فادي عيد

ما كادت تهدأ بين بيت الوسيط وميرنا الشالوحي بعد سجالات واتهامات متبادلة بين تيار «المستقبل» و«التيار الوطني الحر»، حتى احتدمت بين «المستقبل» والحزب التقدمي الإشتراكي بشكل غير مسبوق.

فعلى صعيد العلاقة بين التيارين «البرتقالي» و«الأزرق»، علم أن اتصلات جرت بعيداً عن الأضواء قام بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إثر تواصله ورئيس الحكومة سعد الحريري، لتتوالى الإتصالات بين بعبدا وميرنا الشالوحي لوقف السجالات والمشاحنات، لا سيما وأن «المستقبل» حيّد رئيس الجمهورية عن الخلافات التي وقعت بين رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، وأن جهود الرئيس عون في هذا السياق نفّست الإحتقان، وحيث حملت مواقف كلا الفريقين دلالات عن استمرار التسوية الرئاسية في معزل عما جرى مؤخراً بين «المستقبل» و«التيار الوطني الحر»، كذلك، ثمة معلومات عن لقاء قريب جداً سيعقد بين الرئيس الحريري وباسيل في الأيام القليلة المقبلة، وهذا بات محسوماً، وإن كانت الحملات التي حصلت في الآونة الأخيرة، وعدم ردّ رئيس الحكومة عليها، قد أدّت إلى تدنّي شعبيته في ظل هذه التنازلات وجعل رئاسة الحكومة «مَكسر عصا» والتدخل الواضح في الحكومة، وخصوصاً لدى مناقشة الموازنة العامة، ما تعتبره القواعد الشعبية وحتى الفريق السياسي في «التيار الأزرق» انتقاصاً من صلاحيات ودور رئاسة الحكومة.

وعلى خط موازٍ، فإن الإشتباك السياسي بين المختارة وبيت الوسط، وبحسب المواكبين لما يجري، لم يكن مفاجئاً نظراً للفتور الذي يسود هذه العلاقة، إذ يلاحظ أن رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط لم يزر بيت الوسط منذ فترة طويلة، وغابت اللقاءات الأسبوعية، كذلك الإتصالات ومن ثم التنسيق على المستويات السياسية والإقتصادية، ولولا الجهود السعودية التي أدّت إلى مصالحتهما منذ بضعة أشهر، لكانت الأمور ما زالت في مكانها. ووفق القارئين بما يحصل، فإن هناك استياءً من الحزب الإشتراكي و«اللقاء الديمقراطي» وقواعدهما الشعبية لتجاهل الحريري لجنبلاط، الذي كان له اليد الطولى بـ«عدم تسكير بيت الحريري»، والوقوف إلى جانب الرئيس سعد الحريري منذ انطلاقة مسيرته السياسية بعد استشهاد والده.

أما عن الأسباب الكامنة وراء هذه الخلافات، فهي متشعّبة بدءاً من التسوية الرئاسية التي حصلت في باريس، وما سمي بمعادلة «نادر ـ جبران»، إلى قانون الإنتخاب وأمور كثيرة قام بها رئيس الحكومة مع الوزير باسيل دون العودة أو التشاور مع حلفائه، ولا سيما الحزب التقدمي الإشتراكي، وصولاً إلى المرحلة الراهنة وما يجري في إقليم الخروب، حيث ثمة تواجد تاريخي للحزب الإشتراكي، وعليه فإن تغريدة جنبلاط حول ما جرى في بلدية شحيم، وما قام به المحافظ المحسوب على تيار «المستقبل»، وبإيعاز من الحريري، بحسب المعلومات، فكل ذلك أدى إلى تأجيج الصراع السياسي وتفاقم وتيرة الخلافات بين الفريقين، في حين علم أن جنبلاط طلب سريعاً من النائب الدكتور بلال عبدالله سحب تغريدته التي تناولت رئيس الحكومة ولومه على تدخله في بلدة شحيم، ليفاجأ جنبلاط والإشتراكي بأحد نواب «المستقبل» يردّ بتغريدة تحمل تهديداً، مما يطرح تساؤلات حول مسار العلاقة الجنبلاطية ـ الحريرية على ضوء ما وصلت إليه الأوضاع بينهما من تباعد قد يؤدي إلى قطيعة، باعتبار أن من واكب المرحلة الماضية يدرك أن الأمور لن تعود إلى سابق عهدها، بحيث بات كل منهما يتموضع في جبهة سياسية مناهضة للأخرى.

ويبقى السؤال ،عما إذا كان هناك نية للتدخل ورأب الصدع بين بيت الوسط والمختارة، ولا سيما من الممكلة العربية السعودية التي تربطها علاقات جيدة بالطرفين، أو ربما يكون هناك دور لرئيس الحكومة الأسبق فؤاد النسيورة، الذي يعبّر دوماً عن استيائه من الخط السياسي الذي ينتهجه «المستقبل» في هذه المرحلة وتحديداً منذ التسوية الرئاسية، وحيث يبقى على تواصل وتوافق سياسي في أمور كثيرة مع جنبلاط، لذا كل الإحتمالات واردة في هذه المرحلة، مع الإقرار أنه من الصعوبة بمكان عودة ذلك التحالف العريض بين الإشتراكي و«المستقبل».