المحرّر الإقتصادي

لا شك أن مصرف سوسيته جنرال لبنان هو من المصارف الأوائل في لبنان. غني بإرث فرنسي بدأ في العام 1969 كفرع لمصرف سوسيته جنرال فرنسا الذي كان يملك 25% ومن ثم 50% في العام 1991، ليُعاود المصرف الفرنسي التخلّي عن قسم من حصته ضمن استراتيجته في إدارة المخاطر.

هيكلية المساهمين في مصرف سوسيته جنرال لبنان تتوزّع كالتالي: أنطون صحناوي، «Kafinvest Holding»، سوسيته جنرال فرنسا، «NSKINV ltd»، بيار كامل، «APY Sehnaoui Holding»، نجيب السعد، نبيل صحناوي، إسحاق حنا، جان-بيير دوكروكي، جان لويس ماتيي، وغريغوار لوفافر. هؤلاء المساهمون يملكون 100% من رأسمال المصرف (2017) وبالتالي هناك سرعة في أخذ القرارات الإستراتيجية نظرًا إلى أن الهيئة العامّة للمساهمين محدودة.

يمتلك المصرف 70 فرعاً له في لبنان و126 ماكينة صراف آلي منها 44 يُمكن سحب وإيداع أموال وشيكات منها. وبالتالي فإن المصرف يمتلك شبكة تُغطّي كل الأراضي اللبنانية.

المصرف أسس مجموعة كبيرة إستطاع من خلالها تأمين خدمات واسعة لزبائنه أفرادًا و شركات. وتضمّ هذه المجموعة: «SGBL Insurance، SogeLease Liban، Fidus، Société Générale Bank Cyprus، Société Générale de Banque Jordanie (85%)»، و«Centre de Traitement Monétique». وبالتالي هناك تغطية كاملة لكلّ أنواع العمليات التي تدخلّ ضمن الخدمات التي تُقدّمها لزبائنها إن على صعيد عمليات التجزئة أو الشركات أو الأسواق المالية أو التحاويل أو حتى الإستثمارات والتعامل الإلكتروني.

ولتأمين تغطية دوّلية لعمليات الزبائن، يتعامل مصرف سوسيته جنرال لبنان مع مجموعة من أهم المصارف المراسلة العالمية المتواجدة في كل من أستراليا، نيوزيلندا، اليابان، الولايات المُتحدة الأميركية، كندا، الدنمارك، السويد، النروج، فرنسا، بريطانيا، سويسرا، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المُتحدة، الكويت، وقطر. وهذا الواقع يجعله يُغطّي بلدان يتواجد فيها لبنانيون ولكن أيضًا يُغطّي أهم الأسواق المالية العالمية.

ككل المصارف اللبنانية وخصوصًا مجموعة ألفا، يُطبّق مصرف سوسيته جنرال لبنان تعاميم مصرف لبنان، القوانين اللبنانية والقوانين الدوّلية، إضافة إلى الإلتزام بمعايير حسابية عالمية (مثل IFRS) والمعايير الإحترازية (مثل Basle III) .ولكن المصرف يتميّز بخصائص فريدة ورثها من المصرف الأم منها الكفاءة العالية التي يتمتّع بها موظّفوه والإلتزام بالـ«Best Practices» من خلال سياسة الحوكمة الرشيدة التي يتبعها داخل مجالس الإدارة في المصرف والمجموعة. الجدير ذكره أن مصرف سوسيته جنرال فرنسا يُعتبر من أكثر المصارف كفاءة على الصعيد الأوروبي من ناحية كفاءة موظفيه (SGIB, SGAM). لكن هذا الإرث لم يخفي اللمسة اللبنانية في عمل المصرف والذي إستطاع من خلال إستراتيجيته إحتلال المرتبة الثالثة بين المصارف اللبنانية من ناحية الموجودات مع أكثر من 39 ألف مليار ليرة لبنانية في العام 2018 مقارنة بـ 32.5 ألف مليار ليرة في العام 2017. أما بالنسبة للودائع، فقد بلغت قيمة الودائع في المصرف أكثر من 28 ألف مليار ليرة لبنانية في العام 2018 مقارنة بـ 24,9 ألف مليار ليرة لبنانية في العام 2017. هذا الواقع دفع بالمصرف إلى زيادة تسليفاته في العام 2018 حيث إرتفعت قيمتها من 7456 مليار ليرة لبنانية في العام 2017 إلى 8778 مليار ليرة لبنانية في العام 2018 على الرغم من الإتجاه العام للمصارف بتقليص التسليفات بهدف تخفيف المديونية العالية (أكثر من 57 مليار دولار أميركي).

ومن المتوقّع أن يزيد حجم التسليفات التي يُقدّمها المصرف إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم هذا العام بعد توقيعه لإتفاقية مع مؤسسة التمويل الدوليّة (مجموعة البنك الدوّلي) والبنك الأوروبي للأنشاء والتعمير تنصّ على تقديم تسهيلات طويلة الآمد لمصرف سوسيته جنرال في لبنان، وذلك بهدف إعطاء قروض للشركات الصغيرة والمتوسّطة الحجم. وهذا الأمر سيكون له تداعيات إيجابية على نمو المصرف وأرباحه ولكن أيضًا على الاقتصاد اللبناني من خلال دعم شركات تُشكّل أكثر من 95% من الشركات اللبنانية وتوظّف نصف العاملين في القطاع الخاص.

أيضًا قام المصرف بتوقيع إتفاقية مع ماستركارد في العام 2016 وعزّزها في أوائل هذا العام من أجل إستخدام نظام الدفع الذي تؤمّنه ماستركارد من قبل كل مجموعة سوسيته جنرال لبنان. وهذه الخطوة تدّخل في نطاق إستراتيجية تتبعها كل المصارف ألا وهي تفادي النقد وإستخدام وسائل دفع إلكترونية.

المسؤولية الإجتماعية للشركات هي جزء من هوية بنك سوسيته جنرال لبنان حيث يؤسس المصرف لشراكة فعلية مع المجتمع المدني عبر العديد من النشاطات الثقافية، الرياضية، التوعوية، المواطنية... وعلى هذا الصعيد يقوم المصرف بتقديم العديد من الخدمات مثل دعم الجمعيات (كن هادي، «Sesobel»، «Arcenciel»، أم النور، ومركز سرطان الأطفال في لبنان وغيرها)، دعم الفنانين (Génération Orient، Beirut Art Fair...)، دعم المهرجانات (مهرجان بيروت الدولي للسينما، شهر الفرنكوفونية، ليلة المتاحف...)، دعم العمل الإنساني (شراكة مع منظّمة فرسان مالطة)، دعم الرياضة (دعم أندية رياضية، رعاية العديد من النشاطات، توقّيع شراكة مع الإتّحاد اللبناني لكرة السلة...)، ودعم الشباب (جائزة تمكين الشباب). أيضًا للمصرف إهتمامات وطنية من خلال تقديم هبات لوزارة الدفاع الوطني (آلية مصفحة رباعية الدفع في العام 2017).

يبقى القول أن المصرف وعلى مثال مُعظم المصارف اللبنانية مُرغم بحكم الواقع الاقتصادي الحالي على تعديل في إستراتيجيته وذلك للحفاظ على مستوى الربحية ولكن أيضًا للإستفادة من فرص ستظهر مع قرب الحديث عن ملفات أساسية مثل مشاريع سيدر وما تفرضه الشراكة بين القطاعين العام والخاص، الملف النفطي، إعادة إعمار سوريا...