موسكو: لم نتلق ضمانات من بومبيو بشأن إيران والوضع الى التصعيد

قال التلفزيون الإيراني نقلا عن مصدر مطلع في منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إن طهران بدأت عمليا زيادة مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب والاحتفاظ بذخائرها من الماء الثقيل.

وأكد التلفزيون الرسمي أن هذه الخطوة اتخذتها إيران في إطار القرارات الجديدة لتخفيض التزاماتها بالاتفاق النووي.

وصرح مصدر مطلع في منظمة الطاقة الذرية بأنه تم البدء بتنفيذ الإجراءات المرتبطة بوقف بعض التزامات إيران ضمن الاتفاق النووي.

وأفاد بأنه بناء على أوامر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني تم وقف البرامج المتعلقة بمراعاة سقف إنتاج اليورانيوم المخصب وكذلك إنتاج الماء الثقيل بشكل غير محدود في منشآت آراك، المنصوص على تنفيذهما في مهلة الـ60 يوما المعنية بالخطوة الأولى، مشددا على أنه من البرامج التي تتبعها طهران بشكل جاد وحقيقي.

وأوضح المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أن برامج ستعلن قريبا لتفقد ممثلي وسائل الإعلام لمنشآت «نطنز» و«آراك» خلال الأيام المقبلة حتى يطلع الرأي العام على الإجراءات التي تم تنفيذها.

وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني في الثامن من ايار الجاري أن إيران ستوقف بيع فائض مخزونها من اليورانيوم المخصب والماء الثقيل.

على صعيد آخر، دخلت مجموعة السفن الضاربة الأميركية بقيادة حاملة الطائرات النووية «أبراهام لنكولن» مياه بحر العرب، وتتواجد حاليا قرب سلطة عمان وفق ما نقلته وكالة «إنترفاكس» الروسية عن مصادر مطلعة.

كما ذكرت الوكالة أن مواقع غربية متخصصة في متابعة حركة الملاحة البحرية أفادت بأنها رصدت، كيف أقلعت طائرتا نقل استراتيجيتان تكتيكيتان أميركيتان من طراز «C-2A Greyhound» من قاعدة في البحرين، وهبطتا على حاملة طائرات أميركية موجودة في المنطقة ومن ثم عادتا إلى قاعدة مرابطتهما.

وتضم المجموعة البحرية الأميركية إلى جانب «أبراهام لينكولن»، الطراد «ليتي غالف» (Leyte Gulf) والمدمرات «بينبريج» (Bainbridge) و«ماسون» Mason) ) و«نيتسي» (Nitze)، فضلا عن مجموعة من الطائرات الحربية.

وتحوي المجموعة فرقاطة «منديز نونيز» الإسبانية، لكن السلطات الإسبانية أعلنت، أنها قررت سحب فرقاطتها مؤقتا من صفوف المجوعة البحرية الأميركية المتجهة صوب إيران، في حال دخلت الخليج.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تشمل المجموعة غواصة نووية أو اثنتين من الغواصات النووية المزودة بصواريخ «توماهوك» المجنحة.

وفي موازاة ذلك، أكد سلاح الجو الأميركي سابقا أن قاذفات القنابل الاستراتيجية الأربع من نوع «B-52H»، القادرة على حمل الصواريخ المجنحة بعيدة المدى والقنابل الجوية، والتي تم إرسالها إلى قاعدة «العديد» الجوية في قطر، قد بدأت طلعات دورية في منطقة الخليج.

ومع تلك القاذفات الأميركية، تقوم بطلعات دورية فوق الخليج طائرات مقاتلة من الجيل الخامس «إف 22» ومقاتلات من طراز «إف 15».

كما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن البنتاغون أعد خطة عسكرية لإرسال ما يصل إلى 120 ألف جندي إلى الشرق الأوسط، إذا هاجمت إيران قوات أميركية أو استأنفت إنتاج أسلحة نووية. وأضافت الصحيفة، نقلا عن مصادر في الإدارة الأميركية، أن وزير الدفاع الأميركي بالوكالة، باتريك شاناهان، طرح الخطة أمام الرئيس دونالد ترامب يوم الخميس الماضي.

لكن، ترامب نفى لاحقا صحة تلك التقارير.

يذكر أن المجموعة البحرية القتالية الأميركية التي تتقدمها حاملة الطائرات النووية «أبراهام لينكولن»، متجهة إلى الخليج في إطار تعزيز القوات الأميركية الموجودة في الشرق الأوسط، لمواجهة ما تسميه واشنطن بـ «التهديد الإيراني المتنامي».

وكانت قناة «سي إن إن» قالت، نقلا عن مصادرها، في 7 ايار الجاري، إن السلطات الأميركية حصلت على معلومات استخباراتية تشير إلى أن إيران تعتزم نشر صواريخ باليستية قصيرة المدى في سفنها الصغيرة في الخليج.

وأوضحت المصادر للصحيفة أن مخاوف واشنطن من احتمال نشر تلك الصواريخ الإيرانية ومؤشرات تدل على استعدادات إيرانية لمهاجمة القوات الأميركية في المنطقة، دفعتها إلى اتخاذ قرار إرسال مجموعة السفن الضاربة وقاذفات «B-52H» إلى الخليج، لمراقبة تحركات إيران.

} رسالة تهديد قوية من إيران الى أميركا وإسرائيل }

من جهته، قال وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي، إن بلاده ستهزم التحالف الأميركي -الإسرائيلي.

وأضاف حاتمي، في كلمة له: «سنهزم الجبهة الأميركية- الصهيونية»، وذلك حسب وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا».

كما قال مسؤول إيراني كبير، إن طهران مستعدة لجميع السيناريوهات من «المواجهة إلى الديبلوماسية» لكن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تتحمل حربا أخرى في الشرق الأوسط.

وأضاف لرويترز أن أي صراع في المنطقة ستكون له «عواقب لا يمكن تصورها».

وأرسلت واشنطن قوات عسكرية إضافية إلى الشرق الأوسط بما في ذلك حاملة طائرات وقاذفات بي-52 وصواريخ باتريوت في استعراض للقوة في مواجهة ما قال مسؤولون أميركيون إنه تهديد إيراني للقوات والمصالح الأميركية في المنطقة.

وقال المسؤول إن إيران لا تريد حربا في المنطقة.

وتفاقمت التوترات منذ هجمات على ناقلتي نفط سعوديتين وسفن أخرى قبالة سواحل الإمارات، إضافة إلى هجمات بطائرات مسيرة مفخخة على محطتين لضخ النفط في المملكة والتي أعلن الحوثيون الموالون لإيران في اليمن المسؤولية عنها.

ولفت المسؤول إلى أن «اندلاع مواجهة جديدة في المنطقة سيضر بالشرق الأوسط وما وراءه»، مضيفا أن «إيران والسعودية قوتان رئيسيتان يمكنهما العمل معا لضمان أمن المنطقة.

وأصدر الجيش الأميركي، يوم الجمعة 10أيار، تحذيرا شديد اللهجة من أن إيران ووكلاءها قد يستهدفون السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، حسب «رويترز».

وحذرت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية من سمّتهم الأعداء من مغبة أي تحركات عدائية محتملة، مشددة على أنها ستواجَه برد مؤلم يبعث على الندم.

ويذكر أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب رد على تقرير «نيويورك تايمز» الأميركية وخطة تحضرها واشنطن لإرسال 125 ألف جندي إلى الشرق الأوسط، قائلا: «هل من الممكن أن أفعل ذلك الآن؟ بالطبع، لكننا لم نخطط لذلك بعد»، على حد تعبيره.

} 14 مليون تلميذ إيراني جاهزون للقتال!! }

وكشف وزير التعليم الإيراني، محمد بطحائي، إن «هناك 14 مليون طالب مدرسة «جاهزون للقتال في حال اندلاع الحرب».

وبحسب ما أوردت وسائل إعلام إيرانية رسمية، فقد صرح بطحائي قائلاً : «لدينا الآن 14 مليون طالب مدرسة، هم جاهزون للتضحية بأرواحهم في الحرب، إن لزم الأمر مثل فترة الدفاع المقدس (الحرب العراقية - الإيرانية).

كما علق مسؤول إيراني، على تقرير صحيفة «نيويورك تايمز» حول مناقشة مجلس الأمن القومي خطط إرسال 120 ألف جندي إلى المنطقة، إن تعرضت مصالح الولايات المتحدة الأميركية لهجوم إيراني.

وقال مجيد تخت روانجي، سفير إيران في الأمم المتحدة، في مقابلة حصرية على «سي.إن.إن»: «هذه كلها حرب سيكولوجية من وجهة نظرنا، نحن لا شأن لنا بخلق صراع في منطقتنا لأنه لا أحد سيستفيد من مثل هذا الصراع عدا عن بعض الأشخاص كما قلت في واشنطن وبعض الدول في منطقتنا».

وردا على سؤال مفاده: «هل لإيران أي خطط لاستهداف سواء مباشرة أو عن طريق حلفائها في العراق أو لبنان لمهاجمة المصالح الأميركية أو الجنود الأميركيين؟»، أجاب روانجي قائلا: «لدينا أفضل العلاقات مع جارنا العراق ولا نتدخل في الشؤون العراقية والعراق لديه حكومة تتمتع بسيادة ولدينا علاقات جيدة مع هذا البلد».

وقال إن «هناك أشخاصا محدودين يقفون وراء أجندات ضيقة سواء في العاصمة الأميركية، واشنطن، أو بعض دول المنطقة».

وتابع قائلا: «هذه كلها معلومات استخباراتية مزيفة تستند إلى أجندات ضيقة يسعى خلفها أشخاص محددون في واشنطن وفي منطقتنا، هم يدلون بهذه المزاعم في سبيل خلق قصة مزيفة».

} روسيا }

بدوره، أكد السكرتير الصحفي للرئيس الروسي، دميتري بيسكوف، أن موسكو لم تتلق أي ضمانات من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بشأن إيران، مشيرا إلى أن الوضع واضح ويميل نحو التصعيد بسبب ضغط واشنطن على طهران.

وقال بيسكوف: «نلاحظ استمرار التصعيد والتوتر حول هذا الموضوع. نرى بشكل مؤسف القرارات التي يتخذها الجانب الإيراني، ونحن نفهم أن الجانب الإيراني يتخذ هذه القرارات بشكل غير طوعي وبشكل غير مبادر، بل يرد على الضغط الذي يتناقض بشكل عام مع نص وروح الخطة الشاملة»، مؤكدا: «لم يكن هناك أي ضمانات من بومبيو#0236 فهناك وضع واضح للأسف يحمل طابعا نحو التصعيد».

} مغادرة الموظفين الاميركيين من العراق }

الى ذلك، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية، أمراً الى موظفيها «غير الأساسيين» لمغادرة العراق، وذلك بعد الحديث عن تهديدات وشيكة محتملة ضد القوات الأميركية المتواجدة هناك.

وقال بيان للخارجية إنه جرى إصدار أمر للعاملين «غير الضروريين» التابعين للحكومة الأميركية في العراق بالرحيل.

وقال الكابتن بيل أوربان، وهو متحدث باسم القيادة المركزية للجيش، إن البعثة الأميركية «في حالة تأهب قصوى الآن ونواصل المراقبة عن كثب لأي تهديدات حقيقية أو محتملة وشيكة للقوات الأميركية في العراق».

وكان الجيش الأميركي ذكر، أن «هناك تهديدات وشيكة محتملة ضد القوات الأميركية في العراق، التي صارت الآن في حالة تأهب قصوى، مؤكدا المخاوف من قوات تدعمها إيران في المنطقة».

} قنوات «اتصال سرّية» بين واشنطن وطهران }

بلغ التوتر في الخليج ذروته، لكن الإيرانيين والأميركيين يقولون معا وعلى لسان أعلى المراجع، إن الحرب لن تندلع، وإنهم غير راغبين بخوضها، فلماذا يحافظ قادة طهران وواشنطن على هدوئهم؟!

الخيارات حاليا أمام جميع الأطراف تتراوح بين الذهاب نحو مواجهة كبيرة، وبين فتح قنوات خلفية للحوار.

لكن... وخلال زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأخيرة لبغداد، يقول مصدر رسمي عراقي لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إن الوزير الأميركي إلى جانب تحذيراته حمّل المسؤولين العراقيين رسالة إلى الإيرانيين يدعوهم فيها للجلوس بهدوء إلى الطاولة.

وأشار المصدر الرسمي الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إلى أن بلاده تلعب دوراً في محاولة تهدئة التوتر في المنطقة ومحاولة الوصول إلى نوع من التفاهم وإن كان مثل هذا التفاهم لا يبدو قريباً.

وربما تكون معرفة رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، بوجود قنوات اتصال خفية بين الأميركيين والإيرانيين هي التي دفعته للإعلان أنه لا رغبة لدى واشنطن وطهران في خوض الحرب.

وقال عبد المهدي، إن الولايات المتحدة الأميركية وإيران لا ترغبان في الحرب، لافتا إلى أن العراق على تواصل مع كلا الجانبين، ويحاول تخفيف التوترات بينهما.

بالتوازي مع الجهد العراقي، رُصدت في الحادي عشر من أيار الجاري طائرة تابعة للديوان الأميري القطري في طهران. وحسب موقع «flightradar» فإن الطائرة «A7-MBK» من طراز أيرباص «A320 » حطت في طهران في الساعة السابعة مساء السبت وغادرت عند العاشرة والنصف عائدة إلى الدوحة.

وفي اليوم التالي نشرت صحيفة عصر إيران خبراً عن زيارة لأمير قطر إلى طهران لكن مصدراً رسمياً إيرانياً نفى لـ«بي بي سي» أن يكون أمير قطر قد زار طهران خلال الأيام الماضية. بيد أن هذا لا ينفي أن شخصية قطرية بارزة كانت في طهران مساء ذلك اليوم، وبناء على العلاقة المميزة بين الدوحة وكل من واشنطن وطهران، قد يكون تبادل رسائل أخرى حاصلا عبر القناة القطرية دون وجود تأكيد على ذلك.