ليس من المفروض على الإعلام "التصفيق" لوزارة البيئة التي قرّرت الإستعداد لحملة جديدة عنوانها مكافحة رمي النفايات من نوافذ السيارات، لأن هذه الحملة كان من المفروض أن تكون موجودة منذ عقود وأعوام.

فبعد الحملة الجديدة التي قامت بها الوزارة لتنظيف الشواطئ اللبنانية، اتّخذت هذا القرار لتقف بوجه كل شخص يرمي الأوساخ والنفايات من نوافذ السيارات، علماً أن عدد الذين يحترمون الطبيعة ولا يرمون النفايات هم قلّة قليلة!

حان الوقت لتصبح القرارات فاعلة في وجه كل المخالفات التي يقوم بها المواطن، وحان الوقت لتقوم الدّولة بدورها وواجباتها على أكمل وجه، فهي بتقصيرها وفوضويتها ساهمت في إفشال كل الخطط التي تحمي الدولة وتحافظ على الطبيعة وغيرها.

لماذا الإستغراب من هذا القرار؟ لماذا تتسابق وسائل الإعلام على نشر الخطة الجديدة لمكافحة رمي النفايات من نوافذ السيارات؟ فهذا الأمر مخجل أكثر من كونه "إنجازاً"، لأن الدولة تأخّرت كثيراً، فهي لم تواجه هذه المشاكل من قبل، والتي تفاقمت اليوم. والمخجل أيضاً، المواطن الذي وبكل جرأة، يرمي النفايات وينثرها في كل مكان، لا يسأل، ولا يرفّ له جفن، ولا يهمّه إن تعلّم منه أولاده هذه "الثقافة" المقرفة.

فهل ستكون ال 350 ألف ليرة لبنانية، محضر الضبط للمخالف، طريقة فعّالة ل"تربية" المواطن الذي يرمي الأوساخ في كل مكان؟ هل سيكون هذا المبلغ موجعاً للبعض ويلقّنهم الدرس الكافي للإمتناع عن هذه الأفعال اللاأخلاقية؟

وهل ستكون الدولة على أهبّ الإستعداد في تطبيق هذا القرار الجديد ومتابعته حتى النهاية؟ أم سيكون الموضوع شبيهاً برادارات السرعة، بمعنى تطبيق القانون في مناطق وإهمال القرار في مناطق أخرى؟

لو فكّر المواطن قليلاً، لكان من تلقاء نفسه عرف حجم الضرر الذي يقوم به متى رمى النفايات من نوافذ السيارات ومن غير النوافذ. لكنه جاهل ويجهل كل ما له علاقة بالترتيب والنظافة والسلامة العامة والصحة، ولا يكترث لكل هذه الأشياء، لأنه يعيش بحرّية مختلفة تماماً عن الحرية الشخصية التي تحترم أموراً أخرى.

لننتظر ونرى... هل ستصبح القرارات فاعلة وتطبّق على كل المواطنين من دون استثناء؟