انطوان الاشقر

يستمر اعتكاف القضاة الذي بدأ منذ اكثر من شهر لغاية تحقيق مطالبهم المحقة والتي يكفلها الدستور.

فمنذ انعقاد الجمعية العامة الاخيرة للقضاة منذ بضعة ايام من قبل حوالى 350 قاضياً من اصل 450 ولغاية الجلسة المقبلة للجمعية العامة المقرر انعقادها في 10 حزيران بالاشتراك مع نادي القضاة للتصويت على قرار الاستمرار في الاعتكاف او لا، لم تبادر حتى الان السلطة التنفيذية ولا السلطة التشريعية ولا الفرقاء السياسيون الى منح السلطة القضائية حقوقها المحقة كما يكفله الدستور.

ينص الدستور على ان القضاء هو سلطة مستقلة كالسلطة التنفيذية والسلطة التشريعية بمعنى انه لا يجب ان تتدخل اي سلطة من السلطات المذكورة بالقضاء او بتعيينن قضاة او ما شابه على عكس ما يحصل حيث ان اعضاء المجلس الاعلى للقضاء يتم تعيينهم من قبل مجلس الوزراء.

ما هي اهم مهام مجلس القضاء الاعلى المعين من قبل السلطة التنفيذية؟

لمجلس القضاء الاعلى مهام عديدة سوف نستعرض ابرزها:

أ- وضع مشروع المناقلات والالحاقات والانتدابات القضائية الفردية او الجماعية وعرضها على وزير العدل للموافقة عليه.

ب- لا تصبح التشكيلات نافذة الا بعد موافقة وزير العدل لكن عند حصول اختلاف في وجهات النظر بين وزير العدل ومجلس القضاء الاعلى تعقد جلسة مشتركة بينهما للنظر في النقاط المختلفة عليها.

اذا استمر الخلاف ينظر مجلس القضاء الاعلى مجددا في الامر للبت فيه ويتخذ قراره باكثرية سبعة اعضاء ويكون قراره في هذا الشان نهائيا وملزما.

تصدر التشكيلات القضائية وفقا للبنود السابقة بمرسوم بناء على اقتراح وزير العدل مع مراعاة احكام تعيين القضاة الذين تلحظ القوانين النافذة تعيينهم بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء لا يرقى ولا ينقل اي من اعضاء مجلس القضاء الاعلى الا على طوال مدة ولايته.

ج- تأليف المجلس التأديبي للقضاة.

د- درس ملف اي قاض والطلب الى هيئة التفتيش القضائي اجراء التحقيقات اللازمة واتخاذ التدابير والقرارات المناسبة.

ه- النظر في طلبات العفو الخاص المقدمة من المحكومين بعقوبة الاعدام او المحالة اليه من المراجع المختصة.

و- تعيين لجنة مؤلفة من ثلاثة من اعضائه للنظر في سائر طلبات العفو الخاص.

ز- ابداء الرأي في مشاريع القوانين والانظمة المتعلقة بالقضاء العدلي, واقتراح المشاريع والنصوص التي يراها مناسبة بهذا الشأن على وزير العدل.

من الواضح ان عملية تعيين القضاة واجراء المناقلات والتشكيلات القضائية وتأليف المجلس التأديبي للقضاة ودرس ملف اي قاض والطلب الى هيئة التفتيش القضائي اجراء التحقيقات اللازمة واتخاذ التدابير والقرارات المناسبة، كلها قرارات تصدر عن مجلس القضاء الاعلى المعيّن من قبل السلطة التنفيذية والذي يعرضها على وزير العدل للموافقة عليها بما معناه تدخل واضح وصريح من السلطة التنفيذية (الحكومة والوزراء) في التعيينات والتشكيلات من قبل مجلس الوزراء كونه من قام بتعيين اعضاء مجلس القضاء الاعلى والذي من المفترض ان يكون ولاؤهم للسلطة التنفيذية كاملا رغم نزاهتهم و نظافة كفهم.

فبمجرد تعيين قضاة المجلس الاعلى من قبل السلطة التنفيذية يضع هؤلاء القضاة تحت رحمة السلطة التنفيذية وولائها الى حد ما، ما قد يؤثر في كامل استقلالية السلطة القضائية.

ما هي اهم مطالب القضاة للرجوع عن الاعتكاف وهل من بوادر ايجابية؟

مصدر قضائي خاص افاد ان الوضع ما زال على ما هو عليه منذ تحويل الموازنة الى اللجان النيابية لتحال في ما بعدها الى الهيئة العامة لمجلس النواب حيث ستتم مناقشتها وربما تعديل مواد وبنود وفقرات منها خلال المناقشة.

اما بالنسبة لقرار الاعتكاف، فلقد اكد المصدر القضائي انه مستمر لغاية 10 حزيران موعد اجراء جلسة عامة للقضاة حيث سيتم التصويت على استمرار الاعتكاف او تعليقه او الرجوع عنه مع الارجحية على استمراره كون لا شيء تغير حتى الان في تحقيق المطالب المحقة للقضاة.

كما اكد المصدر القضائي ان تصريحات رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان كانت لافتة بموضوع المطالب المحقة للقضاة.

لكن الانتصار الاول للقضاة المعتكفين والسلطة القضائية برز في تصريح للنائب جـورج عـدوان يـوم اول من امـس حـيث قـال ان في أدراج لجـنة الادارة والـعدل اقـتراح قانـون يطالب باستقلالية القضـاء وقـع عليه نواب من كتل سياسية عدة باستثناء «حزب الله» و«الاشتراكي» و«المستقبل»، اقتراح القانون سيبحث داخل لجنة الادارة والعدل مباشرة بعد الانتهاء من دراسة مشروع الموازنة، على أن تكون اللجنة قد تـلقت في الفترة الزمنية الفاصلة مشـروع قانون ممـاثـلاً من وزير العدل ليصار الى دراسته أيضا، بالتزامن مع انتهاء التعيينات في المراكز القضائية الشاغرة...

هذا التصريح ان دلّ على شيء، فهو ان القوى السياسية بدأت تخضع لمطالب القضاة المعتكفين بعد الاقرار بأن هنالك اقتراحي قانون يطالبان باستقلالية القضاء سيتم درسهما في لجنة الادارة والعدل بعد الانتهاء من دراسة مشروع قانون الموازنة.

اما اهم مطالب القضاة المحقة، فهي تتمثل بفصل السلطات عن بعضها البعض بحيث يتم انتخاب المجـالس القضائية من قبل القضاة بما فيه مجلس القضاء الاعلى الذي يقوم بدور كبير في التعيينات والمناقلات والتشكيلات بالاضافة الى عدم المس بالتقديمات الاجتماعية المقدمة للسلطة القضائية من صندوق تعاضدي الى الاعفاءات الجمركية والاملاك المبنية وحـسم 5%من غرامات السير بعد صدور حكم رسمي الى تقديمات اجنماعية ومالية اخرى تحصن القاضي ماليا واجتمـاعيا لكـي لا يتـم اغـراؤه او الضـغط عليه من قبل السلطة التنفيذية اوغيرها ، ما يحوّل السلطة القضائية الى سلطة مستقلة معنويا وماديا في كل ما للكلمة من معنى.

يبقى ان ننتظر حيث ان الايام المقبلة سوف تؤكد اكثر فاكثر صوابية قرار الاعتكاف للقضاة وخضوع الفرقاء السياسيين لمطالبهم المحقة والمحصّنة للقاضي معنوياً ومادياً لانه كما قال رئيس وزراء بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية ونستون تشرشيل «ان كان القضاء بخير فإن البلاد بألف خير».