علي ضاحي

في جلسة الحكومة ما قبل الماضية والتي خصصت لمناقشة الموازنة وارقامها، عادت اصوات «قدامى تجمع 14 آذار» ولا سيما المستقبل والقوات والحزب التقدمي الاشتراكي الى المطالبة بإلغاء المجلس الاعلى اللبناني - السوري على اعتبار ان هذا المجلس لا حاجة له في ظل وجود السفارة السورية في لبنان والسفارة اللبنانية في سوريا ولان رواتب المجلس تكلف مبالغ من الخزينة يمكن توفيرها على الخزينة والمالية العامة في وجود حاجة لموازنة تقشفية. وهذه المطالبة من الملفات الخلافية التي طفت الى السطح بالاضافة الى مطالب مزمنة وقديمة على غرار ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا من مزارع شبعا الى سلسلة لبنان الشرقية وصولاً الى ملف الحدود البحرية.

وفي هذا السياق تكشف اوساط سياسية مقربة من رئيس الحكومة سعد الحريري ان ملف الحدود هو ملف سيادي ووطني ولا يمكن فصل الحدود في لبنان لا جنوباً ولا شمالاً وعندما نتحدث عن ترسيم حدودي يجب ان يكون متكاملاً في كل لبنان وليس مقسماً الى أجزاء.

وتؤكد الاوساط ان تيار المستقبل ورئيسه الرئيس الحريري يسيران مع الاجماع اللبناني ومتوافقان مع الرئيسان ميشال عون ونبيه بري ووزير الخارجية جبران باسيل على ان يكون الترسيم متزامناً براً وبحراً ومن الجنوب الى الشمال اي مع ضم ملف ترسيم الحدود البرية والبحرية خصوصاً مع سوريا الى ملف الترسيم بوساطة دولية عبر الامم المتحدة او عبر لجنتين مختصتين بين لبنان سوريا. وتشير الاوساط الى ان لا سياسة في هذا الملف بغض النظر عن العلاقة مع النظام السوري. فالحريري يعتبر ان هناك وزارتي خارجية بين البلدين وهناك سفارتين ومن الطبيعي ان يتواصلا للوصول الى النتائج المرجوة والقيام بحوار بناء وشفاف وخصوصاً في ملف الحدود البحرية مع إحتمال وجود خزان من الغاز والنفط في المياه الاقليمية المشتركة بين لبنان وسوريا. وتلفت الاوساط الى من الطبيعي ان تُشكل لجنتان بين البلدين وان تكون مختصتين في مجال الحدود والخرائط وربما تكون تقنية او عسكرية. وتضيف الاوساط ان الحريري والمستقبل لا يمانعان ان يكون الترسيم مع سوريا برعاية الامم المتحدة ولا داعي لعلاقة مباشرة مع النظام السوري وإعطائه صك براءة في ملف الحدود والترسيم والذي كان يجب ان يتم في العام 2000 وليس اليوم.

أما جنوباً فتقول الاوساط ان الحريري يسير في الاتفاق اللبناني على المطالبة بكامل الحق اللبناني في الحدود البحرية والبرية وطالما ان هناك إجماع سياسي على الامر، فالرئيس الحريري معه ومتفق مع الرؤساء الثلاثة على ذلك.

وامر ترسيم الحدود البرية والبحرية او ما بات يعرف بخط «هوف» وفق الوساطة الاميركية الى الواجهة مجدداً، مع وصول نائب مُساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى دايفيد ساترفيلد الى بيروت بعد ان كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سلم اخيراً السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد آلية لبنان لترسيم الحدود. وهي آلية باتت محط إجماع وتوافق بين الثنائي الشيعي ورئيس الجمهورية ومعهما الحريري وفق ما تردد. وسيناقش ساترفيلد مع الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية هذا الامر وسيتابع مسار الآلية اللبنانية الموضوعة وخصوصاً التزامن بين الترسيم بحراً وبراً وفي ظل وجود تحفظ لبناني ورفض لاحتلال اسرائيلي لبعض الاراضي اللبنانية واستيلائها على مناطق حدودية وهي محل خلاف بعد ترسيم الخط الازرق ومن نقاط الخلاف ترسيم نقطة الحدود اللبنانية الاخيرة البرية في الجنوب عند منطقة الناقورة، والتي يُفترض ان تنطلق منها عملية ترسيم خط الحدود البحرية. بالاضافة الى نقاط متحفظ عليها لبنانياً في ميس الجبل والعديسة ومارون الراس.

وفي حين يؤكد المستقبل ان لا يجب الحكم على النوايا الاميركية قبل مراقبة السلوك الاميركي فإذا كان منحازاً الى اسرائيل، فعلى لبنان الرفض والتحفظ عن هذه الوساطة. وفي هذا السياق تؤكد اوساط في 8 آذار ان لبنان سيكون متشدداً مع «الزائر » الاميركي الثقيل والمنحاز علناً الى العدو ويريد فرض إملاءات محددة على لبنان. وتشير الى ان اي فصل بين الترسيم البحري والبري مرفوض، كما ان التفريط بشبر ارض ونقطة ماء ونفط مرفوض ايضاً وبقوة.