جهاد نافع

بعد 370 سنة على زيارة البطريرك الارثوذكسي مكاريوس الثالث ابن الزعيم الى عكارحيث تفقد الرعايا الارثوذكس قرية قرية، تأتي زيارة البطريرك يوحنا العاشر اليازجي الى محافظة عكاروالتي بدأت في الرابع من أيار وانتهت في 11منه، وقد اكتسبت الزيارة أهمية بالغة كونها الزيارة الثانية لبطريرك الى عكار يجول فيها بين القرى والبلدات العكارية بلدة بلدة وحيث احتفى به العكاريون بكل طوائفهم ومذاهبهم وبأطيافهم السياسية والحزبية دون استثناء، وهي الزيارة الثالثة لبطريرك الى عكار حيث زار عكار البطريرك الراحل اغناطيوس الرابع هزيم لكنه لم يتجول في القرى والبلدات على غرار البطريرك مكاريوس والبطريرك اليازجي، فاقام في مقر المطرانية في الشيخ طابا مستقبلا الوفود السياسية والدينية والحزبية والشعبية حينها.

لقيت زيارة البطريرك اليازجي الى محافظة عكار بالغ الترحيب والاحتفاء لا سيما في البلدات الاسلامية كبلدة ببنين وبرج العرب والحصنية وعرقة وغيرها من البلدات، وأقيمت تكريماً له المآدب والافطارات حيث تزامنت مع حلول شهر رمضان وقد لبى البطريرك اليازجي كل الدعوات الى الافطارات فكانت له الكلمات المؤثرة والتي تسجل للتاريخ من بطريرك قال عن نفسه أن نصفه عكاري من جهة الام ابنة بلدة رماح القرية العكارية الحدودية المتواضعة.

كما كانت للبطريرك محطة هامة في دارة الرئيس عصام فارس الذي فتح ابواب دارته لتكريم البطريرك اليازجي في لقاء روحي - سياسي - شعبي جامع وبكلمة سياسية بالغة الاهمية للرئيس فارس اطلق فيها مواقف له جديدة حيال العهد وكانت دعوات لافتة من القيادات الروحية ومن االبطريرك اليازجي الى فارس للعودة الى لبنان.

ولعل اهمية الزيارة ونجاحها من حيث الترتيب والتنظيم والبرنامج المتناسق يعود الفضل فيها الى راعي ابرشية عكار وتوابعها للروم الارثوذكس المتروبوليت باسيليوس منصورالمعروف بدقة تنظيمه وحرصه على رعايا الابرشية وعلى نجاح زيارة تاريخية للبطريرك مما ترك اثرا بالغا لدى البطريرك اليازجي من جهة، ولدى ابناء عكار مسلمين ومسيحيين على حد سواء.

حول هذه الزيارة كانت لـ « الديار» دردشة مع المتروبوليت باسيليوس منصور في مقر المطرانية في الشيخ طابا وقد استهل منصور حديث بشرح اهداف ونتائج زيارة البطريرك اليازجي الى عكار قائلا: بعد انتخاب كل بطريرك جديد يقوم البطريرك المنتخب حسب التقليد الكنسي بزيارات سلامية الى الابرشيات، وتمت دعوة البطريرك اليازجي حسب هذا التقليد الى زيارة عكار والتي تقرر موعدها الاول ان يكون بين تشرين الثاني واوائل كانون الاول من العام 2018، لكن لظروف مختلفة تأجلت الزيارة الى الاسبوع الثاني بعد الفصح.

واشار المطران منصور الى ان هذه الزيارة التي قام بها البطريرك يوحنا العاشر اليازجي اختلفت عن عادة البطاركة الذين يقومون بزيارات الى الابرشيات، بحيث ان البطريرك اليازجي قرر ان يذهب هو الى الناس، وليس كما كان يحصل بأن يأتي البطريرك الى مقر الابرشية وتأتي الناس اليه، واعتبر ان استقبال البطريرك في عكار كان مميزا للغاية وجرى استقباله باحتفاء منقطع النظيرمن مسلمين ومسيحيين من العريضة الحدودية الى ببنين والحصنية وعرقة ومنيارة والجديدة وحلبا وصولا الى المطرانية محطات في طريقه عبر فيها العكاريون عن شهامة ونخوة وكرم الضيافة مما يؤكد ان عكار منطقة العيش الواحد.

واكد المطران منصور ان هدف البطريرك في زيارته السلامية كان الاطمئنان على الرعايا رعية رعية، ولو قدر له الوقت الاكثر لكان زار كل بيت في عكار.

وقال المطران منصور: من اهم نتائج زيارة البطريرك اليازجي انه كان صاحب أريحية اعطى الكثير للرعايا مساعدات تراوحت بين خمسة ملايين وعشرين مليون ليرة للرعايا، وثانيا كرست الانطباع بأن عكار منطقة حضارية يعيش فيها المسيحي الى جانب المسلم وحدة حياة وعيش واحد وان العكاريين جميعهم يبكون مع الباكين ويفرحون مع الفرحين، وان عكار هي المنطقة الوحيدة التي لم يرتفع فيها صوت خصامي من اي عكاري ضد اي عكاري على اساس ديني، وهنا يمكن الاشارة الى ان الزيارة الاولى التي قام فيها بطريرك ارثوذكسي الى عكار كانت سنة 1649 حيث زارها البطريرك مكاريوس الثالث ابن الزعيم زارها قرية قرية ثم زارها البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم. الى ان قام البطريرك اليازجي سنة 2019 بزيارته الى عكار قرية قرية.

البطريرك اليازجي، يضيف المطران منصور، يفتخر بأن والدته من قرية رماح العكارية الحدودية وبأنه من أبناء ابرشية عكار فوالده من بلدة مرمريتا السورية في نطاق ابرشية عكار وكان يقضي العطلة الصيفية في عكار وزار قبر جده وتذكر الاماكن التي كان يزورها في عكار حتى تعرف الى اصدقاء الطفولة والشباب من العكاريين وخلال جولاته في القرى طلب من مرافقيه ان يتركوا الناس الاقتراب منه واخذ الصور التذكارية معه وهو المعروف بتواضعه وبتواصله المباشر مع كل الناس ووعد خلال الزيارة بترتيب امور كلية عصام فارس بما يتناسب مع ظروف ابناء عكار.

وبالمناسبة نسأل المطران منصور عن فكرة طرحت سابقا لنقل مقر البطريركية من دمشق الى لبنان، فأكد ان فكرة نقل المقر البطريركي الى لبنان قد انتهت وغير واردة مطلقا بل انها فكرة غير مقبولة في المجمع الانطاكي.

وعما يشاع عن نية المطران الياس عودة تأسيس جامعة ارثوذكسية في بيروت منفصلة عن جامعة البلمند قال المطران منصور: «الكنيسة لا توحدها الجامعة ، الدين يوحد... الايمان الواحد، الكتاب المقدس، والمجمع المقدس هو الذي يوحد الكنيسة، لدى الطوائف المسيحية الاخرى توجد جامعات متعددة وكنيسة واحدة والبطريرك اليازجي لا يمانع تأسيس جامعة في بيروت، لكن ليس في هذا الزمن الذي يتخبط فيه الشرق الاوسط. الجامعة ليست علامة وحدة الكنيسة وعلى اي حال مطران بيروت له دائما مميزات عن بقية مطارنة الابرشيات سواء في عكار او طرابلس او غيرها من المناطق لانه مطران العاصمة».

وعن المطالب العكارية رأى المطران باسيليوس ان المفروض هو ان يحصل تضامن سياسي روحي للمطالبة بحقوق عكار وعلى سبيل المثال انني حين انتخبت مطرانا عن ابرشية عكار وتوابعها العام 2008 وسمعت مدى الحاجة في عكار الى جامعة وطنية لبنانية فسارعت بواسطة النائب حينها نضال طعمة العام 2009 والدكتور كميل حبيب الى التواصل مع رئيس الجامعة اللبنانية حينها زهير شكر وقدمت قطعة ارض من الوقف الارثوذكسي لبناء فرع للجامعة وهي 27 دنماً وانا على استعداد لتقديم اراض اخرى وان ابني كليتين او ثلاث كليات هي كلية الاعمال وكلية التمريض وكلية الصحة العامة، كما قدمنا طابقين بحدود 12 غرفة لتكون تجربة عن مدى نجاحها في عكار ووافق الدكتور شكر وقدم تقريرا بهذا الاطار الى الوزير عدنان الحاج حسين فتوقف المشروع عنده لانه رفض تفريع الجامعة الوطنية حفاظا على مستواها، لكن بقي مشروعنا حياً الى اليوم على ان تبقى الارض باسم المطرانية لان الوقف لا يباع وبعقد استثمار دون بدل وهذا العقد يبقى ساريا ما دام لبنان باقيا، واقتراحي الى اليوم قائم بانتظار ان يوافقوا عليه.