هيام عيد

حملت المهلة الزمنية التي منحها رئيس الحكومة سعد الحريري للوزراء قبل وضع اللمسات النهائية على مشروع قانون موازنة العام الحالي، موجة من التساؤلات حول مدى الخطورة التي وصل اليها الواقع الحكومي وليس الواقع الاقتصادي وذلك على الرغم من ان ما جرى الاعلان عنه رسمياً هو الافساح في المجال امام الاطراف الوزارية للمبادرة الى وضع اقتراحات تساهم في تخفيض العجز بنسبة تتجاوز النسبة التي كانت اشترطتها مجموعة الدول المانحة ولم تتحقق الى اليوم. ووفق معلومات وزارية فان المناقشات الشائكة التي دارت على مدى 3 اسابيع لمشروع الموازنة، قد وصلت الى باب مسدود وذلك بعدما انزلقت هذه المناقشات الى زواريب الاستحقاقات الدستورية المقبلة وفي مقدمها تثبيت الزعامة السياسية من خلال انجاز الموازنة «الانقاذية»، مع العلم ان الفريق السياسي الذي كان ينتقد التأخير في تقديم مشروع قانون الموازنة الى الحكومة، هو ذاته الذي يرفض تحديد أية مهل زمنية ضاغطة امام مجلس الوزراء لاقرار الموازنة وارسالها الى مجلس النواب.

وكشفت المعلومات ان الابواب الاساسية للموازنة قد أنجزت وما يتم عرضه في كواليس الحكومة هو افكار ومشاريع للاصلاح وتخفيض العجز وزيادة ايرادات الخزينة العامة، وهي عناوين تتصل بالمقاربات الاقتصادية الواجب اعتمادها على المدى الزمني الطويل كون نتائجها لن تظهر خلال الشهور المتبقية من العام الجاري بل تتطلب اكثر من عام من اجل بلورتها ضمن اطار عملاني منتج وفاعل.

واضافت المعلومات الوزارية ان طاولة مجلس الوزراء تحولت في الايام الماضية الى ساحة مبارزة ومنازلة ومزايدة سواء في الشعارات او في الوعود، وذلك من دون الالتفات الى وضع الدولة بشكل عام وتطورات المنطقة والتي يفترض ان تدفع بكل الاطراف السياسية الممثلة في الحكومة، الى الترفع عن اي تصعيد سياسي في الخطاب او في الشارع كي لا يؤدي هذا الامر الى انكشاف الوضع الداخلي على العديد من الاحتمالات لن يكون الانهيار الاحتمال الوحيد فيها اذا تعثر اقرار مشروع الموازنة، او التوتر الامني في الشارع فيما لو سعت جهات خارجية الى النفاذ من ثغرة التصعيد السياسي، الى خربطة الاستقرار الامني.

وفي هذا السياق أوضحت ان رمي الاتهامات بالمسؤولية عن التأخير واسقاط المهل الدستورية الزمنية لهذا الاستحقاق، وعجز المكونات الحكومية الاخرى عن الفصل بين الفريقين «المتبارزين» في ساحة «الموازنة العامة»، يضع كل المكونات الحكومية امام خطر الانزلاق الى تعليق البحث في هذا المشروع، خصوصاً وانه لم تسجل في الساعات الـ24 الماضية أية اتصالات او لقاءات سرية او في العلن بين المعنيين من اجل الوصول الى تسوية تسمح بإنقاذ مشروع الموازنة والحفاظ على وحدة الصف الحكومي.

وعليه حذرت المعلومات الوزارية من تداعيات الاحتقان الذي بدأ يتراكم في بعض المجالات ولدى بعض القوى السياسية التي كانت قد بقيت على الحياد ازاء التصعيد الحالي، خصوصاً وان الدلالات السلبية لتأخير انجاز الموازنة، باتت واضحة لكل المراقبين في الداخل والخارج للاداء الحكومي وفي مقدمها الدلالة حول غياب الصدقية امام المجتمع الدولي في القدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية الداخلية وبالتالي على مواجهة التحديات الخارجية المتصلة بعمليتي الحدود البرية والبحرية واستثمار ثروة لبنان النفطية.