أجرت مقاتلات أميركية، أمس، طلعات ردع فوق الخليج، موجهة ضد إيران. وقال المتحدث باسم قيادة القوات المركزية الأميركية، العقيد بيل أوربان، إن «طائرات سلاح الجو الأميركي نفذت طلعات ردع ضد إيران، لحماية المصالح الأميركية».

وأضاف أوربان، أن «الطلعات تهدف إلى «ردع العدوان وإثبات الوجود الأميركي، والدفاع عنه في المنطقة»، لافتا إلى أن الطلعات جرى تنفيذها بواسطة مقاتلات (F-15) و(F-35)، جرى نشرها للدفاع عن القوات الأميركية ومصالحها.

وقد أرسلت الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة حاملة الطائرات أبراهام لنكولن إلى الشرق الأوسط، بالإضافة إلى قاذفات من طراز بي-52، كما قررت في وقت لاحق إرسال السفينة الحربية أرلنغتون إلى المنطقة.

وجاء ذلك بعدما تحدثت الإدارة الأميركية عن خطط إيرانية محتملة لشن هجمات على أهداف أميركية في المنطقة. ووفقا لواشنطن، فإن الهجمات ربما تستهدف مصالح أميركية في باب المندب، وفي كل من العراق والكويت، فضلا عن استهداف قواعد ودبلوماسيين.

نيويورك تايمز تكشف الخطة الاميركية

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن 6 من مسؤولي الأمن القومي الأميركي صدموا بعد اطلاعهم على حجم القوة التي يخطط البنتاغون لإرسالها إلى الخليج، لأنه يوازي حجم القوات التي غزت العراق.

وقالت الصحيفة، إن نشر مثل هذه القوات الجوية والبرية والبحرية القوية من شأنه أن يعطي طهران المزيد من الأهداف للضرب، وربما أكثر من سبب للقيام بذلك، ما يهدد بتورط الولايات المتحدة في صراع طويل. كما أنه سيعكس سنوات من تقليص الجيش الأميركي في الشرق الأوسط الذي بدأ بسحب الرئيس باراك أوباما للقوات من العراق في عام 2011.

لكن نيويورك تايمز نقلت عن اثنين من مسؤولي الأمن القومي الأميركي قولهما إن إعلان ترامب في كانون الاول الماضي عن سحب القوات الأميركية من سوريا، والوجود البحري المتناقص في المنطقة، ربما يكون قد شجع بعض القادة في طهران وأقنع فيلق الحرس الثوري بأنه ليس لدى الولايات المتحدة الشهية الكافية لمحاربة إيران.

وفي اجتماع لكبار مساعدي الرئيس ترامب لشؤون الأمن القومي يوم الخميس الماضي، قدم وزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان خطة عسكرية محدثة تنص على إرسال ما يصل إلى 120 ألف جندي إلى الشرق الأوسط في حال قيام إيران بمهاجمة القوات الأميركية أوتسريع العمل في مجال الأسلحة النووية.

وقالت نيويورك تايمز إن هذه الخطط وضعت بناء على أوامر من المتشددين بقيادة جون بولتون، مستشار الأمن القومي للسيد ترامب. وإن هذا التطور يعكس تأثير السيد بولتون، أحد أكثر صقور الإدارة قسوة تجاه طهران، والذي تجاهل الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش جهوده الحثيثة لدفعه إلى المواجهة مع إيران قبل أكثر من عقد.

وأضافت: «من غير المؤكد ما إذا كان ترامب، الذي سعى إلى فصل الولايات المتحدة عن أفغانستان وسوريا، سيعيد في نهاية المطاف الكثير من القوات الأميركية إلى الشرق الأوسط. كما أنه من غير الواضح ما إذا كان الرئيس قد أطلع على عدد القوات أو غيرها من التفاصيل في الخطط، لأنه عندما سئل يوم الاثنين، عما إذا كان يسعى لتغيير النظام في إيران؟ قال ترامب: «سنرى ما سيحدث مع إيران. إذا فعلوا أي شيء، فسيكون ذلك خطأً سيئًا للغاية».

وأكدت الصحيفة أن هناك انقسامات حادة في الإدارة الأميركية حول كيفية الرد على إيران في وقت تتصاعد فيه التوترات بشأن سياسة إيران النووية ونواياها في الشرق الأوسط.

وقال بعض المسؤولين الأميركيين البارزين إن الخطط، حتى وهي في مرحلة أولية للغاية، تُظهر مدى خطورة التهديد الإيراني. وقال آخرون، ممن يحثون على حل دبلوماسي للتوترات الحالية، إن الأمر بمثابة تكتيك يهدف لإثارة مخاوف إيران وتحذيرها من اعتداءات جديدة.

وقال الحلفاء الأوروبيون الذين التقوا بوزير الخارجية مايك بومبيو يوم الاثنين إنهم قلقون من أن التوترات بين واشنطن وطهران قد تتفاقم، وربما عن غير قصد.

واعتبرت الصحيفة أن استهداف ناقلات النفط وتخريبها قبالة سواحل الإمارات العربية المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع، أثار المخاوف في واشنطن من أن خطوط الشحن في الخليج يمكن أن تصبح نقطة ضعف. فقد قال ترامب يوم الاثنين عندما سئل عن هذه الحلقة: «ستكون مشكلة سيئة لإيران إذا حدث شيء ما» من هذا القبيل.

ويشتبه المسؤولون الأميركيون في تورط إيران. غير أن العديد من المسؤولين حذروا من أنه لا يوجد حتى الآن أي دليل قاطع يربط إيران أو وكلاءها بالهجمات المبلغ عنها. ووصفه متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية الحادث بأنه «مؤسف».

الرئيس روحاني

بدوره، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، إن إيران والشعب الإيراني أكبر وأعظم من أن يستطيع أحد أن يهددها، وذلك وسط تحذيرات من زيادة التوتر ونشوب حرب مع الولايات المتحدة الأميركية. وشدد روحاني لدى استقباله، حشدا من العلماء والمثقفين على أن الثورة الإسلامية في إيران ليست حكرا على مذهب خاص وأن جميع أبناء الشعب وجميع المذاهب سجلت حضورها ومشاركتها الفاعلة في ساحات الثورة، وفقا لوكالة مهر.

واشار الرئيس روحاني إلى المشاركة الفاعلة لأهل السنة في جميع ساحات الثورة، وقال إن أهل السنة سجلوا حضورهم في جميع الساحات ولا سيما على صعيد الانتخابات وعند صناديق الاقتراع حيث انتخبوا ممثليهم في البرلمان.

وقال: «إننا نواجه اليوم تهديدات مختلفة من قبل الأعداء ولكن إيران والشعب أكبر وأعظم من أن يستطيع أحد أن يهددها وبمشيئة الله سنتمكن من اجتياز هذه المرحلة الصعبة شامخين في ظل هزيمة الأعداء».

جنرال أميركي يدعو لرد لا يصل لحد الحرب

ودعا الجنرال الأميركي جون أبي زيد الذي يشغل منصب سفير واشنطن في الرياض حاليا لرد عاجل على الهجمات التي استهدفت امدادات النفط في الخليج.

وقال الجنرال أبي زيد الذي شغل سابقا منصب قائد القيادة الوسطى في الجيش الأميركي التي تشمل الشرق الأوسط، إن على واشنطن أن تقوم بما وصفه بأنه «رد معقول لا يصل إلى حد الحرب» بعد تحديد الجهة التي تقف وراء الهجمات على ناقلات النفط قبالة ساحل الإمارات.

وأضاف، في تصريحات نشرت في العاصمة السعودية الرياض: «نحن بحاجة لإجراء تحقيق واف لفهم ما حدث ولماذا حدث ثم نأتي بالرد المعقول بما لا يصل إلى حد الحرب».

وأعلن أنه «ليس من مصلحتها (إيران) وليس من مصلحتنا وليس من مصلحة السعودية أن يتفجر صراع».

ترامب في طهران...

الايرانيون معروفون بروح الفكاهة، وقلما تجد ايرانيا لا يمتاز بهذه الصفة، فهم يخترعون النكته اختراعا، فمن سوء حظ الرئيس الاميركي دونالد ترامب، تحول الرجل الى مادة دسمة للسخرية عند الايرانيين، بسبب تصريحاته وتصرفاته وتسريحة شعره.

قبل ايام نشر احد الايرانيين صورة لرجل ايراني شبيه ترامب في احدى محطات المترو في طهران، وكتب تحتها، «ترامب في مترو طهران».

ولما كانت الصورة تظهر الرجل وهو يتحدث في هاتفه، كتب شخص تغريدة ساخرة على لسان ترامب وهو يخاطب وزير خارجيته مايك بومبيو: «اسمع بومبي، البارحة اتصل بي الايرانيون، وانا اليوم في طهران من اجل المفاوضات، قالوا لي عليّ ان اذهب الى تورقوزآباد، اي محطة يجب ان أنزل».

العراق: الأمور ستنتهي على خير بين طهران وواشنطن

الى ذلك، قال رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، إن المؤشرات التي تصل إليه من المحادثات مع الولايات المتحدة وإيران، تفيد بأن «الأمور ستنتهي على خير».

وأوضح عبد المهدي أن هذه المؤشرات، تأتي رغم التصعيد الراهن في الحرب الكلامية بين الجانبين. وذلك وفقا لوكالة «رويترز».

وقال رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، للصحفيين خلال مؤتمر صحفي، إن بغداد تتواصل بشكل منتظم مع طهران وواشنطن، وتحاول خفض التوتر.

وتأتي تصريحات عبد المهدي على خلفية الحرب الكلامية بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، حول العقوبات التي تفرضها الأخيرة على طهران، والوجود العسكري الأميركي في المنطقة.