سيعاني المستهلكون الأمريكيون نتيجة للحرب التجارية المتصاعدة بين أمريكا والصين، بحسب ما صرح به كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.

تصريحات كبير المستشارين الاقتصاديين، لاري كودلو، هذه جاءت مناقضة لما ادعاه الرئيس الأمريكي، كونه توجود رسوم جمركية أحادية الجانب بين الطرفين، بحسب ما نشرت صحيفة "nytimes" الأمريكية.

تعليقات كبير المستشارين هذه جاءت بعد تعليق مفاوضات الجولة الـ11 من المفاوضات الجارية بين الطرفين، الأمر الذي دفع ترامب إلى زيادة التعريفات على منتجات صينية تبلغ قيمتها 200 مليار دولار وبدء عملية لفرض رسوم على جميع المنتجات تقريبا التي تصدرها الصين إلى الولايات المتحدة.

لا فائز من الحروب التجارية

فبحسب تصريحات كودلو وترامب إن حربا تجارية ممتدة ستصب في نهاية المطاف في مصلحة الولايات المتحدة ماليا.

وقال كودلو إن أي معاناة ستكون ذات قيمة إذا أجبرت الصين على معاملة الشركات الأمريكية على نحو أكثر إنصافا، وأضاف قائلا: "عليك فعل ما ينبغي القيام به. لقد خضعنا لممارسات تجارية غير عادلة طوال هذه السنوات وفي تقديري، فإن التبعات الاقتصادية ضئيلة للغاية مقارنة بالتحسن المحتمل في التجارة والصادرات والأسواق المفتوحة للولايات المتحدة. هذا أمر يستحق الأقدام عليه".

وجائت حركة البورصات العالمية، يوم الاثنين، بتراجع لمعظم الأسهم الآسيوية والأوروبية كما وهبطت أسهم بورصة "وول ستريت" بصورة حادة.

كانت المفاوضات بين البلدين قد توقفت بعد أن اتهم مسؤولو الإدارة الأمريكية الصينيين بنقض كثير من البنود الرئيسية لاتفاق مقترح.

معركة تجارية طويلة الأمد قد تنقلب على ترامب

إن قرار إطالة أمد الحرب التجارية قد يقلب التوقعات الاقتصادية التي أظهرت نشاطا في التوظيف والنمو والاستثمار هذا العام، ويعزى ذلك جزئيا إلى تلاشي المخاوف بشأن معركة تجارية مطولة، ويمكن أن تتحدى كذلك التوقعات المنتظمة من خبراء الاقتصاد في

الإدارة بأن السياسة التجارية لترامب سوف تساعد على زيادة النمو عام 2019 إلى 3.2 في المئة وهي نسبة أعلى بكثير مما يتوقعه الكثيرون.

قال روبرت مارتن، المدير التنفيذي في بنك "يو. بي. إس"، "ليس ثمة شك على الإطلاق في أن هذه الرسوم، لو فرضت واستمرت، فإنها تزيد من احتمالية حدوث ركود، ذلك أنها تجعلك أكثر هشاشة".

وأضاف أن الزيادة الأخيرة لترامب قد تخفض إجمالي الناتج المحلي بنحو 0.25 إلى 0.35 في المئة على مدار 6 أشهر.

مقامرة اقتصادية

يقوم ترامب بإجراء مغامرته الاقتصادية مدعوما بقوة الاقتصاد الأمريكي، في الوقت الذي "غرد" به قائلا " بأن أمريكا سوف تحصل على عشرات المليارات من الدولارات من الرسوم الجمركية من الصين".

ويتفق الاقتصاديون على أن تكلفة التعريفة سوف تنتقل إلى الشركات أو المستهلكين في صورة أسعار أعلى لكل شيء، بما في ذلك تجهيزات الإضاءة واللوازم الفنية.

ويقول المتنبئون إن التعريفة الجمركية الجديدة لن تدفع الاقتصاد الأمريكي إلى حالة من الركود، لكنها سوف تضر بالنمو الاقتصادي، وقد تفعل ذلك على نحو قاس لو تابع ترامب خطته وفرض الرسوم الجمركية على جميع الواردات من الصين.

وبلغ حجم البضائع الصينية التي استوردتها أمريكا حوالي 540 مليار دولار من الصين عام 2018، وذلك وفقا للإحصاءات الحكومية.

من جهته وصف تشاد باون، الخبير الاقتصادي في معهد بترسون، بأن ترامب يستخدم مفهوما خاطئا وخطيرا في لحظة حرجة في مواجهته مع الصينيين، والشركات والمستهلكون الأمريكيون هم من سوف يدفعون الثمن.

المصدر - سبوتنيك