محمد بلوط

لم يحدد مساعد وزير الخارجية الأميركية دايفيد ساترفيلد موعداً لعودته الى بيروت كما فعل في المرة الاولى، لكنه ابلغ الرئيس نبيه بري في زيارته له يوم الاثنين انه بصدد اجراء المزيد من البحث والمشاورات مع الحكومة الاسرائيلية في شأن الوساطة التي يقوم بها حول ترسيم الحدود البحرية والبرية.

ووفقاً للمعلومات القليلة التي توافرت عن اجواء زيارته الثانية لبيروت، فان السفير ساترفيلد بقي يتحدث عن اجواء ايجابية وتقدم في المساعي التي يقوم بها، مشيراً الى تجاوب المسؤولين الاسرائيليين هذه المرة بشأن الآلية التي ستعتمد للمفاوضات والتي أكد ويؤكد عليها الجانب اللبناني وهي رعاية الامم المتحدة من خلال اللجنة الثلاثية العسكرية التي يترأسها قائد قوات اليونيفيل وتضم ضباطاً لبنانيين و«اسرائيليين».

وتضيف المعلومات ان ساترفيلد أظهر حيوية منذ اللحظة الاولى لاستئناف تحركه، وأوحى للمسؤولين اللبنانيين في الزيارة الاولى انه حريص على القيام بهذه المهمة بوتيرة غير بطيئة بدليل عودته الى بيروت بعد خمسة ايام. لكنه في الزيارة الثانية بدا حريصاً على عدم الاستعجال او اخذ بعض الوقت خصوصا ان هناك ملاحظات كان يمكن ان يجيب عليها او يتعامل معها من دون اخذ وقت اضافي للبتّ بها.

لكن مصدراً مطلعاً يقول ان المسؤول الاميركي يحاول الوقوف على رأي الحكومة الاسرائيلية «بالتفصيل المملّ»، وانه حريص على تزويد الادارة الاميركية بكل دقائق وتفاصيل ما قام به حتى الآن لكي تتخذ قرارها.

ووفقا للمصدر من الصعب تقدير أو معرفة كل خلفيات ومقاصد الموفد الاميركي، لكن الأمر الايجابي الاساسي الذي يسجل له انه يحرص على اظهار الادارة الاميركية بأنها تلعب دور الوسيط غير المنحاز لهذا الطرف او ذاك، وانه يحرص ايضاً على استخدام لغة الوسيط الساعي الى حلّ الازمة بين لبنان و«اسرائيل» حول ترسيم الحدود.

ووفقا للمعلومات المتوافرة فقد نقل ساترفيلد للمسؤولين اللبنانيين ان المسؤولين «الاسرائيليين» ابدوا تجاوباً واستعدادا للمفاوضات حول ترسيم الحدود وفق آلية اللجنة الثلاثية، وانه لمس منهم ان هناك قراراً «اسرائيليا» اليوم بالرغبة في حسم وحل هذا الموضوع.

ولم يكشف عن خلفيات واسباب هذا التطور بالموقف «الاسرائيلي»، لكن الاوساط المراقبة تعتقد بأن هناك قناعة اخذت تتعزز اكثر فأكثر لدى رئيس الحكومة «الاسرائيلية» بأن السير نحو الحل من خلال التفاوض هو السبيل الافضل لانهاء هذه المشكلة، وان «اسرائيل» ربما قادرة على خوض معركة وحرب من اجل هذه القضية، وانها تستطيع ان تدير دفة هذه الحرب بقوتها العسكرية الضخمة لكنها لا تستطيع ان تنهيها.

وتشير الاوساط الى ان «اسرائيل» ترغب في حسم هذا الملف لاهداف مالية، باعتبار انها تراهن على مشروع «انبوب الشرق»، وترى ان حل المشكلة مع لبنان والابتعاد عن مسارات الحروب هو الحل الاقصر والافضل لتوفير مثل هذه المكاسب المالية الضخمة.

اما السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا هذا النشاط وهذه الحيوية لدى الادارة الاميركية وقيامها بهذه الوساطة اليوم بعد أن احتجبت عن ممارستها لسنوات؟

في تقدير الاوساط المراقبة ان هذه الوساطة تجري كأنها عكس التيار في ظل التوتر والسخونة التي تشهد المنطقة خصوصاً على جبهة واشنطن - طهران.

ومع ذلك، تحرص الادارة الأميركية على تكليف احد ابرز الديبلوماسيين المطلعين على احوال لبنان والمنطقة للقيام بهذه المهمة لأسباب عديدة ابرزها:1- حرص الولايات المتحدة على الامساك بهذا الملف دون سواها، خصوصا ان ملفات النفط الاخرى في المنطقة ليست في يدها، وان ملف جارة لبنان سوريا هو في يد موسكو التي تتطلع الى مكاسب اخرى (بنظر الاميركيين).

2- ترغب واشنطن في ان تحل هذا المشكل الكبير بين لبنان واسرائيل لأنها تريد استثمارهذه المهمة في مجال الثروة النفطية.

3- يبدو ان الادارة الاميركية مدركة لخطورة اي انفجار محتمل بين لبنان واسرائيل، لذلك تريد ان يبقى لبنان في دائرة الاستقرار وان تبقى حدوده الجنوبية هادئة، وبالتالي وجب القيام او الانتقال بالقرار 1701 الى البحر، او بمعنى آخر الانتقال الى 1701 للحدود البحرية.