هيام عيد

لاحظت أوساط نيابية مواكبة عن قرب للحراك الحاصل، أن غياب أي بند إصلاحي عن مشروع قانون الموازنة العامة التي تبدأ لجنة المال والموازنة مناقشته اليوم، يشكّل الدلالة الأولى والبارزة على سقوط هذه الموازنة في امتحان أو تحدّي الإصلاح الذي أعلنت عنه وبقي مجرّد شعار بعيداً عن أية إجراءات فعلية أو جدية تصبّ في سياق التماهي مع متطلّبات وشروط الدول المانحة التي شاركت في مؤتمر «سيدر»، والتي رفضت تمويل أية مشاريع أو خطط تضعها الحكومة اللبنانية إلا بعد سلوك لبنان درب الإصلاح في كل المجالات ووقف الهدر ومكافحة الفساد. واعتبرت الأوساط النيابية، أن الواقع القانوني لا يفتقر إلى التشريعات الإصلاحية التي تساهم بشكل فعلي في مكافحة الفساد والحدّ من الهدر في المال العام، ولكنها استدركت موضحة أن عواصم الدول المانحة تطالب بإجراءات وبتنفيذ القوانين التي ما زالت بعيدة عن سلوك درب التطبيق نتيجة الظروف السياسية الداخلية والتعقيدات المحيطة بكل عمليات الإصلاح، والتي يضعها المسؤولون بأنفسهم والذين يتحدّثون اليوم وفي كل المناسبات عن الإصلاح ومكافحة الفساد.

وكشفت الأوساط النيابية المطّلعة، عن استمرار الدعم الدولي للبنان، مؤكدة أن عواصم الدول المانحة قد أبلغت وفق ممثليها في بيروت، أنها جاهزة للتمويل ولتقديم القروض التي وعدت بها من أجل تنفيذ مشاريع متعدّدة تساهم في تحسين الواقع الإقتصادي ومساعدة الحكومة في جهودها لتحسين نسبة النمو، وتحريك عجلة القطاعات الإقتصادية. وفي هذا السياق، أشارت إلى محطة مقبلة ستترك تأثيراً مباشراً على مساعدات مؤتمر «سيدر»، وهي اللقاء المرتقب في باريس بين الرئيسين الأميركي والفرنسي دونالد ترامب وإيمانويل ماكرون في باريس، والذي يأتي تحت عنوان مناقشة التطورات الإقليمية الدراماتيكية، والتصعيد الأميركي ـ الإيراني، وارتداداته على الإتفاق النووي.

وأضافت الأوساط النيابية المواكبة نفسها، أن تفاصيل هذا الملف تشمل الوضع في المنطقة الشرق أوسطية ومن ضمنها لبنان، حيث تضطلع الولايات المتحدة بدور وسيط في عملية ترسيم الحدود البرّية والبحرية، وصولاً إلى الملف الإقتصادي والواقع المالي اللبناني، وذلك انطلاقاً من استمرار الدعم الغربي للدولة اللبنانية والتقاطع بين عواصم القرار الإقليمية والدولية على الحفاظ على معادلة الإستقرار على كل المستويات.

ومن هنا، أكدت هذه الأوساط ذاتها، أن تنفيذ مقرّرات مؤتمر «سيدر» مرهون بالمبادرة اللبنانية لإنجاز الإصلاحات الحقيقية في إطار خطة حكومية خاصة لم يلحظها مشروع الموازنة الحالي، وحذّرت من غيابها أكثر من جهة محلية ودولية وقرعت ناقوس الخطر بشأنها مؤسّسات التصنيف الدولية في الأسبوع الماضي. وأضافت الأوساط النيابية، أن هذه المعطيات تشير بوضوح إلى أن فترة السماح الدولية قد بدأت تتقلّص، وأن الوقت لم يعد يسمح باستمرار المماطلة وتأجيل الإصلاحات الجذرية التي تؤدي إلى تخفيض العجز بشكل فعلي، وليس فقط على الورق.