كمال ذبيان

المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز، يجري انتخابه وفق القانون المقر عام 2006، كل ثلاث سنوات، وهو ينتخب شيخ عقل الطائفة.

وشكل انتخاب المجلس المذهبي، وبعده شيخ عقل قبل 13 عاما خلافا داخليا، وانقساما في الطائفة الدرزية، سمى خلاله اجتماع خلده الشيخ ناصر الدين الغريب شيخ عقل، كاعتراض على انتخاب الشيخ نعيم حسن، الذي انفرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بتسميته، وكان الاتفاق ان يتم ذلك بالتوافق مع الجهة اليزبكية التي يمثلها النائب طلال ارسلان مع فاعليات ومشايخ يمثلون شريحة داخل الطائفة الدرزية المجلس المذهبي القائم، الذي انتخب العام الماضي اسماها، «لجنة التواصل والعلاقات العامة» برئاسة اللواء المتقاعد شوقي المصري الذي شغل منصب رئاسة الاركان في الجيش، ومن ابرز اهدافها التواصل مع القواعد الدرزية، بعد اكتشاف ان الغالبية من الموحدين الدروز، انهم لا يملكون المعلومات الكافية عن المجلس المذهبي، وليس لديهم معرفة بمهامه، ولا يتابعون نشاطه، وهو بعيد عن اهتمامات المواطنين الدروز وقضاياهم المعيشية، كما انهم لا يشعرون بوجود هذه المؤسسة التي عليها، الاهتمام بشؤون الرعية، وان كل ما يسمعون به، هو وجود شيخ عقل يستقبل سياسيين ويلتقي سفراء، ويجتمع مع مرجعيات دينية، وفق وصف احد الفاعليات الدرزية لواقع مرجعيتهم الدينية بالرغم من محاولات تنشيط عمل اللجان في المجلس المذهبي.

هذا الواقع تحاول اللجنة الجديدة، ان تصوبه، وفق ما يقول رئىسها اللواء المصري لـ«الديار» بعد ان بدأت في جولات لها على المناطق، التقت خلالها بالمشايخ، في كل الاقضية في عاليه والشوف والمتن الاعلى وراشيا وحاصبيا والعاصمة بيروت، وهي ستبدأ اعتبارا من اليوم لقاءات مع المواطنين، وسيكون الاول لها في بلدة بتخنية في المتن الاعلى، وفق ما يكشف اللواء المصري الذي يرى ان التواصل مع المواطنين من ابناء الطائفة، هو لتعريفهم بالمجلس المذهبي الذي تغيب عن الاكثرية منهم، معلومات عن دوره ومهامه وصلاحياته.

اما الاهم من الجولات التي باشرتها اللجنة، هو الاستماع الى اقتراحات وآراء الرأي العام الدرزي، لا سيما ما يتعلق بالأداء، يقول اللواء المصري الذي يعتبر ان التواصل لم يكن موجوداً، والمجلس المذهبي بمكان، والناس بمكان آخر، وقد بدأنا نشعر باهتمام ابناء الطائفة للاطلاع على وضع مؤسساتهم، ولا بد من ترجمة ما ستسمعه وتدونه اللجنة من افكار ومشاريع الى افعال، من خلال طرح اللجنة لها، في المجلس المذهبي.

ويعترف اللواء المصري، بأن السياسة تلعب دورها، في انتخابات المجلس المذهبي، التي تجري وفق القانون، الذي حدد الهيئة الناخبة، والتي تعطي الاكثرية لفريق سياسي ما، كما في الانتخابات النيابية او النقابية، ولجنة التواصل لا علاقة لها بالسياسة، ولا هي معنية بالانتخابات، بل هدفها واحد، هو اقامة صلة وصل بين المجلس المذهبي والناس، دون النظر الى الانتماء السياسي او القناعة السياسية لأي مواطن درزي، كما يوجد ايضاً من ليس لهم انتماء حزبي او سياسي، وهؤلاء يجب ان يسمع صوتهم، ويصغى الى رأيهم.

فلجنة التواصل يمكن تسميتها «بوسيط الطائفة» بين كل ابنائها، وهي ستفتح قنوات اتصال مع فاعليات سياسية درزية، وزارت لهذه الغاية الامين العام لحركة النضال اللبناني العربي فيصل الداود في راشيا، اثناء زيارتها للمنطقة، كما النائب انور الخليل في حاصبيا، واستمعت منهما لارائهما، حيث يقول الداود لـ«الديار»، انه معارض للمجلس المذهبي، وقاطع انتخاباته، ولا يعترف بمرجعية الشيخ نعيم حسن كشيخ عقل، واستقبل اللجنة، للاستماع منها عن مهامها، ولنقل وجهة نظره التي تشدد على التوافق الدرزي الداخلي، وعدم الاستئثار بالقرار الدرزي، لان الاتفاق كان ان يشارك كل الاطراف بصياغة قانون للمجلس المذهبي ينبثق منه مجلس توافقي، ينتخب شيخ عقل واحداً بالتوافق، وهو ما لم يلتزم به جنبلاط يقول الداوود، الذي يستأثر بمؤسسات الطائفة وأوقافها، التي يجب ان تكون لكل ابناء الطائفة.