ايمن عبد الله

انتهت الازمة الأمنية في مخيم المية ومية بعد الاتفاق الذي عقده الجيش اللبناني مع الفصائل الفلسطينية المسلحة، وعاد الهدوء الى الساحة الجنوبية التي عانت منذ سنوات من غياب الأمن والامان، لا بل أكثر من ذلك عانت من فقدان الاراضي والعقارات، التي أصبحت بحكم الامر الواقع، عقارات جنسيتها لبنانية ولكن ملكيتها مفقودة، واستثمارها فلسطيني. ولكن أهالي المنطقة تحركوا منذ أسابيع بحسب مصادر سياسية مطلعة لأجل استعادة الحقوق، واليوم الأمر بات أقرب من أي وقت مضى.

القضية بدأت قبل الحرب الاهلية عندما وُلدت المخيمات الفلسطينية في لبنان، اذ يومها كان من المفترض ان تقوم الأونروا بدفع بدلات إيجار العقارات التي يسكنها الفلسطينيون وهذا ما لم يحصل، كما أنه في زمن الحرب اللبنانية، صُودرت المنازل في درب السيم والمية ومية وحي الدكرمان من قبل فلسطينيين مسلحين من المخيمات بالمنطقة، فضُمت الى «عين الحلوة» أراض ومنازل تابعة لبلدتي درب السيم والمية والمية، بينما فقدت المية ومية أراض إضافية ضُمّت الى المخيم بالبلدة، وبحسب المصادر فإن المنطقة الممتدة من طلعة مدرسة الانجيلية في صيدا الى مستشفى الهمشري وصولاً إلى تلة الروس في المية ومية، هي بأكملها ضُمّت الى المخيمات خلال الحرب اللبنانية.

وتكشف المصادر أن «في المية ومية من جهة درب السيم وحي الدكرمان ما يزيد عن 30 عقاراً محتلا، وهذا ما لم يقبله أهل المنطقة سابقا ولن يقبلوا استمراره اليوم، ولا يوافقون على ترك عقاراتهم رهينة بيد الفلسطينيين لحين انتهاء أزمة اللجوء الفلسطيني»، مشيرة الى أن أصحاب بعض هذه العقارات توفوا ولم يتمكنوا من الاستفادة من عقاراتهم، ولم يتمكنوا من توريثها كما ينبغي لاولادهم. وتضيف: «أهالي درب السيم والمية ومية استضافوا اللاجئين في منطقتهم واحسنوا معاملتهم، ولكن النتيجة كانت إرهاقا على مدى السنوات الماضية، تُوّج باحتلال العقارات ومصادرتها».

حاولت وزارة المهجرين العمل لعودة كل العقارات ولكنها لم تنجح بسبب عوامل عديدة، فبحسب المصادر كان السلاح الفلسطيني أقوى من الدولة اللبنانية، خصوصا وأن السلاح كان يحظى بتغطية داخلية واسعة، ما جعل تلك المنطقة تعيش تحت رحمة المخيمات وسطوتها.

اليوم تبدّلت الظروف ومع تشكيل الحكومة الحالية فُتح النقاش حول إلغاء وزارة المهجرين، فعلت أصوات أهل المنطقة مطالبة باستعادة العقارات. ترى المصادر أن الحديث عن اقفال ملف المهجرين دون النظر الى حجم معاناة أهل درب السيم والمية ومية كان صادما، خصوصا عندما يتبين بفعل التجربة أن مجلس الجنوب لا يملك صلاحيات حل مثل هذه القضية كون قوانينه لا تتيح له صرف الأموال لأجنبي، مشيرة الى أن هذا الواقع، دفع الاهالي أصحاب العقارات لاستثمار الاتفاق الامني الاخير، بين الجيش والفصائل المسلحة، وتشكيل لجنة تتابع الملف، لتصبح الجبهة أقوى برفقة القانون المعجل المكرر لإعفاء الملاكين المتضررين من الرسوم والغرامات وتسوية المخالفات، والذي تقدم به نواب التيار الوطني الحر منذ فترة.

يشعر الاهالي بحسب المصادر بأمل انتهاء قضيتهم على خير بعد انتظار طويل، ولهذا يتحركون اليوم بشكل أوسع، على أن يكون المؤتمر الصحافي اليوم لاجل التأكيد على المواقف السابقة لناحية استعادة الاملاك والعقارات فورا، او دفع الثمن اللازم عنها لمن يقبل بهذا الحل، على أن يكون الدفع بمفعول رجعي لكل السنوات الماضية، إضافة الى ضرورة تحرك الجيش والقوى الامنية لتنفيذ الأحكام القضائية التي حكمت بإخلاء الشاغلين في «منطقة الهمشري» خارج نطاق المخيم الأمني، كاشفة عن خطوات مفاجئة سيلجأ اليها أصحاب العقارات دون الغوص في تفاصيلها.

انتشرت في الآونة الاخيرة معلومات عن نية الدولة إزالة مخيم المية ومية، الامر الذي تؤكد مصادر أمنية لبنانية عدم وجوده على طاولة البحث، مشيرة الى أن الاتفاق الذي وصلت اليه الدولة مع الفلسطينيين واضح ولا يحتاج الى تفسير أو تأويل، معتبرة ما يقوم به أهالي المنطقة لاستعادة أملاكهم، من حقهم، ولا يجوز لاحد ضرب حقوقهم لأي ذريعة كانت.