جهاد نافع

سنة مضت على الانتخابات النيابية... وسنتان ونصف السنة على انتخاب العماد ميشال عون وبدء العهد الجديد الذي وعد به اللبنانيون جميعا بالاصلاح والتغيير على أمل أن تنال محافظة عكار نصيبها من هذا الاصلاح والتغيير وأن يكون فاتحة خير وانماء حقيقي...

ما حصل الى اليوم ان عكار لا تزال على حالها وان لا العهد الجديد منحها ما تستحقه ولا انتخاب نواب جدد غير في المشهد العكاري الذي ازداد تأزما...

المعاناة العكارية هي نفسها قبل العهد وما بعده... وقبل الانتخابات النيابية وما بعدها ..حتى المشهد العكاري زاد عليه التهميش وخروجه من المشهد السياسي اللبناني بتغييب متعمد لا يرقى الى الشك في مختلف الاوساط العكارية التي لاحظت ان الطبقة السياسية الحاكمة بتشعباتها المشاركة في السلطة تقصدت تغييب عكار عن التمثيل في الحكومة وما يلي هذا التغييب من مواصلة مسلسل الاهمال والحرمان المتعمد لهذه المحافظة المنظورة في الثقافة السياسية التقليدية من الاطراف ولا يلحقها سوى الفتات من بقايا موائد الطبقة الحاكمة...

فعكار اليوم لا تزال مثال المناطق المحرومة، وواقعها برأي شرائح اجتماعية عكارية مأسوي الى حد كبير على مختلف الاصعدة بدءا من البنى التحتية وما يحصل من حفريات سيئة وطرقات رديئة لا تلقى اهتمام وزارة الاشغال وغياب الاوتوتسراد الدائري المشروع الذي قارب الوهم الى اليوم ولا قضايا التلوث البيئي في ري الزراعات او النفايات ولا قضايا الكهرباء او مسألة البطالة في ظل تخرج جيش من الجامعيين لا يجدون وظيفة او عمل فيضطرون الى الهجرة...

هذا المشهد العكاري لم يكشف عوراته الا الرئيس عصام فارس بدون محاباة، فكان المشهد حاضرا في باله حين وجه رسائل سياسية في اكثر من اتجاه في كلمة حفل تكريم البطريرك اليازجي التي القاها نيابة عنه العميد وليم مجلي،والتي شكلت حديث الساعة من الاسبوع الماضي والى اليوم.

كشف الرئيس عصام فارس المستور في سياسة «القيمين على الوطن» وفق وصف الرئيس فارس للطبقة الحاكمة، ولم يكتف بذلك بل اعلن عن مقاومة من نوع آخر بعدما وصلت حال عكار الى ما وصلت اليه فكانت دافعا له كي يخرج عن صمته لان عكار تعيش بتفاصليها في باله ويواكب حياتها اليومية اكثر من اي مسؤول محلي او لبناني.

استفز الرئيس عصام فارس إمعان القيمين على الوطن في الطبقة السياسية ـ شركاء الحكم في المحاصصات السياسية ـ في اهمال عكار، فرفع سقف خطابه متحدثا عن مقاومة ضد الفقر والعوز والجهل والحرمان، ثم يوجه اصابع الاتهام الى هؤلاء (القيمين على الوطن) الذين دأبهم استعطاف واذلال الناس..

والاهم من كل ذلك ان الرئيس فارس كشف ان ما قدمته السلطة الحاكمة من مال عام لا يساوي جزءا متواضعا مما قدمه الخيرون من ابنائها...

هنا يمكن الاشارة الى مقارنة بسيطة بين ما قدمته الطبقة الحاكمة وما قدمه الرئيس عصام فارس لعكار وتقديماته شاهدة عليه كما تقديمات السلطة الحاكمة بأطرافها السياسية الممسكة بزمام الحكم سواء راهنا أو في الحقبات التي مضت...

هذه المقارنة كافية لفضح حجم الاهمال والتصدق الرسمي بالقليل القليل من فتات المشاريع الرديئة او فتات الموازنة... وهي ليست متواضعة وحسب وانما هي لذر الرماد في العيون، فيما تقديمات الرئيس فارس شاهدة في عكار في كل قرية وبلدة الى اقاصي عكار وقد دخل فارس بلدات عكارية لا تعرفها الدولة اللبنانية الى اليوم فماذا قدم العهد الجديد لعكار؟وهل كان العهد وفيا لعكار والعكاريين بقدر آمالهم؟

خاب ظن العكاريين بالعهد الجديد وبالطبقة السياسية الحاكمة التي وعدت ولم تعرف الإيفاء بالعهود...

ولذلك كان واضحا الرئيس فارس حين طلب الى «القيمين على الوطن» أن لا يرموا اسباب ما فعلت اياديهم على الفقراء...

فايادي القيمين على الوطن بأطيافهم السياسية سواء كان التيار الوطني الحر او تيار المستقبل وحتى القوات اللبنانية التي غاصت ايضا في المحاصصات قد اقترفت الكثير الكثير من اهمال عكار وحرمانها ولم يتقن هؤلاء سوى المنابر والالفاظ والشعارات الحماسية وبقيت عكار محرومة ومهملة...

تقديمات عصام فارس في عكار شكلت نقلة نوعية في تاريخ عكار وما يتلمسه العكاريون في كل انحاء عكار انما هو نتاج عطاءات فارس الذي كان بحد ذاته مجموعة وزارات خدماتية عالية الاهمية والدقة فيما الدولة باطيافها الحاكمة لا تزال تحجب الخدمات عن عكار، بل حجبت عكار عن التمثيل في الحكومة وحرمت عكار ولبنان قامة عصام فارس الغني عن التعريف في عطاءاته اللامحدودة ..