بدأ الفلسطينيون اليوم الأربعاء، المشاركة في مليونية "مسيرات العودة" على الحدود الشرقية لقطاع غزة، والتي تأتي ضمن سلسلة فعاليات لإحياء الذكرى 71 للنكبة.

ونفذ الفلسطينيون في مدن ومخيمات قطاع غزة إضرابًا شاملًا، وأغلقت المؤسسات الحكومية والمحال التجارية أبوابها، استجابة لدعوة "الهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار".

وقالت الهيئة في بيان لها، إن "الأربعاء يوم إضراب شامل يعم كل مرافق الحياة، وندعو جماهير شعبنا للالتزام الكامل به".

ودعا البيان "الشعب الفلسطيني للمشاركة الحاشدة في مسيرات العودة التي ستنطلق، بعد ظهر اليوم، في مخيمات العودة الخمسة، شرقي قطاع غزة، إحياءً للذكرى 71 للنكبة".

"احتجاج غير عنيف"

بدورها، أعلنت دائرة شؤون اللاجئين التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية عن انطلاق فعاليات إحياء الذكرى الـ71 للنكبة في الوطن والشتات وفي كافة أماكن التواجد الفلسطيني.

وأكد أعضاء اللجنة أن "التظاهرات ستجري في إطار احتجاج شعبي غير عنيف"، مضيفين أنه "سيتم نشر مراقبين من قبل اللجنة في المنطقة لمنع الاقتراب الجماعي من السياج".

وقال عضو اللجنة طلال أبو ظريفة لصحيفة هآرتس العبرية: "لا نريد أن نعطي القوات الإسرائيلية أي سبب لإلحاق الأذى بشبابنا ولا نريد زيادة التوتر في المنطقة الحدودية".

وفقًا للصحيفة، فإن القرار الفلسطيني بالإبقاء على المظاهرات معتدلة، اليوم، يرتبط بتنفيذ التفاهمات بين إسرائيل والفصائل، وعلى رأسها حماس.

وكجزء من هذه التفاهمات، تم فتح المعابر المؤدية إلى قطاع غزة في بداية الأسبوع، وفي نهاية الأسبوع تم فتح منطقة الصيد على مسافة 12 ميلًا بحريًا

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، وصل المبعوث القطري محمد العمادي ومبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف إلى قطاع غزة وأجريا محادثات مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية وأعضاء بارزين آخرين.

"استعدادات إسرائيلية"

وعزز الجيش الإسرائيلي قواته على حدود قطاع غزة، تحسبًا لتصعيد محتمل مع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

وقالت قناة "ريشت كان"، إن "الجيش الإسرائيلي قرر تعزيز قواته على حدود قطاع غزة قبل يوم النكبة".

وأضافت القناة العبرية، أن "الجيش سيغلق الطرق القريبة من قطاع غزة، حيث يتوقع وصول الآلاف من القطاع قرب السياج، بينما يستمر الجيش في إصدار تعليماته بعدم الاقتراب من الحدود".

وأشارت القناة، إلى أنه من المتوقع تجدد إطلاق البالونات الحارقة والمفخخة من قطاع غزة، في وقت تزيد الفصائل الفلسطينية من وتيرة الحشد للمسيرة على حدود القطاع.

وقرر الجيش الإسرائيلي، الاثنين نشر بطاريات القبة الحديدية في محيط تل أبيب، وإبقاء جنود الاحتياط على حدود غزة في حالة استنفار، بالتزامن مع بدء احتفالات الأغنية الأوروبية "اليوروفيجن2019″، والتي انطلقت أمس، في تل أبيب.

"رمزية سياسية"

محمود الزهار، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، قال إن "الجموع الفلسطينية بدأت منذ ظهر اليوم في التوافد للانضمام لمسيرات مليونية العودة، وذلك لإحياء الذكرى 71 للنكبة الفلسطينية".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "الشارع الفلسطيني يريد أن يؤكد على رفضه القاطع للدولة الإسرائيلية، وأنه لن يتنازل عن حقوقه وثوابته، في الأرض كل الأرض، وفي عودة كل الشعب لأرضه المحتلة منذ عام 1948".

واستبعد القيادي في حماس، إمكانية حدوث توتر بين المتظاهرين وعناصر الجيش الإسرائيلي، مؤكدا أن "هناك شبه اتفاق نقله الوسطاء، أن يبتعد الجيش الإسرائيلي عن الحدود، وكذلك ألا يحاول المتظاهرون تخطي الحدود".

وأشار الزهار إلى أن "مليونية العودة انطلقت اليوم برمزية سياسية أكثر من رمزيتها العسكرية".

وبشأن تضمين الهدنة الأخيرة شروطًا إسرائيلية بوقف مسيرات العودة، قال إن "إسرائيل طالبت بذلك، لكن الفصائل رفضت، وبقى الحال كما هو دون شرط".

وبسؤاله عن إمكانية اندلاع مواجهات جديدة بين الفصائل والجيش الإسرائيلي على وقع مسيرات اليوم، أجاب: "أعتقد أنها ستمر بخير، المطلوب الآن إعطاء بعدًا سياسيًا لهذه المسيرة لا عسكريًا".

جدير بالذكر أنه جرى التوافق على إحياء ذكرى "النكبة" في الخامس عشر من مايو من كل عام، وهو اليوم التالي لذكرى "إعلان قيام إسرائيل" في 14 مايو من عام 1948.

سبوتنيك