غادرنا جسده، لكن روحه بقيت وستبقى مدى العمر بيننا، فهو الكاهن والمطران والبطريرك الذي كان قدوة لنا في هذا الوطن، وخادماً لربّه والناس، فقد علّمنا الكثير بإيمانه وعنفوانه وضميره وصدقه.

خسرنا الكلمة الصادقة النابعة من القلب ومن العقل والفكر العميق، الكلمة التي تشبه الصلوات بإيمانها ونقاوتها. خسرناها لكنّها ستبقى في عقولنا دروساً منه مدى الحياة حتى نعيش عمقها كما عاش.

خسرنا من علّمنا أن أبواب الجحيم لن تقدر علينا ولا على وطننا، وهو العظيم الذي ما قال كلمة إلا وقصدها، وما عبّر عن شيء إلا وكان حقيقياً فعلياً. فالصدق كان سلاحه، والضمير ذخيرة له ولكل من حوله.

خسرنا المناضل الذي أعطى من ذاته الكثير للبنان، ناضل من أجله وواجه الشرّ بالخير، ونشر السلام على الأرض التي مشى عليها، وطبّب جراح المؤمنين بأفكاره التي لا ترتبط إلا بالتسامح والغفران.

كان متصالحاً مع ذاته، منحنا الكثير وصالح العديد مع أنفسهم، وكان له التأثير الكبير في كل زاوية في الوطن، وكان الأمل الكبير متى حلّت المصائب، مشى الجلجلة في حياته حاملاً صليب الوطن وصليب الشعب... لكنّه رحل.

رحل بعد أن خطفه المرض، رحل العظيم الذي كان القدوة والرسالة لكل شخص مؤمن، علّمنا معنى الإنسانية، ودرّسنا مفاهيم السلام والخير.

لبنان خسر اليوم البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، بطريرك الكنيسة المارونية السابق، رجل السلام والإيمان والمجد. لترقد نفسه بسلام بين الأبرار والصديقين!

وداعاً... يا عظيم!