على طريق الديار

الليلة كما أعلنوا سيعود الرئيس سعد الحريري الى لبنان. وللحق فإن الرئيس سعد الحريري يتمتع باعتدال كبير وفهم عميق للتركيبة السياسية في لبنان ويتحمل الكثير من الحملات عليه رغم انه يتصرف كرجل دولة في إدارة مجلس الوزراء. في ظل خلافات عنيفة تحصل على طاولة الحكومة ويقوم باستيعابها. وهنالك حادث حصل بين الرئيس الحريري وحزب الله حيث دان حزب الله موقف الرئيس الحريري في القمة بمؤتمر مكة المكرمة حيث دان الرئيس الحريري إيران من خلال تأييده مقررات القمة العربية.

يبدو ان حزب الله والرئيس الحريري تجاوزا هذه النقطة كما فهمنا، اما إذا لم تكن القضية قد حلت فنأمل ان نتجاوزها لأن اخطار المنطقة كبيرة وكل يوم تفرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران ولا مثيل لها، ولم تعد العقوبات الأميركية على ايران مرتبطة بشروط سياسية بل وصلت الى حد تجويع الشعب الإيراني البالغ عدده 88 مليون نسمة.

حتى في أيام صدام حسين اقرت الأمم المتحدة للعراق بيع النفط للغذاء فيما إدارة الرئيس ترامب ذهبت في تنفيذ العقوبات الى حد تجويع الشعب الإيراني. هذا الامر غير مقبول ولا يدخل في علاقات الدول مهما كان حجم الولايات المتحدة كبيرا كي تتصرف بهذا الشكل ضد الشعب الإيراني ونظامه، وحتى لو كانت الولايات المتحدة بخصومة شرسة مع النظام الإيراني لا يحق لها تجويع الشعب الإيراني في عقوبات لم يسبق ان حصلت في تاريخ الإنسانية الحديث بهذا الشكل.

بات الحصار العسكري الأميركي على إيران وفرض العقوبات بأعلى منسوب لها، وتجويع الشعب الإيراني يشبه الى حد كبير حرب الولايات المتحدة على فيتنام التي اقرت الولايات المتحدة لاحقا انها ظلمت الشعب الفيتنامي على لسان الرئيس الراحل نيكسون اثناء ولايته الرئاسية.