إرتفاع قياسي بأسعار المواد الغذائية والجمود ظهر في العيد

رضوان الذيب

حطت السجالات رحالها اليوم بين الحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل، ووصلت الاتهامات المتبادلة الى صفوف عالية بين مسؤولي الطرفين، وبدأت بعد تغريدة من رئىس الحزب الاشتراكي النائب وليد جنبلاط عن بلدية شحيم وموقف التيار السياسي المهزوز والمتردد قاصدا تيار المستقبل، ثم ما لبثت الردود ان توالت، وتحديدا من احمد الحريري والنائب محمد الحجار، ومن الاشتراكي من النائب بلال عبدالله وامين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر. هذا التوتر يكشف مدى التصدع في العلاقة بين الطرفين ولا يمكن ان ينفجر هكذا خلاف على موقف بلدي في شحيم او في الجية، لكنه يشير الى ان «القلوب مليانة بين الطرفين». علما ان اتصالات جرت بعد ظهر امس لتبريد الاجواء وضبط السجال الذي يعكس المأزق ليس بين الاشتراكي وتيار المستقبل بل بين كل القوى السياسية في البلاد لأن البلاد شهدت محطات سجالية في الايام الماضية بين التيار الوطني الحر من جهة وتيار المستقبل، وكذلك بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، وكذلك بين التيار الوطني وحركة امل.

لكن هذه السجالات هي العنوان الاساسي والتحضير لمعركة التعيينات التي ستكون اعنف وأشرس من معركة الموازنة في ظل اتجاه لدى الكبار لعدم اعتماد الكفاءة في التعيينات والإبقاء على المحاصصات المذهبية والطائفية لكبار القوم مع فتات «للاعبين الصغار» اذ هناك اكثر من مئة مركز بين فئة اولى وفئة ثانية سيتم تعيينهم وكل مركز سيكون اساسا لمشكلة بين هذه القوى، وتحديدا في القضاء والاجهزة العسكرية والادارية والمالية وغيرها. علما ان الاستحقاق الابرز هو تعيين رئىس واعضاء المجلس الدستوري حيث ينحصر الخلاف على المواقع المسيحية وعلما ان رئىس المجلس محسوم للتسمية فيها للرئىس ميشال عون. اما موضوع السجال بين المستقبل والاشتراكي فهو يعكس انزعاج جنبلاط من عدم وقوف الحريري معه في معركة تعيين مدير عام وزارة الصحة ونائب حاكم مصرف لبنان حيث ادى الاعتراض الارسلاني الوهابي الى تجميد تعيين مرشح جنبلاط في مصرف لبنان الاستاذ فادي فليحان وتوقفت التعيينات ايضا بسبب التمثيل الارمني وحرص التيار الوطني الحر على ان يكون ذلك من حقه، مع العلم ان جنبلاط يعتبر هذه التعيينات مسألة اساسية ومهمة بالنسبة له، كما ان التنسيق بين المستقبل والاشتراكي تراجع كثيرا واصبح «على القطعة» فيما العلاقات عادية بين رئىس الحكومة ووزراء الاشتراكي ووزراء الطرفين، مع الاشارة الى ان تغريدة رئىس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط حول موضوع بلدية شحيم كان يمكن تجاوزها، لكن وحسب مصادر مطلعة فإن قرار الرد على تغريدة جنبلاط جاء من الرئيس سعد الحريري الذي اعطى التعليمات للنائب الحجار ولأحمد الحريري بالرد لأن الرئيس سعد الحريري قرر اعتماد نهج جديد في الخطاب مع القوى السياسية عنوانه عدم السكوت على اي تطاول ضد المستقبل، علما ان الاحوال بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر ليست افضل حالا، وكذلك بين التيار الوطني الحر وحركة امل والقوات اللبنانية فالعلاقات «طالعة نازلة». ورغم هذه الخلافات وحسب مصادر مطلعة ومتابعة، فإن التسوية لن تهتز وهي صامدة واقوى من جميع القوى الداخلية كونها تحظى بغطاء اقليمي ودولي. كما ان القوى السياسية الداخلية حريصة على هذه التسوية وكباشها يتعلق بالحصص والمراكز وبمجرد التوافق على التعيينات تعود الامور الى طبيعتها. كما ان السجالات ليست بالامر الجديد بين هذه القوى «كلهم دافنين زنكي سوا» وهم المسؤولون عما آلت إليه احوال البلاد وهم حريصون على استمرار الستاتيكو الحالي والتلزيمات بالتراضي و«مرقلي تمرقلك» ولن تغير السجالات اي شيء بل على العكس فإنها تزيد الامور حدة والتأخير في الموازنة سيزيد من نسبة المخاطر ويوسع الجمود والاحباط وقد لمس اللبنانيون خلال العيد مدى الجمود في الاسواق وتراجع حركة السوق بالاضافة الى ارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائىة وزاد ارتفاع بعض السلع الى اكثر من 60 الى 70 بالمئة رغم ان الموازنة لم تقر بعد. وكل ذلك يجري وسط غياب لأجهزة الرقابة وحماية المستهلك بحيث يدفع المواطن وحده الثمن ومعه الدولة بكل مقوماتها فيما البنى التحتية معدومة وحالتها مزرية وكيف سيتم استقبال فصل الاصطياف بهذه الرداءة في احوال الطرقات والكهرباء والمياه؟ والسؤال ايضا لماذا مناقشة ايضا الموازنة في المجلس النيابي لأكثر من شهر ومن سيناقش من؟ علما ان الموازنة وضعتها القوى السياسية نفسها الموجودة في الحكومة، وبالتالي هل سينتقد النائب ايوب حميّد ما صنعه الوزير علي حسن خليل؟ وهل ينتقد النائب آلان عون ما وضعه في اسس الموازنة الوزير جبران باسيل؟ وهذا ينطبق ايضا على القوات اللبنانية والحزب الاشتراكي، وحتى على حزب الله. واذا لم يتم وضع خطة فعلية لمحاربة الفساد ووقف الهدر والتلزيمات بالتراضي، فإن كل الموازنات لن تصل الى اي حل وستبقى الطرقات مسدودة امام ايام افضل للبنانيين.