فادي عيد

احتدمت بين التيارين «البرتقالي» و«الأزرق»، وإذا صحّ التعبير ما بين وزراء ونواب وقياديي «المستقبل» ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، وذلك على خلفية مواقف باسيل حول الطائفة السنّية وتدخلاته في شؤون الوزارات وتركيزه على إقالة المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان. وتشير المعلومات، إلى أن رئيس الحكومة سعد الحريري، والذي كان متواجداً في السعودية ولم يطلع على خطاب باسيل خلال الإفطار الذي أقامه لشخصيات وعائلات إسلامية في البترون، تفاجأ بما صدر عن وزير الخارجية، لتنهال عليه الإتصالات من بيروت، متمنّين عليه أن يتّخذ الموقف الحاسم، وأقلّه أن يطلق العنان لوزراء ونواب «التيار الأزرق» للردّ على باسيل، معلّلين ذلك بأن حجم الخسائر آخذ في التزايد، ووعد الحريري بأنه وفور عودته إلى بيروت سيكون له دور وموقف حول أداء رئيس «التيار الوطني الحر».

وعليه، فإن رئيس الحكومة ، وبحسب دوائر ضيقة مقرّبة منه، اتصل بوزير الخارجية معاتباً ومنتقداً، في حين أن باسيل برّر وأوضح صحة ما قاله، وبالتالي، لم يسئ إلى الطائفة السنية، بل كان له كلام سياسي من زاوية معيّنة، مما أسيء فهمه، وتم الإتفاق بأن يلتقيا في بيروت.

من هنا، كثرت التساؤلات في الساعات الماضية حول مصير التسوية الرئاسية والعلاقة بين «التيار الوطني الحر» وتيار «المستقبل»، وكيف سيكون أداء الحكومة على خلفية ما جرى، ما يعني أن هذه الخلافات ستترك تداعياتها على الحكومة وخارجها، وبالتالي، فإن الرسائل لباسيل والتي كانت شديدة اللهجة، وُجّهت إليه من قلب الحكومة، وتحديداً من وزيرة الداخلية ريّا الحسن، ربطاً بما يسعى إليه باسيل من إقالة أو تغيير اللواء عثمان، وفحوى الرسالة كما حملت الاشارات التي أطلقتها الحسن، «ممنوع عليك أيها الزميل التعاطي بوزارة سواك»، إضافة إلى المقدّمة الإخبارية لتلفزيون «المستقبل»، والتي كانت بمثابة ردّ مباشر من «المستقبل»، وبناء عليه، السؤال الذي يُطرح يتمحور حول ما إذا كانت التسوية الرئاسية ستصمد أمام هذه الرياح العاتية والعواصف السياسية بين المستقبليين والبرتقاليين؟

هنا، تبدي أوساط رفيعة في تيار «المستقبل» حرصها وتأكيدها في آن على استمرار هذه التسوية، لأنها ما بين الرئيس سعد الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون، دون أن تنفي دور الوزير باسيل ومدير مكتب رئيس الحكومة السابق نادر الحريري، وإنما، وبعد هذه المواقف الحادة والخطيرة في آن من قبل الوزير باسيل، فمن الطبيعي ان لا تستقيم الأمور بين الطرفين نظراً للهوّة السياسية الكبيرة بينهما، وذلك على خلفية ملفات داخلية وإقليمية، ولكن ستكون هناك في الأيام المقبلة متابعة دقيقة من قبل رئيس الحكومة لمسار العلاقة مع «التيار الحر»، ولا سيما بعد ما جرى في البترون، على اعتبار أن رئيس الحكومة أيقن بأن قواعده الشعبية إلى تراجع مريب، حتى أن هناك استياءً سعودياً وخليجياً لأداء «المستقبل» وللفريقين السياسي والإعلامي، ما يظهر بوضوح من خلال عدم المواجهة مع الفريق الآخر حيال الحملات التي تطاول السعودية والخليج، وكذلك تلك التي تصيب رئيس الحكومة.

وعلى هذا الأساس، وبعد كلمة الحريري في مكّة وما عبّرت عنه من دعم للسعودية والخليج، وتبنّي لبنان للبيان الختامي الصادر عن هذه القمم، فإن المتابعين لرئيس الحكومة يعتبرون أنه سيبدأ بالمواجهة مع باسيل وكل من يتعرّض له، وهذا سيكون رهن لقاءاته في بيروت وتحديداً مع باسيل نفسه، حيث هناك من يرى في «المستقبل» ضرورة تحييد رئيس الجمهورية للحفاظ على هذه العلاقة مع بعبدا، وهذه العناوين ومسار العلاقة بين بيت الوسط وميرنا الشالوحي ستتوضح في وقت ليس ببعيد بعدما خرجت الأمور عن نصابها، وباتت التسوية الرئاسية والعلاقة بينهما في مهبّ الريح.