ستكون كأس كوبا أميركا لكرة القدم التي تنطلق هذا الشهر الثالثة في 4 سنوات لكن بالنسبة لهؤلاء الذين يعانون من جرعة مفرطة من بطولة أميركا الجنوبية، فإن النهاية أصبحت على مرمى البصر، لكن ليس الآن.

والبطولة التي تنطلق في ساو باولو يوم 14 حزيران سيعقبها نسخة أخرى من كوبا أميركا العام المقبل، رغم أن الدولتين اللتين تشتركان في الاستضافة تفصلهما آلاف الكيلومترات وهما كولومبيا والأرجنتين.

لكن بعد ذلك قال منظمون إن هذا يكفي وستقام البطولة كل 4 سنوات.

ويأتي القرار ضمن عملية تجديد واسعة النطاق يقودها اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم (الكونميبول) حتى تتماشى كل بطولاته مع النظام الأوروبي.

وستقام كوبا أميركا كل 4 سنوات في نفس عام بطولة أوروبا.

وعلى مستوى الأندية، سيتخلص الكونميبول من نظام الذهاب والإياب في نهائي كأس ليبرتادوريس وكأس سود أميركانا، ويحل محلهما مباراة نهائية واحدة في ملاعب محايدة.

وقوبلت التغييرات بمقاومة من الجماهير التي تقول إن من الظلم أن يحتاج المشجعون في واحدة من أفقر مناطق العالم السفر لآلاف الكيلومترات من أجل مشاهدة المباريات الكبيرة.

كما قوبلت قرارات منح فيسبوك حقوق بث بعض المباريات في كأس ليبرتادوريس، التي تعادل دوري الأبطال في أميركا الجنوبية، بخيبة أمل حول القارة التي تعاني من انقطاع متكرر في الإنترنت.

وتأتي التغييرات مع محاولة الكونميبول تجاوز سنوات الفساد والفوضى.

ووجهت اتهامات إلى آخر ثلاثة رؤساء لاتحاد أميركا الجنوبية في فضيحة فساد الاتحاد الدولي (الفيفا) ونقل نهائي كأس ليبرتادوريس العام الماضي إلى مدريد بعد أن هاجمت جماهير ريفر بليت حافلة فريق بوكا جونيورز.

وتسببت هذه الوقائع في توجيه لطمات قوية لمصداقية المنظمة.

ولم يساعد أيضا قرار ضم اليابان وقطر إلى كوبا أميركا هذا العام في زيادة الثقة في قيادة المنظمة، إذ تضم البطولة في المعتاد دول أميركا الجنوبية العشر بالإضافة لفريقين يشاركان بدعوة خاصة لكن هذه الفرق تكون في المعتاد من مناطق أخرى في الأميركتين.

لكن مهما كان السبب فإن المنظمين والجماهير سيأملون أن تحصل كرة القدم على كل الاهتمام في دولة تضم منشآت تم تحديثها أو شيدت من أجل كأس العالم 2014.

ورغم استبعاد نيمار بسبب الإصابة، فإن لاعبين مثل ليونيل ميسي وسيرجيو اغويرو وثنائي أوروغواي إدينسون كافاني ولويس سواريز من بين الأفضل في العالم.

ويصل كل هؤلاء إلى البرازيل للمشاركة في واحدة من أكثر البطولات التي تعد فيها المنافسة مفتوحة تماما.

ولم تفز البرازيل بكأس كوبا أميركا منذ 2007 ويحتاج المدرب تيتي لأداء جيد بعد مسيرة مخيبة للآمال في كأس العالم في روسيا، حيث خرج أبطال العالم 5 مرات من دور الثمانية.

وتتوق الأرجنتين أيضا للفوز بأول لقب كبير منذ كوبا أميركا 1993 لتمنح ميسي أخيرا لقبا دوليا يضاف إلى عشرات الألقاب التي حققها على مستوى الأندية.

ولم تعد تشيلي قوية مثلما كانت حيت نالت لقب آخر نسختين من البطولة في 2015 و2016 لكن لا يمكن استبعادها بجانب كولومبيا وأوروغواي وبيرو فنزويلا من المنافسة.

} منتخب الأوروغواي يحلم بتكريس الهيمنة }

بعد 13 عاما رائعة وناجحة تحت قيادة المدرب الكبير أوسكار تاباريز، يخوض منتخب أوروغواي فعاليات النسخة الـ46 من بطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) بهدف تعزيز مكانته المميزة على خريطة كرة القدم العالمية.

ويحلم منتخب أوروغواي «السيليستي» أو «السماوي» باستعادة اللقب القاري من خلال هذه النسخة ليعزز الفريق الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بلقب كوبا أميركا والذي يستحوذ عليه حاليا برصيد 15 لقبا مقابل 14 للأرجنتين و8 ألقاب للسامبا البرازيلية.

ولكن اللقب القاري لن يكون الهدف الوحيد لمنتخب أوروغواي حيث يضع الفريق عينه بقيادة تاباريز على تتويج المسيرة الناجحة لهذا الجيل المتميز مع هذا المدرب القدير بلقب آخر في البطولة القارية بعدما فشل الفريق في محاولته لتتويج هذه المسيرة بلقب عالمي.

وفشل منتخب أوروغواي في اجتياز فعاليات دور الثمانية ببطولة كأس العالم 2018 في روسيا والتي كان يمني نفسه بلقبها ليكون أفضل هدية لهذا المدرب صانع الجيل الحالي.

وكانت أبرز إنجازات تاباريز مع الفريق هي الفوز بالمركز الرابع في بطولة كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا والفوز بلقب كوبا أميركا 2011 بخلاف الفوز بالمركز الرابع في كأس القارات 2013 بالبرازيل.

وعلى مدار هذه السنوات التي قضاها تاباريز مع الفريق، توافد على صفوف منتخب أوروغواي عشرات اللاعبين حيث نجح المدرب في تقديم تعاقب ناجح وطبيعي للأجيال في صفوف الفريق، وكانت استعانته باللاعبين الشبان في الوقت المناسب مع تقديره لاعتزال النجوم المخضرمين مثل دييغو فورلان وقلب الدفاع دييغو لوغانو.

والآن، سيكون منتخب أوروغواي بحاجة شديدة إلى ظهور لويس سواريز مهاجم برشلونة الإسباني والمتألق إدينسون كافاني نجم باريس سان جيرمان الفرنسي بأفضل مستوياتهما من أجل تتويج جديد لهذا الجيل الذهبي الذي شارفت معظم عناصره الأساسية على الاعتزال.

ولكن سواريز يحتاج إلى السيطرة مجددا على أعصابه مع الفريق مثلما نجح في ذلك على مدار المواسم الماضية مع فريقه برشلونة الإسباني.

كما يحتاج كافاني إلى الظهور بنفس المستوى المتميز الذي بدا عليه دائما مع سان جيرمان ليشكلا ثنائيا هجوميا يمكنه كسر دفاع أي منافس.

وأكد منتخب أوروغواي في الماضي أنه لا يعتمد على سواريز بمفرده حيث يضم الفريق لاعبين بارزين في كل الصفوف مثل المهاجم كافاني والمدافع دييغو غودين قائد الفريق واللاعب الشاب خوسيه خيمينيز الذي زامل جودين في دفاع أتلتيكو مدريد لسنوات قبل أن ينهي الأخير علاقته بالنادي الإسباني مع نهاية الموسم المنقضي.

ولكن الصعوبة التي سيواجهها منتخب أوروغواي في النسخة المرتقبة من كوبا أميركا ووقوعه في مجموعة نارية مع منتخبات تشيلي حامل اللقب والإكوادور واليابان تجعل الفريق بحاجة إلى جهود جميع لاعبيه وفي مقدمتهم سواريز الذي يمثل مع كافاني الدينامو الحقيقي للفريق بأكمله.

وقبل 8 سنوات، أكد تاباريز أنه من الصعب التوقع إلى أي مدى يمكن للفريق أن يصل في بطولة صعبة مثل كوبا أميركا.

وأشار إلى أن الفريق يضع آمالا عريضة على النضج الجماعي للفريق وخبرة لاعبيه المخضرمين.

وتوج الفريق وقتها بلقب البطولة في نسختها الـ43 التي أقيمت بالأرجنتين عام 2011.

والآن يمتلك الفريق مزيدا من الخبرة التي تمتزج بالعناصر الشابة التي شقت طريقها إلى صفوف الفريق في السنوات الأخيرة مما يجعله أكثر قدرة على المنافسة في كوبا أميركا بنسختها الجديدة التي تستضيفها البرازيل هذا الشهر.

ويدرك الفريق تماما كيف تبدو نظرة الجميع إليه حاليا والتوقعات الملقاة على عاتق الفريق بعد الخروج من دور الثمانية بمونديال 2018.

ويأمل تاباريز في استغلال خبرة الفريق واللاعبين لتحقيق إنجاز جديد في كوبا أميركا لكنه يحتاج في المقام الأول إلى التغلب على وقوع فريقه في هذه المجموعة النارية.

ويستهل الفريق مبارياته في المجموعة بلقاء المنتخب الإكوادوري العنيد ثم يصطدم بالمنتخب الياباني الشاب قبل الصدام في الجولة الأخيرة مع منتخب تشيلي.

وما زال منتخب أوروغواي من أفضل الفرق من الناحية الدفاعية في ظل وجود القائد دييغو غودين وزميليه خوسيه خيمينيز ومارتن كاسيريس لاعب يوفنتوس الإيطالي.

ويمتلك منتخب أوروغواي خبرة خططية كبيرة وإمكانيات بدنية رائعة كما يجيد الأداء الجماعي ويتمتع لاعبوه بمعرفة احترافية هائلة لتكون كل هذه المميزات من العوامل التي تساعد الفريق على التحدي الكبير الذي ينتظره في كوبا أميركا.

ونال منتخب أوروغواي النصيب الأكبر من شهرته العالمية خلال النصف الأول من القرن العشرين بعدما توج بلقب كأس العالم 1930 و1950 إضافة إلى ألقابه الأولمبية وثمانية ألقاب في كأس كوبا أميركا أحرزها بين عامي 1916 و1942.

وتراجع مستوى منتخب أوروغواي على الساحة العالمية في النصف الثاني من القرن الماضي واقتصرت إنجازاته على الألقاب الستة الأخرى التي توج بها في كوبا أميركا والتي كان آخرها في عام 1995 قبل أن يستعيد بريقه بلقب سابع من نسخة 2011 ليرفع رصيده في تاريخ البطولة إلى 15 لقبا.

وجعل نجاح الفريق عبر سنوات طويلة تحت قياد تاباريز من الفريق الحالي جيلا ذهبيا جديدا لكرة القدم في أوروغواي وضاعف من الآمال الملقاة على اللاعبين من قبل أنصارهم في هذا البلد.

} أوسكار تاباريز.. حامل أختام

مرور أوروغواي لمكانة الأبطال }

تحمل جماهير منتخب أوروغواي، أوسكار تاباريز، المدير الفني للسيليستي، الكثير من الطموحات في بطولة كوبا أميركا، مع عودته لتدريب الفريق قبل 13 عاما وقدم مع السيليستي مسيرة يحسده عليها كثيرون.

وقاد تاباريز منتخب أوروغواي في 4 نسخ من بطولات كأس العالم كما قاده في 5 نسخ من بطولات كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) بخلاف عمله من قبل في تدريب 12 ناديا في أميركا وأوروبا ليكون صاحب رقم قياسي في أوروغواي وفي أماكن عديدة بالعالم لعدد الفرق التي تولى تدريبها.

ورغم تدخل الجماهير ووسائل الإعلام بشكل سافر من قبل في عمل المدربين وارتداء عباءة الخبراء الفنيين، واجه تاباريز هذه المشكلة بواقعية وصبر منذ عودته لتدريب الفريق في 2006.

وبعد عقود طويلة لم يحقق فيها منتخب أوروغواي أي نتائج جيدة على الساحة العالمية، أعاد تاباريز الفريق إلى الأضواء وبؤرة الاهتمام العالمي.

وكان منتخب أوروغواي فاز بالميدالية الذهبية لكرة القدم في دورتي الألعاب الأولمبيتين 1924 و1928 كما فاز منتخب أوروغواي بلقبي كأس العالم 1930 و1950.

وبعد إخفاقات عديدة على مدار عقود، أعاد تاباريز الفريق إلى المكانة التي يستحقها من خلال الفوز بالمركز الرابع في مونديال 2010 بجنوب أفريقيا ليكون أول مركز متقدم للفريق بالبطولات العالمية منذ مونديال 1970 بالمكسيك.

كما قاد تاباريز الفريق للفوز بلقب كوبا أميركا 2011 بالأرجنتين وأصبح الفريق في مركز متقدم بالتصنيف العالمي الصادر عن الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) وهو إنجاز رائع في ظل الفارق الهائل الذي يفصل وضع الكرة في أوروغواي عنه في بلدان أخرى مثل ألمانيا.

وقال تاباريز «في كرة القدم أيضًا، هناك عالم أول وعالم ثالث» في إشارة إلى أن بلده ليست بين القوى الكروية العملاقة في العالم وأن هذا هو السبب في أن منتخب أوروغواي عانى أحيانا من أجل العودة لمكانته الطبيعية.

وبغض النظر عن النتائج التي سيحققها الفريق في كوبا أميركا 2019 بالبرازيل خلال الأسابيع القليلة المقبلة، سيكون التحدي الحقيقي لأوروغواي في القدرة على استكمال هذا المشروع.

ولن يكون اللقب القاري هو الهدف الوحيد لمنتخب أوروغواي حيث يضع الفريق عينه بقيادة تارباريز على تتويج مسيرته الناجحة مع هذا المدرب القدير بلقب آخر في البطولة القارية.

وتمثل كوبا أميركا 2019 فرصة جيدة لتتويج جهود 13 عامًا متصلة قضاها تاباريز في قيادة الفريق والإشراف على جميع منتخبات الشباب والناشئين في أوروغواي.

وكانت أبرز إنجازات تاباريز مع الفريق هي الفوز بالمركز الرابع في بطولة كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا والفوز بلقب كوبا أميركا 2011 بخلاف الفوز بالمركز الرابع في كأس القارات 2013 بالبرازيل.

كما نال تاباريز احتراما وتقديرا هائلين من الجميع داخل أوروغواي وعلى الساحة الدولية.

وعلى مدار هذه السنوات التي قضاها تاباريز مع الفريق، توافد على صفوف منتخب أوروغواي عشرات اللاعبين حيث نجح تاباريز في تقديم تعاقب ناجح وطبيعي للأجيال في صفوف الفريق.

واعتمد عمل تاباريز على فلسفة من ثلاثة محاور هي (الشرح والتدريب والتقييم) ولكنه يراهن أيضا بشكل دائم على الابتكار والإبداع في الملعب وعلى المهارات الفردية للاعبيه.

وقال تاباريز: «أحب اللاعبين الذين يحترمون النظام والتعليمات لكنهم يتخذون أيضا القرارات».

ويتسم تاباريز بالتواضع الشديد كما يتميز بالاعتماد بشكل كبير على النواحي الخططية مع ترك بعض المساحة للاعبيه من أجل إظهار قدراتهم ومواهبهم الفردية.

ومع استمراره لمدة 13 عاما في قيادة الفريق حتى الآن ، سيكون تاباريز هو الأكثر استمرارا مع فريقه من بين جميع المدربين في كوبا أميركا 2019.

} سواريز.. من عامل نظافة إلى مهاجم أسطوري }

لم يصفح مشجعو أوروغواي فقط عن تكرار «عضه» للمنافسين، ولم يدافعوا فقط عنه في مواجهة اتهامات العنصرية والتصرفات العنيفة الأخرى، وإنما جعلوا أيضا من لاعب كرة القدم الشهير لويس سواريز أسطورة رائعة في بلادهم.

ولا يقتصر هذا على مشجعي كرة القدم وإنما يمتد للجميع في أوروغواي، هذا البلد الصغير بأميركا الجنوبية.

وإذا وجه شخص السؤال إلى أي أورووياني عن السبب في إعجابه بسواريز، ستتباين الإجابات بين خلوه من أوجه الضعف الكروية وتواضعه الشديد الذي لا يتماشى مع ملايين الدولارات التي ينالها من دخله في عالم الاحتراف سواء من ناديه أو منتخب بلاده أو من عقود الدعاية والإعلان.

ويمثل سواريز نموذجا واقعيا على خصائص لاعبي أوروغواي حيث يتسم بالرغبة في الانتصارات والكفاح بشكل هائل من أجل تحقيقها حيث لا يتوقع أن تأتيه النتائج على طبق من ذهب.

وقال حكم كرة القدم الشهير خوسيه فيغويروا ، الأستاذ في مجال التربية البدنية: «إنه نموذج للاعب الأوروغوياني».

وتحظى هذه الخصائص والسمات بالإعجاب في أوروغواي ولكنها لا تحظى بمثل هذا الإعجاب خارج هذا البلد.

وكانت واقعة «عض» سواريز للمدافع الإيطالي جورجيو كيليني خلال مباراة المنتخبين في بطولة كأس العالم 2014 بالبرازيل من الموضوعات والأحداث الرئيسية التي حظيت باهتمام بالغ خلال تلك البطولة.

ولم تكن هذه الواقعة هي الأولى من نوعها بالنسبة لسواريز حيث ارتكب خطأ مماثلا عندما كان لاعبا في ليفربول الإنكليزي ضد برانيسلاف إيفانوفيتش مدافع تشلسي.

كما سبق لسواريز أن تعرض لانتقادات عنيفة في إنكلترا بسبب اتهامات الفرنسي باتريس إيفرا له بالعنصرية نتيجة إهانات عنصرية وجهها سواريز للنجم الفرنسي.

ولهذا، لم يتردد الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) في فرض عقوبات صارمة وقاسية على سواريز بعد عضه كيليني وذلك بإيقافه 9 مباريات دولية بخلاف إيقافه 4 أشهر عن المشاركة في أي أنشطة رسمية تتعلق باللعبة.

وأثارت العقوبات موجة من السخط في أوروغواي للدرجة التي دافع فيها خوسيه موخيكا رئيس أوروغواي السابق عن اللاعب منتقدا الفيفا.

وفي أوروغواي، يشعر سواريز بالارتياح والطمأنينة كما أنه المكان الوحيد الذي يشعر فيه بالاستجمام.

ومما يضاعف من الإعجاب والتعصب لسواريز أنه يتسم بالحرص على التضحية الدائمة من أجل مصلحة الفريق، وكادت الإصابة والحظ العاثر يمنعانه من المشاركة في المونديال البرازيلي ثم جاء الحماس الشديد والرغبة في التغلب على المنافس بأي شكل ليوقعا اللاعب في فخ «العض» خلال التحام مع كيليني أسفر عن غيابه عن مباريات منتخب أوروغواي لنحو عامين.

وقال سواريز، الذي يعلم مدى تعاطف المواطنين في أوروغواي معه: «أسوأ شيء هو محاولة المساس بكبرياء الأوروغويانيين لأن هذا يشعل ثورة غضب طبيعية».

وكانت الجماهير تجمعت أمام منزل سواريز وأكد مساندتها له بعد العقوبة القاسية من الفيفا والتي أطاحت به من المونديال البرازيلي.

وبعد هذه العقوبة، فتح ليفربول الباب أمام رحيل سواريز عن صفوفه حيث لم يعد بإمكان اللاعب الاستمرار في إنكلترا.

ويرى كثيرون أن انتقال سواريز إلى برشلونة ساهم في تفجر مواهبه وقدراته التهديفية خاصة وأن اللاعب عانى خلل تواجده في إنكلترا من تركيز الإعلام على مشاكله أكثر من التركيز على مستواه في الملعب.

ونجح برشلونة في احتواء اللاعب والعناية به ومساعدته على النضج حيث أخرج الفريق الكتالوني أفضل ما لدى اللاعب كما نجح في مساعدته على التخلص من الجوانب السيئة.

وفي برشلونة، تأقلم سواريز سريعا مع دوره الجديد دون إثارة أي مشاكل مع النجمين الكبيرين الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرازيلي نيمار قبل رحيل الأخير إلى باريس سان جيرمان، بل إنه نجح في إقامة صداقة وطيدة معهما داخل وخارج الملعب مما أفاد برشلونة كثيرا كما كان سببا في تحسين صورة سواريز.

كما يلعب سواريز دورا مؤثرا في صفوف منتخب أوروغواي بقيادة المدرب الكبير أوسكار تاباريز الذي طالما أكد على أهمية اللاعب ومدى تأثيره على أداء الفريق نظرا لاهتمام سواريز بروح الأداء الجماعي.

وسبق لتاباريز أن أوضح أهمية العمل الجماعي من خلال التأكيد على أن بعض الفرق التي لا تمتلك نجوما بارزين في صفوفها يمكنها التغلب على فرق حافلة بالنجوم مع الاعتراف أيضا بأهمية المهارات الفردية وضرورة تطويعها لخدمة الفريق.

ونجح سواريز في السنوات القليلة الماضية في خطف الأضواء من الجميع بعدما استحوذ عليها النجم الأوروغوياني الدولي السابق دييغو فورلان من خلال تألقه في بطولة كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا والتي قاد فيها الفريق للمركز الرابع كما فاز بجائزة أفضل لاعب في البطولة.

ومن خلال لغته البسيطة والمباشرة، حظي سواريز بحب الجماهير التي تتعاطف معه ومع حياته الحافلة بالصعوبات حيث كان والده حارسا للعقارات في مدينة سالتو التي تبعد 490 كيلومترا عن العاصمة مونتفيديو كما كان ترتيبه الرابع بين سبعة أشقاء وعانوا جميعا من انفصال والده عن والدته وهو لا يزال في التاسعة من عمره.

وانتقل سواريز مع والدته وأشقائه في 1996 إلى العاصمة مونتفيديو لتعمل والدته جليسة للأطفال بضواحي العاصمة فيما عمل سواريز كعامل نظافة في كنس الشوارع والعناية بالسيارات في المواقف من أجل مساعدة عائلته.

} ميسي وسواريز.. فرقهما حلم كوبا أميركا }

تتجه أنظار عشاق الكرة الجميلة صوب البرازيل لمتابعة بطولة كوبا أميركا، والتي تستضيفها بلاد راقصي السامبا للمرة الخامسة في تاريخها.

ويتنافس العديد من المنتخبات على اللقب القاري الأقوى في أميركا الجنوبية، خاصة أصحاب الأرض البرازيل، وأصحاب الرقم القياسي من حيث التتويج أوروغواي، والأرجنتين التي تحل في المركز الثاني، بالإضافة إلى تشيلي حاملة لقب آخر نسختين.

ولكن بالنظر إلى الثلاثي الأرجنتين وأوروغواي والبرازيل، فإنهم مرشحون دائمًا للفوز بالبطولة، وتحديدا منذ ظهور «MSN» ميسي وسواريز ونيمار، الذين ارتبطوا بصداقة قوية وشكلوا ثلاثي هجومي قوي للغاية في برشلونة، قبل انتقال نيمار إلى باريس سان جيرمان، والانفصال عن ميسي وسواريز.

البطولة كان مقررا لها أن تشهد صراعا ثلاثيا كبيرا بين 3 لاعبين هم الأفضل في أميركا الجنوبية، لولا إصابة نيمار قبل انطلاق البطولة، ليترك ميسي وسواريز بمفردهما مجددًا.

ويسعى كل من الثنائي لقيادة منتخب بلاده نحو تحقيق اللقب القاري، خصوصًا بعد خسارتهما لقب دوري الأبطال بشكل مؤسف هذا الموسم، حيث يحلم كل منهما للفوز بكوبا أميركا لتحسين موسمه، وإنهائه ببطولة مهمة.

ومن المقرر أن تتوقف علاقة الصداقة القوية التي تجمع الثنائي في البرازيل، حيث تركاها في كامب نو، قبل السفر لبلاد السامبا، والآن يستعدا لمنافسة بعضهما البعض على اللقب القاري.

وتتجه الأنظار نحو ميسي تحديدا، والذي يحلم بتحقيق اللقب الأول مع منتخب بلاده، بعد خسارتين نهائيين كوبا أميركا، ونهائي كأس العالم، حيث توجه له أسهم النقد في مختلف الأوقات بحجة عدم تحقيق بطولة لمنتخب بلاده.

تتويج الأرجنتين بكوبا أميركا هذه النسخة، قد يمنح ميسي جائزة أفضل لاعب في العالم، بعد موسم محلي مقبول مع برشلونة حقق من خلاله جائزة الحذاء الذهبي لأفضل هداف في أوروبا.

} هل يكون 2019 عام الوداع لميسي؟ }

تتجه أنظار عشاق الكرة الجميلة صوب البرازيل لمتابعة بطولة كوبا أميركا.

ويتنافس العديد من المنتخبات على اللقب القاري الأقوى في أميركا الجنوبية. وبالنظر إلى الأرجنتين فإنها مرشحة دائما للفوز بالبطولة، حتى من قبل ظهور ليونيل ميسي الذي حطم كل الأرقام القياسية في برشلونة.

وعلى عكس التوقعات والآمال تتوالى إخفاقات الأرجنتين في وجود الأسطورة ميسي، حيث لم تفز بأي بطولة كبرى منذ التتويج بلقب كأس كوبا أميركا 1993، رغم أنها كانت قريبة من الفوز بكأس العالم في البرازيل 2014، عندما خسرت 1-0 أمام ألمانيا في النهائي.

كما خسرت نهائي كأس كوبا أميركا 2015 و2016 أمام تشيلي، ومن قبلهما خسرت نهائي البطولة القارية عام 2007 في وجود نجم برشلونة.

وينال البرغوث الكثير من الانتقادات اللاذعة بسبب عدم حصوله على أي لقب دولي مع منتخب الأرجنتين حتى الآن، في مقابل تألقه بصورة استثنائية مع فريقه برشلونة الإسباني، الذي نال معه العديد من الألقاب سواء الفردية أو الجماعية.

البعض يكيل الاتهامات لميسي إلى حد وصفه بـ»المتخاذل»، ويرون أنه لا يقدم مع منتخب بلاده نفس المردود الذي يظهر عليه مع فريقه الإسباني، ويعلق آخرون فشله على الضغوط التي يتعرض لها اللاعب، وتؤثر بشكل كبير على أدائه مع التانغو، مما يفقده الكثير من أسلحته.

وعقب خسارة 3 ألقاب متتالية خلال مشاركاته مع المنتخب الأرجنتيني، أعلن ميسي اعتزاله اللعب دولياً في مرات عدة، منذ حمل ألوان بلاده لأول مرة عام 2005.

وسجل ميسي مع الأرجنتين 76 هدفا في 130 مباراة، يعد بها أفضل هداف في تاريخ التانغو متفوقا على النجم الشهير غابرييل باتيستوتا.

وكانت المرة الأخيرة التي أعلن فيها ميسي اعتزاله اللعب الدولي، عقب خسارة لقب كوبا أميركا 2016، أمام تشيلي، حيث كانت المرة الثانية التي يفقد فيها نجم برشلونة اللقب أمام زملاء فيدال وسانشيز، قبل أن يتراجع عن قرار الاعتزال لاحقا.

وبعد التراجع أعلن ميسي دخول تحد جديد، مع منتخب بلاده، فقاد الأرجنتين للتأهل إلى مونديال روسيا 2018 بصعوبة، قبل أن يخفق وزملاءه في الاستمرار في المنافسة، ليودع كأس العالم من دور الـ 16 أمام فرنسا.

ويدخل ميسي مرحلة جديدة، ربما تكون الأخيرة، في مسيرته الدولية مع الأرجنتين من أجل كسر سلسلة الإخفاقات التي لازمته في كل مشاركاته بقميص بلاده بالبطولات الكبرى، عازما على تحقيق اللقب الأول في تاريخه مع منتخب التانغو، في النسخة المقبلة من بطولة كوبا أميركا، التي استعصت على البرغوث طويلا.