لن تسقط التسوية السياسية التي حافظت على افضل مستوياتها بين الرئاستين الاولى والثالثة في السنوات الاولى من عمر العهد كما لن تسقط بالكامل علاقة الحريري وباسيل التي توترت كثيرا ويمكن ان تعود الى سياقها السابق في اي وقت، خصوصا ان تفاهمات الثنائي من لحظة وصول ميشال عون الى رئاسة الجمهورية كانت باحسن احوالها وشكلت «كيدا» سياسيا لحلفاء الطرفين.

فالعلاقة قد تشهد في اي لحظة عملية تجميلية واسعة لاعادتها الى المقاييس والمستوى المقبول في اتصال هاتفي او وقف الحملات الاعلامية او عبر موقف ووفق المعلومات فان اتصالات بدأت لوقف التراشق على المنابر تمهيدا لجولة من النقاش السياسي واعادة ترتيب التفاهمات، بدون ان تتضح كيفية مقاربة الملفات الخلافية بين الطرفين، فالملفات صارت متشعبة لكن وقد دخلت التجاذبات بين الحريري وباسيل الى «بيت» الفريقين ودائرة المحظور في السياسة حيث يسعى كل فريق لتسجيل انتصارات على حساب الفريق الاخر بدءا من ملف التعيينات الى القضاء.

ولم يعد سراً ان تيار المستقبل يبدي انزعاجه مما يعتبره مصادرة صلاحيات رئاسة الحكومة الى الامساك بقرار الموازنة وتأخيرها ووضع الشروط الباسيليلة عليه وصولا الخلاف في المحكمة العسكرية في حكم سوزان الحاج الى قضية الارهابي مبسوط التي فجرت الخلاف بين الطرفين ورسمت ايضا متاريس في التعامل مع القضية الارهابية على خلفيات انتقامية مرتبطة بسائر الملفات الاخرى.

خلفيات كثيرة تحكم العلاقة اليوم بين الأزرق والبرتقالي فهناك صراع الاقوى والافعل والقادر على فرض مشروع الأمر لي،وثمة اسباب غير مكشوفة للتوتر الاخير يتم استثمارها في السياسة لتسجيل انتصارات وهمية فيوظف فريق الحريري هجومه على فريق باسيل في اطار الحسابات الجارية لشد العصب السني المتراخي بفعل «شطحات» باسيل وانتهاكه ساحات المستقبل السياسية والادارية والامنية والقضائية فيما يحاول رئيس التيار الوطني الحر ان يشق طريقه الى رئاسة الجمهورية ويعبد الطريق امامه بازالة كل العوائق من طريقه واقامة شبكة حماية لمصالحه ومواقعه في مؤسسات الدولة بتطويع القضاء والأمن والحصول على مكاسب في السلطة تشكل بوابة للاستحقا المقبل.

هذا الواقع جعل الثنائي الذي عرف بانه من افضل الثنائيات في تاريخ السياسة اللبنانية واهم ثنائى في التعاون بين السنية والمارونية السياسية امام امتحان التعاون الشفاف البعيد عن المناكفات السياسية وصراع «من الاقوى»، رغم تمييز الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية انفجر الخلاف حول الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية وعبرت مواقف تيار المستقبل عن مرارة غير مسبوقة كشفها رئيس الحكومة بتمنيه لو استمر القضاة في اعتكافهم ولم يصدروا الحكم وما وراء الحكم يعبر المستقبليون عن قناعة بان هناك استهدافا مباشرا لمديرية قوى الامن الداخلي واللواء عماد عثمان شخصيا ومحاولة لضرب منظومة المستقبل الامنية المتمثلة بفرع المعلومات والاطاحة بانجازاته الامنية بهدف تركيب منظومة امنية مختلفة مما دفع بالمستقبل لاقامة مظلة حماية سياسية فوق المديرية والمدير العام.

يتحدث المقربون من المستقبل عن «خط أحمر حول عماد عثمان وخالد حمود» في رد واضح عن كلام سابق نسب الى باسيل عن «ضابط اعلى من القضاء، وان تبادل الرسائل حول ما يجري في الامن الداخلي وشعبة المعلومات يعكس حالة الاحتقان وينم وفق المستقبل عن تدخل من قبل التيار الوطني ومحاولة فرض امر واقع جديد في المديرية التي حققت نجاحات في ملفات امنية وبقيت بعيدة عن التجاذبات السياسية وكان لها دورها الاساسي بالتعاون مع اجهزة اخرى في احباط الجريمة وملفات التخريب. وفق اوساط مطلعة، هناك خطة للتوغل في الجهاز الامني التابع كما هو متعارف عليه سياسيا لتيار المستقبل يعود الى التعيينات التي تحصل ولا يراعى فيها مطلب الوطني الحر مما يؤدي في اغلب الاحيان الى تصاعد وتيرة التوتر بين الطرفين وحصل ان مجلس القيادة في المديرية اوقف اجتماعاته من عدة اشهر نتيجة الاختلاف في موضوع المناقلات للضباط وعدم احترام المناصفة بين الضباط المسيحيين والمسلمين.