هل يُلام الظالم على الظّلم؟ أم يُلام الساكت عن الظّلم؟

هل يُقاصص الظالم على الفساد؟ أم يُقاصَص من قبل الفساد وسكت عنه وخضع له؟

هل يمكن الإنقلاب على السلطة الفاسدة؟ أم يمكن إصلاح الوضع من خلال الوعي ومواجهة الظلم بالثورة لينال الفاسد القصاص؟

هل يكفي اللّوم؟ هل يحقّ لنا أن نلوم بعضنا البعض من دون أن نجد الإصلاحات المناسبة وأن نواجه الظلم بالفكر؟

الفكر... هو الشيء الوحيد الذي لا نستخدمه، أين اختفى "الفكر العظيم" الذي يعتبر الحلّ الوحيد والطريقة الوحيدة لشفاء المجتمع من كل المصائب؟

هو الحل لبناء الدولة وإصلاحها، هو الثروة التي وهبنا إياها الله، سبحانه وتعالى، لاستخدامها حتى نجني الأفكار الثمينة ونوفّر الحياة الكريمة والراحة الأرضية والسلام.

لبنان، وطن الفساد اليوم، يعاني من "شرّ" يمكن الإطاحة به من خلال "الفكر"، سلاح الوطن والمواطن، سلاح الحكام متى كانوا في استعداد تام لإنجاز الإصلاحات... لكنه اليوم، يختفي من حياتنا جميعاً، على الرغم من أنه الوسيلة الوحيدة لنخرج من مستنقع الفساد والجهل والسرقات.

نسكت عن الظالم، ونخضع للظلم، لا نواجه... في حين أن شعوباً عديدة في العالم انتفضت وحقّقت كل ما حلمت به، وحصلت على الحقوق لأنها رفضت الخضوع للظلم ولا حتى للظالم، إنما اختارت المواجهة ووقفت بوجه القسوة!

نُتقن الإنتقاد واللّوم، لكن لا نُتقن المواجهة بالفعل، والسبب الأساسي أننا شعب لم يتعلّم من هذا الوطن إلا الإنتماء لحزب أو لدين، شعب أراد الخضوع لدينه ولحزبه من دون أن يتعمّق في التفاصيل التي تعتبر عائقاً في وجه التطور والإصلاح على الصعيد الوطني.

اللوم نقطة بداية وهي تحليل يُثبت الفشل، ولا يمكن الوقوف عندها، إنما من الضروري استكمال كل الخطوات لتحقيق الوطنية، حتى لو اضطررنا إلى الثورة لتحقيق خلاص الوطن.

المواطن اللبناني لا يزال متأخّراً عن مختلف شعوب العالم، يملك الفكر العظيم لكنّه لا يستخدمه في الوطن لصالح الوطنية، إنما يتبع أهواءه من دون "تفكير"... فلو كان العكس، لكان الوطن جنّة على الأرض ولكان الشعب قدوة لكل شعوب العالم!