نور نعمه

الخلاف على تشكيل الحكومة استغرق ثمانية اشهر بعد استشارات شاقة، بعضها كان مفيداً وبعضها الاخر كان مضيعة وقت وكلاماً بكلام وسجالات لا تأتي بفائدة للوطن وللبنانيين. عاش اللبنانيون ثمانية اشهر من الجمود الحكومي والسياسي وبالطبع الجمود اقتصادي او بالاحرى التدهور اقتصادي الى ان تشكلت الحكومة وتم الاتفاق على البيان الوزاري. اليوم، يعيش المواطن مرة جديدة الجمود السياسي والاقتصادي في ظل اثني عشر جلسة لبحث الموازنة من اجل اقرارها وتحويلها الى مجلس النواب ولكن لا تزال الموازنة موضع بحث وسجالات في حين ان وقتاً اضافياً ضائعاً يسجل على هذه الحكومة.

فمن سيحاسب على الوقت الضائع؟ وعلى هذا الاستهتار بالاستحقاقات الدستورية وبالمسائل الحيوية والحياتية الاساسية للمواطن اللبناني؟ وان اقرت الموازنة اليوم او بعد يومين من يعوض على المواطن اللبناني الذي عانى الامرين خلال المرحلة السابقة التي اتسمت بانانية الافرقاء السياسيين الذين عطلوا البلد لشهور عدة ومن يدري قد يعطلونه مرة اخرى او مرات عدة لالف سبب وسبب.

وهذه الجلسات التي يعقدونها لاقرار موازنة 2019 اظهرت ان الهدف الاول من نقاشاتها هو جيب المواطن المغلوب على امره عدا انها موازنة رقمية ذات طابع حسابي محض لا تحمل رؤية اقتصادية لواقع الحال في لبنان وللمشاكل الاقتصادية المزمنة. وقصارى القول ان المسؤولين اللبنانيين يهدرون الوقت ولا يحترمون المهل القانونية ولا حتى يتقيدون بمهلة معينة تعفي لبنان من التراجع الاقتصادي والشلل المؤسساتي، وفي نهاية المطاف عندما يجمعون على مسألة ما يكون ذلك نتيجة الضغوطات الخارجية اما طريقـة معالجتهم لاي مسألة فلا ترتكز على العقلانية والدراسة العميقة للقضية المطروحة بين ايديهم.

نعم وللاسف هذا ما يحصل على ارض الواقع في لبنان. تم تشكيل الحكومة بعد ثمانية اشهر ومع ذلك تبين انها غير قادرة على اتمام انجازات وعلى المضي قدما في مشاريع واستثمارات واصلاحات تأتي بالازدهار للبنان بما ان التمايز والتباين والخلاف في وجهات النظر بين الافرقاء السياسيين داخل الحكومة الواحدة اكثر بكثير من الانسجام والتلاقي بينهم. بيد ان التمايز في وجهات النظر بين الوزراء وصل الى حد الاشتباك السياسي، ولذلك، هذا الامر لا يبشر بالخير ولا يبعث على التفاؤل في النفوس بان هذه الحـكومـة قادرة على العمل الفعلي. وعليه، عاد التعطيل والتأخير ليهيمنا على عمل الحكومة في كيفية اعدادها للموازنة. وخير دليل على ما نـقوله هي النقاشات التي حصلت خلال جلسات اعداد الموازنة على طاولة مجلس الوزراء وما كشفته من عمق الخلاف بين الاحزاب الممثلة في الحكومة والذي تحول احياناً الى مبارزة سيـاسية سخيـفة لا تعكس استراتيجية عميقة للازمة الاقتصادية التي يعيشها لبنان. محزن ما يعيشه المواطن اللبناني من ويلات هذه الطبقة السياسـية التي لم ترحمه يوماً ولا تزال تسـترسل في اضاعة الوقت وفي ارساء حلول موقتة لا جذرية.