تتقدم الدول عندما تعلن حملة على الفساد والسرقات وهدر أموال الشعب اللبناني. وهذا الامر عمره 45 سنة مع استمراره حتى العهد الحالي. وكنا نتمنى من عهد الاصلاح والتغيير ان يعلن عن تحقيق مع مسؤول سياسي واحد او شخصية تابعة لقوة سياسية تشترك في الحكومة.

وتتقدم الدول عندما تقوم بإحالة المرتكبين الى القضاء، فإذا بنا بعد حملة ضد الفساد وهدر أموال الشعب اللبناني نكتشف انه لم يتم توقيف شخصية تابعة لقوة سياسية وأحزاب سياسية مشتركة بالحكومة، باستثناء 3 قضاة و4 ضباط ومساعدين قضائيين من رتباء في الأجهزة الأمنية او قوى الامن الداخلي.

لم يتم تحقيق مع شخصية واحدة، لم يتم تحقيق مع وزير او نائب حالي او سابق، ولم يتم تحقيق مع مدير عام مدني او امني، ولم يتم سؤالهم من اين لكم هذا وكيف استعملتم نفوذكم في الوزارات والإدارات المدنية والأمنية لتبنوا القصور وتحصلوا على ثروات طائلة وتضعوها في المصارف فيما شعبكم يجوع وفيما الفقر اجتاح لبنان وتم الغاء الطبقة الوسطى فيه.

تتقدم الدول عندما لا تسمح على مدى 37 سنة منذ 1982 وحتى 2019 بسرقة أموال الشعب وهدرها والحصول على سمسمرات بالمشاريع والتلزيم بالتراضي بين الوزير والشركات دون اجراء المناقصات، كما ينص الدستور على ذلك.

تتقدم الدول عندما يكون القضاء مستقلا وليس كما قام الوزير سليم جريصاتي بإجراء تشكيلات فأعطى التيار الوطني الحر مناصب في القضاء للتيار وللحريري حصته من القضاة وللرئيس بري من القضاة. لكن التيار الوطني الحر نال حصة الأسد بتعيين القضاة من الطائفة المسيحية، وهم يتسلمون مفاصل القضاء في البلاد، فكيف لقاض يخص التيار الوطني الحر او تيار المستقبل او حركة امل والرئيس بري ان يحكم وفق القانون وهو تابع للجهات الثلاث.

تتقدم الدول عندما لا تكون الأحزاب تابعة للخارج وتتلقى الأوامر من هذا الخارج بدل ان تكون تنتمي انتماء واحدا للوطن، وبدل ان تكون غارقة في المذهبية ومرض المذهبية. وتتقدم الدول عندما لا تعتمد دستور الطائف الذي قام للتنسيق بين المذاهب وليس لاحلال دستور عصري على الأقل يكون شبه علماني ويفصل بين المتعصب مذهبيا وطائفيا وبين المؤمن بالله والذي يخاف الله.

تتقدم الدول عندما ترتكز على الاخلاق، وبالتحديد على اخلاق الوطن وليس الافراد، وعندما ترتكز الأحزاب على الاخلاق لا ان يكون الحاكم رمز الفساد على مدى 44 عاما.

منذ 4 اشهر ابلغوا الشعب اللبناني عن حملة ضد الفساد واسترجاع المال العام وضبط السرقات من أموال الدولة وموازناتها، ماذا كانت النتيجة؟ لم يتم التحقيق مع احد ممن له علاقة بقوة سياسية ولا مع نائب حالي او وزير سابق لان كلاً من هؤلاء الذين يتبعون لقوى سياسية لديه حماية سياسية ومذهبية وقوة سياسية تمنع محاسبة هؤلاء المرتكبين من سرقة أموال الشعب. ثم ماذا عن الشخصيات التي تسلمت مديريات في القطاع الخاص على المستوى المدني، وماذا عن شخصيات توالت على مراكز امنية هامة ولم يتم سؤالهم من اين لك هذا؟!

تكون الحملة ضد الفساد عندما تتم محاسبة المديرين الإداريين او الأمنيين الذين استغلوا نفوذهم وحصلوا على عشرات الملايين، ومع ذلك لا احد يحاسبهم او يقول لهم من اين لكم هذا.

تتقدم الدول عندما تفرض ضرائب على الأملاك البحرية من دون استثناء، لا ان تلغيها من موازنة عام 2019 وعام 2020.

تتقدم الدول عندما تكون لها رؤية اقتصادية شاملة وسياسة دفاعية وخارجية وتربوية وسياسيات تتعلق بالقطاعات الإنتاجية من زراعة وصناعة وسياحة وتجارة وخدمات ومعلوماتية، ويتم دعم هذه القطاعات المنتجة، لكن شيئا من هذا لم يحصل لا سابقا ولا حاليا لوضع رؤية اقتصادية شاملة يعرف عبرها الشعب اللبناني الى أين سيسير اقتصاده.

تتقدم الدول عندما يكون لها شاطىء طوله 230 كلم وتضع ضريبة على الأملاك البحرية لا ان يمتنع وزراء في الحكومة عن فرض أي رسوم على الأملاك واذا تم ذلك ستجبي اكثر من 3 ملايين دولار.

تتقدم الدول عندما تعين المديرين العامين للوزارات والمؤسسات فيها على قاعدة الكفاءة وليس المحاصصة بدل ان تعين الأطراف محافظاً لكل منطقة ينتسب الى حزب معين، فكيف يتصرف المحافظ في منطقته الا وفق الشخصية التي أتت به محافظا لتولي الرعاية ومحاولة العمل بالمركزية الإدارية لتسهيل أمور المواطنين؟

نحن في الحزب السوري القومي الاجتماعي نؤمن بأخلاق الامة السورية، ومنهم من يقول لنا ان الأحزاب العقائدية سقطت، ونحن نجيب ان الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي نشأ على قاعدة علمية وهي علم الاجتماع ودراسة مبدأ نشوء الأمم انما هو حزب علمي بحت قام على الدراسات بالنسبة لنشوء الأمم وقام على دراسة حضارة الامة السورية التي تمتد على مدى 5 الاف سنة واكثر، وكلما قلنا بالامة السورية ينادون علينا بالامة اللبنانية. ومن قال انهم يحبون لبنان اكثر منا، فنحن سيف لبنان وترسه ونحن من يحب لبنان وأول شهيد في الاستقلال هو سوري قومي اجتماعي، وأول من اطلق رصاصة على ضابط إسرائيلي في الويمبي في بيروت هو قومي اجتماعي. ونعود الى أنطون سعادة الذي درس علم الاجتماع، وعلى هذا الأساس تحدث عن الامة السورية ومن يحاربنا باسم الحزب السوري القومي الاجتماعي على أساس انهم يعتقدون اننا نريد ضم لبنان الى الجمهورية العربية السورية، فهي اسم شامل واسم سوريا الحقيقي هو مكان اجتماع الامة السورية. ونحن لا نقوم بالفرز والضم ولا نريد ضم لبنان الى كيان اخر، بل نريد نشر الوعي القومي الاجتماعي الذي يقول ن الامة تقوم على مبدأ الاجتماع في متحد اجتماعي واحد، ومن خلال اجتماعها تنصهر الفئات التي فيها على مدى الاف السنين لتؤلف هذه الامة. ونحن لا يمكن ان نتحدث عن ضم لبنان الى أي دولة في الوطن السوري وهي سبع دول عربية، الا اذا حصل الوعي في لبنان وتخلص من المذهبية والطائفية واتجه الى انتماء واحد. ولا يمكن ان نطلب اشراك لبنان بوحدة مع كيانات داخل الوطن السوري تضع شعبها داخل الاقفاص وتمنع عنهم الحرية. والزعيم سعادة قال اننا نعترف بالكيان اللبناني ضماناً للفكر الحر وكون الحزب القومي الاجتماعي، وفق عقيدة سعادة، يعتبر ان الأساس في عقيدتنا هي عقيدة تعبيرية وليست تمثيلية، فأعلن ترشح الحزب للانتخابات النيابية لكنه رفض دخول الحكومة لانها سياسية تنفيذية والمجلس النيابي مجلس تعبيري، وهو احد المبادئ الهامة في الحزب القومي الاجتماعي ونحن نعتبر على اخلاق القومية السورية التي على اساسها لم يتصارع الكيان السوري مع بعضه بعضاً بل كانت عرضة لاجتياحات من التتر والمغول والحكم العثماني الذي على مدى 403 سنوات كان يقتل شعبنا ويستعبده. واخلاقنا نحن القوميين الاجتماعيين نعتبر رسالة لها شخصية أنطون سعادة الذي عندما تم قرار الإعدام سأل القاضي لمن توصي بثروتك، أجاب ليس لدي ثروة واوصي لزوجتي بمئتي ليرة لبنانية وكان يستأجر منزلاً في شارع الحمراء. وكم تم عرض قصور لقوميين كي يسكنها الزعيم سعادة ورفض ذلك وعندما لجأ الى دمشق في الكيان الشامي عرض عليه الرئيس الشامي يومذاك حسني الزعيم ان يسكن في القصر فرفض وطلب السكن في دير صيدنايا.

ونحن في طرح العلمنة نفرق بين المؤمن بالله والذي يقدس الله والذي يقدس من خلال ايمانه عائلته وبين المتعصب بالمذهبية والطائفية، فالمتعصب انما هو ناكر لخالق الوجود الله الذي جعلنا متساوين وليس من ينتسب اهم من مواطن ينتمي الى مذهب اخر.

ثم يقولون عن الحزب السوري القومي الاجتماعي انه عقائدي وكل الأحزاب العقائدية سقطت. لا نحن لسنا حزباً عقائدياً يتحدث مثل الشيوعية والماركسية عن صراع الطبقات وتداول السلطة كلما سقطت احداها لتصبح هي الغنية. ونحن لسنا حزباً عقائدياً يتحدث مثل البعث عن العروبة من المحيط الى البحر، على ان كل من مشى معي عربي. نحن لسنا كذلك في هذه العقيدة، بل عقيدة الاجتماع في الوطن السوري. اما العالم العربي فهو 4 أمم : امة وادي النيل وتضم مصر والسودان، وامة المغرب والجزائر، وامة تضم السعودية والامارات والبحرين إضافة الى منطقة الربع الخالي التي تساوي اكثر من 300 الف متر مربع خالية من السكان، والأمة الرابعة هي الامة السورية العظيمة التي تنتمي الى العالم العربي مع بقية الأمم الثلاث.

نحن لسنا من هذه الأحزاب العقائدية بل نحن حزب علمي درس فيه سعادة علم الاجتماع وانطلق من ابن خلدون الى كبار الباحثين في علم الاجتماع الى افلاطون وارسطو والى التقدم العلمي، ولم يأت بالجديد اكثر من غيره بل قال انا لم اخترع لكم أفكاراً بل لأحدث بالحقيقة التي فيكم، وهي انكم امة مرفوعة الرأس على مدى ما قبل التاريخ الجلي. واذا كان البعض يأخذ علينا تصرفات احد القوميين من ممارسات سرقة وممارسات مخالفة الشفافية وهدر الأموال العامة واستعمالها لمصلحته فنحن مثالنا أنطون سعادة الذي اعلن عن امتلاكه 400 ليرة وليس مثالنا من سرق الأموال. كذلك ليس مثالنا انقسام الحزب بين ياسر عرفات والمخابرات الشامية، بل نحن حزب نعتبر انفسنا نمثل الامة السورية واخلاقنا وحضارتها وعظمتها عبر التاريخ من فلسطين وبيت لحم وكنيسة القيامة ومسجد الأقصى وبساتين الليمون التي حمل منها المسيح غصناً وزار المدينة، ومن سهول صيدا وجبيل واوغاريت في الشام وابله وبترا وجبل قاسيون والجبل العظيم التاريخي حرمون حيث كان الكاهن الأكبر في سوريا ما قبل المسيح يقيم صلواته على قمم جبال حرمون. ونحن مع نهر الأردن المقدس حيث قام القديس يوحنا المعمدان بتعميد السيد المسيح، ولا بد من التوقف عند سبب قيام القديس يوحنا المعمدان بتعميد السيد المسيح بنهر الأردن ما دام انه هو الذي جاء يبشر باسم الله وبحضارة مسيحية راقية، والجواب ان يوحنا المعمدان قال اني اعمدك على رتبة الكاهن ملكي صادق الذي كان يعتبر الاله هو ايل، وجاءت الصهيونية واتبعوا كلمة إسرائيل في حين ان ايل كان اله الكنعانيين واله اكاد واشور وكل المنطقة ونحن في نينوى والعراق وبابل والحضارة الاشورية الاكادية التي عمرها 6 الاف سنة وكل الاثار التي تم كشفها في سوريا كانت متشابهة فوجدوا الملعقة في فلسطين وجبيل وصيدا والسكين والاناء الذي يحضرون به الشاي قبل 5 الاف سنة هو نفسه على مدى الامة السورية كلها والوطن السوري.

كما ان عظمة سوريا ان النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أشار الله اليه بالاسراء والمعراج عبر القدس من داخل سوريا الطبيعية، وعندما قال السيد المسيح جئت لأخلص البشر وانفتاح الأمة السورية كان من خلال مرافئها الكنعانيون من خلال البحار وفق اثار السفن التي غرقت في البحر فرفض اليهود قبول ان المسيح جاء ليخلص البشر وطلبوا ان يكون للشعب المختار وعلى هذا الأساس صلبوه وسوريا الطبيعية غنية بدم المسيح والحربة التي طعنوه فيها بقلبه عندما لم يمت اثر صلبه على الفور.

الحزب السوري القومي الاجتماعي يجب ألا يدخل المجلس النيابي ولا يدخل هذا الفساد والحكومة ولا الفولكلور المهزلة لان الحياة السياسية في لبنان هزلت وكل من يتحدث عن تخفيض في العجز طالما ان اخلاق من حكمنا واستمر منذ فترات طويلة يسرق أموال الشعب وجعله فقيرا وجعل 3 ملايين ونصف لبناني يهاجرون خلال 40 عاما مما جعل لبنان يخسر زهرة شبابه وصباياه وعائلاته وبقيت جماعات لبنانية غير قادرة على الهجرة وعلى تعلقها وحبها للبنان.

والان مع هجرة 3.5 مليون لبناني من الكيان الذي هو جزء من سوريا الطبيعية ارسلوا 500 الف لاجئ فلسطيني الى لبنان، وهم اخوان لنا ولكن لا قدرة لنا على تحمل هذه الهجرة التي طالت 75 سنة. ومؤخرا لجأ الى لبنان مليون ونصف مليون سوري ويجب ان لا نكون عنصريين والا نرسل هؤلاء الذين تعذبوا ولم يعودوا الا في عفرين وادلب الإرهاب تصرخ أصوات لا للعنصرية ولا ترسلوهم الى بشار وهل يتحمل لبنان مليون ونصف مليون شامي وقد ازداد عددهم نتيجة زيادة عدد الولادات بحدود 200 الف والى متى؟

أيها السادة، انتم لا تتحملون ان يتقدم لبنان نحو الامام، انكم غارقون في المذهبية والطائفية والمحاصصة على التعيينات والوزارات والضباط وابشع ما نراه من سرق أموال الشعب يخطب في المجلس النيابي مطالبا بمحاربة الفساد.

نقول لكم أخيرا ان الشعب «قرف» لبنان وهزلت السياسة معكم.

شارل أيوب