للمرة الأولى في تاريخها صدرت اليوم الاثنين ثلاث أبرز صحف أعمال روسية بصفحات أولى مماثلة، وذلك تضامنا مع الصحفي إيفان غولونوف الذي تم توقيفه الأسبوع الماضي بتهمة الاتجار بالمخدرات.

وتحمل الصحفة الأولى لكل من الصحف "فيدوموستي" وكوميرسانت" و"إر بي كا"، والتي يقدر عدد قرائها الإجمالي بنحو 650 ألف شخص، كلمات "أنا/نحن إيفان غولونوف" في إشارة إلى عبارة شاع صيتها عالميا كرمز للتضامن مع قضية ما، وذلك بعد الهجوم على مجلة "شارلي إبدو" الفرنسية عام 2015.

كما أصدرت الصحف الثلاث بيانا مشتركا تطالب فيه بأقصى حد من الشفافية لدى التحقيق في قضية غولونوف، إضافة إلى ضرورة إجراء التحري التفصيلي في تصرفات رجال الشرطة ذوي الصلة بتوقيف الصحفي. وأشار البيان إلى أن الصحف الثلاث "تنتظر من هيئات حفظ القانون أن تحترم بشكل صارم أحكام القانون".

واعتبر البيان أن الأدلة التي قدمها التحقيق حتى الآن غير كافية، ولم يستبعد أن يكون لاحتجاز غولونوف علاقة بعمله الصحفي، حيث ركز على إعداد تقارير استقصائية تتناول مظاهر فساد في دوائر السلطة والأجهزة الأمنية.

وكان الصحفيون والإعلاميون من مختلف المؤسسات أول من أطلق حملة تضامن مع غولونوف، وفي تعليقها على هذه القضية كتبت رئيسة تحرير شبكة RT مارغاريتا سيمونيان عبر "تويتر" أنه "يتوجب على السلطة تقديم إجابات على كل الأسئلة التي يطرحها المجتمع حول هذا الاعتقال، لسبب بسيط وهو أن لدى المجتمع الكثير بل والكثير جدا من هذه الأسئلة".


View image on Twitter

ونظم الصحفيون سلسلة اعتصامات أمام مبنى فرع وزارة الداخلية لمدينة موسكو، وانضم إلى الحملة التضامنية عدد من الشخصيات الحقوقية والاجتماعية والثقافية، كما دخلت على خط قضية غولونوف المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، التي دعت الصحفيين لمتابعة هذه القضية عن كثب.

وأعرب عدد من المنظمات الدولية عن القلق إزاء ملابسات اعتقال غولونوف، وحتى السفارة الأمريكية في موسكو أدلت بدلوها داعية عبر "تويتر" إلى الإفراج عن غولونوف، ما أثار ردا من قبل الخارجية الروسية، قالت فيه "نحن لا نفهم جيدا ما هي علاقتكم بإيفان غولونوف.. أولى بكم الاهتمام بمصير أسانج وبوتينا".

ومساء يوم الجمعة قررت محكمة في موسكو تجمّع أمام مقرها حشد من الصحافيين رافعين لافتات كتب عليها "أنا الصحافي إيفان غولونوف. اعتقلوني أنا أيضا!"، إخلاء سبيل غولونوف مع وضعه تحت المراقبة القضائية قيد الإقامة الجبرية حتى 7 أغسطس المقبل بانتظار المحاكمة.

واحتفى المتضامنون مع غولونوف بقرار المحكمة واعتبروه انتصارا لقضيتهم.

وكانت الشرطة قد اعتقلت غولونوف الذي يعمل مراسلا خاصة لموقع "ميدوزا"، نهار الخميس في موسكو، وقالت إنها عثرت على أربعة غرامات من مخدر الميدفيدرون في حقيبته عند توقيفه، وعلى كميات أكبر من المخدرات في منزله.

روسيا... تضامن صحفي غير مسبوق مع إعلامي قيد المحاكمة
ويصر غولونوف على براءته ويرفض أي تهم تتعلق بالمخدرات، في حين يعتقد زملاؤه والمتضامنون معه، أن القضية ملفقة وأن السلطات دسّت المخدرات لإسكاته وثنيه عن مواصلة عمله الاستقصائي وفضح قضايا معينة.

وبعد توقيف الصحفي، نشرت شرطة موسكو على موقعها 9 صور قالت إنها تظهر مواد مخدرة عثر عليها عند تفتيش منزل الصحفي، لكن زملاء غولونوف شككوا في مصداقية هذه الصور، واعترفت الشرطة لاحقا أن صورة واحدة فقط تعود لمنزل غولونوف والبقية نسبت له بالخطأ، مما زاد من الشكوك حول ملابسات القضية ككل.

ووجه مجلس حقوق الإنسان التابع للرئاسة الروسية رسالة إلى النيابة العامة وهيئة الأمن الفدرالية تطلب إجراء التحري بشأن توقيف غولونوف.

المصدر: RT