بكل صراحة، بعض الأخبار التي تظهر على مواقع التواصل الإجتماعي غير ضرورية وليست إلا "تحريكاً" لهذه الوسائل الإعلامية، و"كثرة حكي" فقط لا غير، وخصوصاً أن لا هدف منها وتشبه النّكات في بعض المرّات!

بمناسبة عيد الفطر، خرج بعض البغلاديشون وتجمعوا على مارينا ضبيه للإحتفال بالعيد، ويُخبرنا الكاتب أن المارّين "اعتقدوا أنهم أصبحوا فجأة في بنغلادش". هذه هي كل القصّة، فماذا شعر كل واحد منكم بعد قراءة "الخبريّة" التي لا معنى لها؟

لا معنى لها، لأن هؤلاء الذين يعملون تحت "أيادي الناس" يحقّ لهم مثلهم ومثل غيرهم بالإحتفال بالعيد والتجمّع مع الرفاق والأصدقاء من نفس الجنسيّة.

ربما لم يقصد الكاتب شيئاً، لكن عندما اعتبر أن المارّة اعتقدوا أنهم في بنغلادش، أزعجنا بهذا الكلام، لأن كثرتهم هنا في بلادنا ليست ذنب فقرهم، إنما ذنب المواطن اللبناني الذي لا يعرف كيف يتحرّك في المنزل أو في المكتب أو في الشركة من دون هؤلاء الذين يقدّمون الخدمة مقابل القليل.

هم أشخاص من حقّهم الحرية، ومن حقّهم العيش والتسلية في أوقات الفراغ طالما أنهم يعيشون في وطن غريب عليهم وضمن الحدود ويقومون بالواجب.

لا نعرف الهدف من هذه "الخبريّة"، وربما ليس لها هدفاً، لكنها ليست في مكانها، فلما الإستغراب والإستعجاب، فهؤلاء ناس وبشر يتعبون ويعملون ويجنون المال بتعب الجبين ويتعرضون للظلم خارج بلادهم. يحقّ لهم أن يعيشوا يوماً في راحة بال، يوماً للتسلية والترفيه مع الأصدقاء.

هم مثلنا ونحن مثلهم، وكل ما يحق لنا يحقّ لهم، فكل الشعوب متساوية، وبعض النظرات الدونية التي يعتقد أصحابها أنهم أفضل وأهم وأحسن من غيرهم، لا يمكن تواجدها في مجتمعات العالم حيث العدل والإعتدال والمساواة.

نحن شعب، وهم أيضاً شعب، ولا شيء يميّزنا سوى اللون والعرق... لكننا جميعنا مجبولين بالإنسانية، ولا يمكن التخلي عنها، ومن الضروري أن ننظر بمساواة إلى الشعوب الأخرى لأننا بحاجة إليهم وهم بحاجة إلينا وما من أحد أفضل من الآخر.

لنكفّ عن نشر أخبار "استفزازية" حتى لو لم يكن الكاتب يقصد هدفها المخبّأ وغير المباشر، لأننا بهذه الطريقة نجرح مشاعر أشخاص لا يريدوا سوى راحة البال والتسلية بعيداً عن كل "الإعتقادات الخاطئة".