُذكّرة فلسطينيّة مُوحّدة، تُطالب بتعديل سلسلة من القوانين اللبنانيّة التي تُعنى بشؤون اللاجئين الفلسطينيّين، بما يُساهم في تحسين ظروفهم الإجتماعيّة والحياتيّة والمَعيشيّة، من دون تشريع «التوطين»، ومع الإحتفاظ بحقّ العودة، على أن تشمل التعديلات حقوق التملّك والتنقّل بحريّة، وكذلك حُقوق العمل خاصة في ظلّ مُمارسة ما لا يقلّ عن خمسين ألف فلسطيني أعمالاً مُختلفة في السوق اللبناني «من تحت الطاولة» ـ كما يُقال. وأضافت الأوساط الفلسطينيّة أنّ المطالب الواردة في المذكّرة، والتي سيتمّ مُناقشتها بالعمق مع الجانب اللبناني، تُشدّد على أهمّية تحسين الإعتبارات القانونيّة والظروف الإنسانيّة لللاجئين الفلسطينيّين داخل المُخيّمات، والعمل على إبقاء الملف الفلسطيني خارج الحسابات السياسيّة والمذهبيّة الداخليّة في لبنان، وذلك لما فيه الخير للجميع.

وبالعودة إلى الأوساط السياسيّة اللبنانيّة، فهي أقرّت أنّ الصُعوبات الحالية خطيرة، أكانت تلك السياسيّة المُتمثّلة في «صفقة القرن» التي تُحاول الإدارة الأميركيّة فرضها، أم تلك المعيشيّة ـ الإجتماعيّة في ظلّ الصُعوبات الإقتصاديّة التي يمرّ فيها لبنان إضافة إلى مُشكلة وقف واشنطن تمويل وكالة «أونروا»، أو حتى تلك الإنسانيّة في ظلّ شُعور مُتنام بإضطهاد بخلفيّات عنصريّة يطال اللاجئين عُمومًا. ودعت الأوساط نفسها الفلسطينيّين إلى ضرورة تفهّم الهواجس اللبنانيّة، بعد أن مرّ على الوُجود الفلسطيني في لبنان 71 عامًا من دون بروز أيّ حلول قريبة، مُشدّدة على ضرورة الحوار اللبناني ـ الفلسطيني، والتكاتف معًا، لتمرير المرحلة الصعبة بأقلّ أضرار مُمكنة على الجميع، وللتصدّي لأي مُحاولات خارجيّة لفرض وقائع غير مُنصفة للبنانيّين وللفلسطينيّين يصعب تغييرها في المُستقبل.