الروايات مُتناقضة... الأهالي يرفضون أيّ نازح على أراضيهم... والنازحون : يظلموننا

حسين درويش

خلا مخيم دير الاحمر من نازحيه ولم يتبق احد من سكانه او نازحيه، بعد اعتداء حصل على ثلاثة من عناصر الدفاع المدني من مركز دير الاحمر في المخيم لحظة وصوله للقيام بواجبهم في اطفاء حريق اشتعل على مسافة ليست ببعيدة عن المخيم الذي يقع على يمين الطريق عند مدخل بلدة دير الاحمر.

وان اختلفت النظرة، اهالي دير الاحمر يجمعون على عدم بقاء السوريين في ارضهم بعد الحادثة الاليمة التي اصابت ثلاثة من ابناء بلدتهم واسفرت عن توقيف ثلاثة وثلاثين من النازحين.

قرى دير الاحمر ومحيطها انشغلا بتداعيات الحادثة بعدما زحف قسم من ابنائها الى مستشفى «دار الامل» الجامعي في دورس للاطمئنان على صحة الجريح حميد جريج ومتابعة وضعه الصحي.

أهالي دير الأحمر وحدوا الرؤيا وتحدثوا بقلب واحد: «لم نعد نريد نازحين بيننا مطلبنا واحد وهدفنا واحد هو إزالة مخيم النزوح واعذر من انذر».

ولعل أبلغ الكلمات صراحة ما جاء على لسان مختار دير الأحمر عقل جريج شقيق الجريح حميد جريج بأن «هدفنا هو إزالة المخيم من دير الأحمر»، وقابله في الرأي رئيس بلدية دير الأحمر لطيف القزح حيث قال: «اننا ومنذ سنتين نفكر بأزالة المخيم ، ليستفيد أهالي دير الأحمر والمنطقة على رحيل سكان المخيم شرقا باتجاه ايعات ومخيم بعلبك والمنطقة ولجأوا إلى أقرباء لهم من الشمال السوري من محافظتي دير الزور والرقة في مخيمات المنطقة.

اذاً، تمّ اخلاء سبعمائة من نازحي الشمال السوري من محافظتي مخيم دير الأحمر بعد ثماني سنوات من النزوح والاقامة والعمل في حقول وبساتين المنطقة وهم يؤلفون مئة وعشرين عائلة يتوزعون على مئة وعشرين خيمة في مخيم دير الأحمر.

عملية الإخلاء لم تأت من فراغ إنما أتت على خلفية حادثة أليمة واعتداء حصل على سيارة تابعة للدفاع المدني في مركز دير الأحمر وقد اختلفت الروايات حول أسباب الحادثة ورشق السيارة بالحجارة والتي اسفرت عن اصابة ثلاثة من عناصر الدفاع المدني بجروح من بينهم حميد جريج وشربل النداف، وما زال جريج يعالج في مستشفى دار الأمل الجامعي في دورس بعد اصابته بحجر في راسه استدعت استراحة وتقرير طبي تبعا لاصابته بالرأس.

وقد جاءت عملية اخلاء خيم المخيم من سكانه بناء على قرار موقع وممهور بالاختام الرسمية اتخذه كل من رئيس اتحاد بلديات دير الاحمر جان الفخري ورئيس البلدية لطيف القزح ورؤساء بلديات دير الاحمر والجوار ومخاتير البلدة وصدور بيان موقع من الفعاليات.

وكان محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر قد اتخذ قرارا اثر الحادثة حدّ فيه من حالة التشنج التي اعقبت رشق سيارة الدفاع المدني وتحطم زجاجها وإصابة عناصرها الثلاثة منع فيه النازحين السوريين بعدم التجول في منطقة دير الأحمر والجوار تلافيا للاحتكاك بين النازحين وبين الأهالي الغاضبين، وقد أوقف الجيش اللبناني على خلفية حادثة الاعتداء ثلاثة وثلاثين نازحا ممن اعتدوا على عناصر الدفاع المدني ما زالوا رهن التحقيق.

رئيس اتحاد بلديات دير الأحمر جان الفخري اعتبر «أن ما حصل كان مدروساً ومنظماً»، وقال: «لقد اتخذنا القرار المناسب الذي يخدم سلامة النازحين، وأهم قرار اتخذناه هو الحفاظ على سلامة الجميع وخصوصا النازحين السوريين في المخيم».

وأضاف: ان محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر «قام بواجبه الإداري والقانوني عندما اتخذ قرارا منع فيه سكان المخيم بالتجول، وهذا القرار أتى من أجل الحفاظ على سلامة النازحين من سكان المخيم ومنعا للاحتكاك»، واشار الى «ان الحادث كان مفتعلاً حيث أقدم أكثر من خمسين نازحاً على رشق سيارة للدفاع المدني بالحجارة وبطريقة عدائية وهذا ينذر بأمور خطيرة مستقبلا وكان حري بنا أن نأخذ قرارات الاخلاء وان ننفذها فورا وبالسرعة الممكنة».

رئيس بلدية دير الأحمر لطيف القزح قال: «اتخذنا قرار بأزالة المخيم منذ سنتين بالبلدية لأنه موجود على الطريق الدولية التي تربط طريق دير الأحمر الأرز بطرابلس، ولم نعد نرضى ببقاء أي خيمة للنازحين السوريين بدير الأحمر، وهذا قرار اتخذناه منذ سنتين وننفذه اليوم بعد الذي حصل».

المختار عقل جريج شقيق الجريح حميد جريج قال: «مطلبنا واحد هو إزالة المخيمات من دير الأحمر واعذر من انذر».

شاويش المخيم عمار الضايع الذي لجأ مع قسم كبير من رعيته وعماله إلى مخيم ايعات شرقي دير الأحمر قال: «تأخرت سيارة الدفاع المدني وأتت بعد ساعة من اخماد الحريق وعندما توجهنا لسائق سيارة الدفاع المدني باللوم والتأخير، وعندما قلنا له لقد تأخرت وقد تمكننا بأنفسنا من اطفاء الحريق أطلق العنان لسيارته ودهس خيمتين واسقط الخيمتين على ساكنيها، فاندفع أحد الأولاد من سكان الخيمة الاولى ورمى سيارة الاطفاء بحجر وهو موقوف الآن إلى جانب أربعة من صغار السن عند الجيش».

واكد ان «الأهالي نزحوا بعد ثماني سنوات من خيمهم ولم يبق أي واحد داخل هذه الخيم ولجأوا إلى أقارب لهم وفرغت الخيم من ساكنيها وأوقف الجيش اللبناني 33 شاب من النازحين وتوزع النازحون عند أقارب لهم في مخيمات النزوح في البقاع ولجأ معظمهم إلى أقارب لهم في مخيم ايعات معظم نازحيها من دير الزور والرقة».

وناشد الشاويش الضايع رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ومحافظ بعلبك الهرمل بشير خضر والبلديات والمخاتير «إعطاء النازحين مهلة ثلاثة أشهر حتى تفرغ الأراضي من المزروعات الصيفية، لأن معظم أراضي المنطقة مزروعة بالقمح وبالمزروعات الصيفية كي يتمكنوا من استئجار أرض جديدة في غير منطقة يلجأون ليقيموا خيمهم عليها»، وأشار الشاويش إلى «تعرض أربعة شبان من شباب المخيم للضرب من مدنيين لبنانيين غاضبون من دير الأحمر».

ونفى «أن يكون بحوزة أحد أي سلاح حربي لأن المخيم يتعرض للتفتيش من الجيش بشكل دوري ودائم واقتناء السلاح في المخيم خط أحمر وقد خضع المخيم للتفتيش ولو بدنا سلاح لكنا ذهبنا إلى سوريا ولما أتينا إلى لبنان كنازحين.