التغريدة التي اطلقها وزير المالية علي حسن خليل على حسابه على «تويتر» بان الحكومة كان بامكانها خفض العجز بنسبة اكبر، لكن ذلك كان سيتطلب فرض اعباء اضافية على الناس صحيحة مئة في المئة لان ما جرى من اقتطاعات وضرائب ورسوم يمكن ان يحدث مثلها لو ارادت الحكومة ويمكن ان تخفض العجز اقل من 5،7 في المئة من الناتج المحلي وهي النسبة التي رست عليها الموازنة بعد ان كانت النسبة 5،11 في المئة في العام 2018، وتراجعت بفصل الاجتماعات التي عقدتها الحكومة الى 5،9 في المئة ثم الى 6،8 في المئة ثم الى 6،7 في المئة ومن ثم الى 5،7 في المئة، وربما قد تنخفض هذه النسبة الى اقل من هذا الرقم في الجلسة الختامية التي ستعقد في قصر بعبدا اليوم الاثنين خصوصاً ان شهية بعض الوزراء بفرض المزيد من الرسوم والضرائب ما تزال قوية.

ولكن هذه النسبة التي اعلن عنها وزير المالية قد تواجه بعض التحديات في امكانية تكريسها اولها ان هذه الموازنة مر عليها حوالى خمسة اشهر، ويلزمها شهرا، لدراستها في اللجنة المالية النيابية ومن ثم اقرارها في الهيئة العامة، وهذا يعني ان هذه النسبة معرضة للزيادة خصوصاً في ما يتعلق يالايرادات الناتجة من الاجراءات الضريبية الجديدة لا سيما بالنسبة لرفع الضريبة على فوائد الودائع من 7 الى 10 في المئة والمقدرة بـ500 مليون دولار، وبالتالي مع مرور ستة اشهر على الموازنة فان هذا الرقم معرض للتراجع الى 250 مليون دولار، كما ان فرض نسبة 2 في المئة على الاستيراد يوفر 260 مليون دولار ومع مرور ستة اشهر على الموازنة فان هذا الرقم قد يتراجع الى اقل من 150 مليون دولار...

ومن ابرز التحديات التي ستواجه الحكومة حول ما ستتخذه من قرارات بالنسبة للقطاعات المؤثرة في خفض العجز والمرتبطة بالمرافق الاكثر هدراً في ما يختص التهرب الضريبي والجمركي، ولم تتطرق اليها الحكومة للمعالجة او حتى الاشارة اليها، كما ان الحكومة لم تتطرق الى اقتطاع من رواتب المسؤولين من وزراء ونواب ولو كانت الارقام التي تؤدي الى ذلك ليست كبيرة ولكنها رمزية تساعد على اتخاذ قرارات تتناول غيرهم من القطاعات الاقتصادية الاخرى.

ومن ابرز التحديات ان الحكومة تمكنت على الورق من تخفيض العجز الى 5،7 في المئة، ولكن فعلياً وعملياً هل ستتمكن من ذلك والامثال على ذلك كثيرة اخرها ما ورد في موازنة العام 2018 التي ارتفع العجز فيها الى 9 الاف مليار ليرة اي اكثر من 6 مليارات دولار فيما كانت تقديراتها ان العجز هو بحدود 5،4 مليار دولار.

على اية حال، فالخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزني يؤكد ان مشروع قانون الموازنة حقق ايجابيات ملموسة بخفض العجز من 7،11 في المئة من الناتج المحلي الى 5،7 في المئة اي 4 مليارات و600 مليون دولار، اضافة الى انها لا تتضمن اجراءات ضريبية مؤلمة ولم تمس برواتب موظفي القطاع العام وقد تم ذلك من خلال سياسة تقشفية في الانفاق بحوالى 100،1 مليار دولار واجراءات ضريبية ادت الى زيادة بحوالى 200،1 مليار دولار وقد ظهر ذلك من خلال الاتي:

1- الاجراءات الضريبية ومنها رفع الضريبة على الفوائد في المصارف من 7 الى 10 في المئة وهذا يؤدي الى وفر يقدر بـ500 مليون دولار وتطال المودعين والمصارف.

2- فرض رسم 2 في المئة على الاستيراد ويوفر 260 مليون دولار، وهذه الخطوة تعتبر ايجابية وجيدة لانها تتعلق مباشرة بعجز الميزان التجاري وتعزيز دور القطاعات الانتاجية وتساهم في تحسينها وخلق فرص عمل جديدة.

3- فرض رسم نوعي على بعض السلع كخطوة حماية للقطاع الصناعي.

4- اجراء جديد يتعلق بفرض ضريبة على معاشات التقاعد. وفي الوقت نفسه تحاول تحسين ايرادات قطاع الاتصالات ولكن المفاجئ في هذا الاطار ما ورد في تصريح وزير الاتصالات من عدم قدرته على الالتزام بالتوقعات وخفض 200 مليون ليرة من هذه الايرادات، والجميع يدرك ان قطاع الاتصالات تراجعت ايراداته في العام 2018 حوالى 550 مليار ليرة بشكل غير واضح، ولذلك فان اعلان وزير الاتصالات يطرح تساؤلات كثيرة.

اما على صعيد الانفاق فحاولت الحكومة التقشف في مواد متعددة منها المواد الاستهلاكية والتقديمات الاستهلاكية مثل المحروقات والايجارات والاتصالات والاعلانات والتقديمات والعطاءات وقد قدر هذا الخفض بـ الف مليار ليرة لبنانية.

اما بالنسبة لخدمة الدين العام، فالطرح المتداول هو مساهمة مصرف لبنان والمصارف باكتتاب بسندات خزينة بالليرة اللبنانية بفائدة واحد في المئة بدلاً من 10 في المئة.

ويقول وزني: بشكل عام يمكن القول ان موازنة 2019 ايجابية حققت ما يراد منها بتخفيض العجز من 5،11 في المئة الى 5،7 في المئة، ولكن العبرة في التنفيذ والتزام الحكومة والوزارات بارقام هذه الموازنة ان على صعيد الايرادات او على صعيد الانفاق.

في المقابل تتضمن هذه الموازنة ملاحظات متعددة جاءت متواضعة في اصلاحاتها، اي انها لم تتضمن اصلاحات في هيكلية القطاع العام وفي خدمة الدين العام والنظام الضريبي. كما جاءت من دون رؤية اقتصادية او بدون خطة لتحفيز القطاعات الاقتصادية وخاصة الانتاجية منها في السندات المقبلة. اي انها موازنة رقمية حسابية بامتياز همها الوحيد خفض العجز للحفاظ على حماية الاستقرار المالي والداخلي ولتكون رسالة ايجابية لمتطلبات المجتمع الدولي ووكالات التصنيف الدولية.

حالياً حسب المادة 13 من قانون المحاسبة العمومية يقتضي على الوزارات اعداد موازناتها للعام 2020 ونتمنى ان تتضمن الموازنة العام خطوات اصلاحية حقيقية ورؤية اقتصادية حقيقية وان يستمر الانخفاض من العجز الى ما دون الـ5،7 في المئة.

من المعروف ان الموازنة تتوزع بين تأمين الرواتب التي باتت تشكل 40 في المئة من مجموع الموازنة وبالتالي لم يتم التطرق اليها، خدمة الدين العام التي تشكل 33 في المئة وهي مرتبطة بمدى قبول المصارف الاكتتاب بسندات خزينة بفائدة واحد في المئة و11 في المئة للكهرباء.

ويبقى العبرة في التنفيذ !!!

أهم البنود التقشفيّة في مشروع مُوازنة 2019

* تجميد الاحالة على التقاعد لمدة ثلاث سنوات.

* تنظيم التقاعد والتدابير الاستثنئاية والتطويع في الاسلاك العسكرية والامنية.

* وقف التوظيف او التعاقد في الادارات والمؤسسات العامة وذلك لمدة ثلاث سنوات.

* وضع حد اقصى لتعويضات ولملحقات الرواتب التي يستفيد منها العاملون في الادارات العامة والمؤسسات العامة والمجالس والصناديق والهيئات والقطاعات والمرافق العامة.

* فرض اقتطاع شهري على رواتب ومعاشات تقاعد العسكريين لزوم الطبابة والاستشفاء والمساعدات الاجتماعية.

* عدم جواز الجمع بين المعاش التقاعدي واي مبلغ شهري مهما كانت تسميته مدفوع من المال العام.

* تقسيط الديون المتوجبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على الدولة على عشر اقساط سنوية متساوية.

* تحديد سقف المبالغ المدفوعة للقضاة لقاء خدماتهم في الادارات العامة.

* وقف العمل بتوزيع انصبة الارباح والرواتب الاضافية.

* تحديد قيمة مساهمة الحكومة عن كل تلميذ مسجل في المدارس الخاصة المجانية.

* فرض رسم مقطوع على تقديم النرجيلة في الاماكن المرخص لها (الف ليرة عن كل نفس).

* فرض رسم سنوي على رخص وضع الزجاج الاسود بصورة كاملة.

* فرض رسم سنوي على رخص السلاح الحربي الفردي.

* فرص نسبة 2 في المئة على الاستيراد لمدة 3 سنوات.

* تخفيض الاجازة السنوية في الادارات الرسمية من 20 الى 15 يوماً.

* زيادة الضريبة على فوائد الودائع من 7 الى 10 في المئة.

* زيادة الرسوم على اشغال غرف الفنادق والشقق المفروشة.

* زيادة رسوم اجازات العمل للفئات الاولى والثانية والثالثة والرابعة.

* زيادة تكلفة اصدار جوازات السفر.

* وضع رسوم على لوائح السيارات ذات الارقام المميزة.