فؤاد ابو زيد

عصر الانهيار اللبناني الذي بدأ منذ العام 1989، وتدّرج نزولاً ثلاثة عقود متتالية، يبدو انه وصل في الاشهر القليلة الماضية الى بداية عصر الانحلال، وفي ايام دراسة قانون الموازنة العامة ومناقشتها، وقع في محظور الوصول الى عصر الانهيار الوطني، على يد من كان يفترض بهم ان يعيدوه الى وطن متعافى اخلاقياً وثقافياً واقتصادياً ومالياً ومؤسساتياًَ كامل الاوصاف، بعدما انحدر من وطن الى بلد.

التناحر اليوم يلفّ بلدنا من اقصاه الى اقصاه، والصوت الذي يصدح عالياً، هو صوت الطائفية والمذهبية والشخصانية المغلّفة تحت تسميات مختلفة، مثل الحقوق، والمساواة، والمشاركة، باستثناء اقلّية تحرص على الخطاب العاقل الايجابي، الوطني، دون ان تتهم احداً، لا بالعمالة، ولا بالعنصرية، ولا بالاستتباع، وجلّ ما يهمها كيف السبيل الى انقاذ الوطن والجمهورية، واغلب الظن ان جهدها، كما هو واضح، لن يكلّل بالنجاح، لان الامراض اللبنانية اصبحت عصيّة على الشفاء، الا باعجوبة، وعصر العجائب غائب عن سماء لبنان.

اهل السياسة في لبنان، او معظمهم، لا يتفقون على شيء، الا على المحاصصة، ومن اجل المحاصصة يذهبون الى التحالفات والتسويات، واي اختلال في التحالفات والتسويات، لا يعود الى اسباب مبدئية، بل لخلاف ظرفي على اقتسام الجبنة، وعلى هامش هذا الوضع السيىء، يجد بعض الموتورين الملوثين بالتبعية والطائفية مجالاً لاثبات وجودهم امام من هم مثلهم، واكبر مثال على ذلك مسارعة البعض مثلاً الى اتهام من يريد حماية نفسه من ضغط النازحين السوريين عليه، بالعنصرية والشوفينية، مثلما حصل بعد حادث دير الاحمر بين الاهالي والنازحين دون ان يعيروا اي اهتمام لمصلحة ابناء «بلدهم»، خصوصاً ان ما حصل في دير الاحمر، حصل مثله في عرسال والجبل والجنوب، ولم تلصق تهمة العنصرية الا باهل دير الاحمر، هل يا ترى يسهل الاتهام لانهم مسيحيون؟!

في هذا الصدد، مهم جداً استعارة ما كتبه الزميل انطوان سعد في مقال له كتبه في 10 تشرين الثاني 2018، حول اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين الذين نزحوا اثناء الحرب في لبنان الى سوريا، وموقف الرئيس الراحل حافظ الاسد من هذا النزوح، حيث قال في خطابه الشهير في 20 تموز 1976 ما حرفيته «كان في لبنان قبل الحوادث نصف مليون سوري يمارسون مختلف الاعمال (...) وهؤلاء عادوا الى سوريا، وعلى الاقل يوجد في سورية حوالى نصف مليون لاجئ لبناني، ودخل الى سوريا حوالى 150 الف فلسطيني (...) اعتقد اننا نستطيع الان ان نتصور حجم المشكلة التي يسببها دخول مليون انسان الى بلد عدد سكانه اقل من تسعة ملايين (...) والنسبة هي هي واحد لكل تسعة (...) وحتى اذا كانت واحد الى 18 او الى 20 او الى 30، تبقى المشكلة مشكلة وتبقى مشكلة كبيرة (...).

الذين يتهمون اللبنانيين بالعنصرية، هل يتكرموا ويقولوا لنا ما هي نسبة النازحين السوريين والفلسطينيين الى لبنان نسبة الى عدد سكان لبنان؟!

اللي استحوا ماتوا.