دموع الاسمر

الاوضاع الاقتصادية المزرية وما يحكى عن خفض في رواتب القطاع العام والمتقاعدين العسكريين وكل ما ادى الى فورة شعبية في الشوارع اضرابات واعتصامات وصولا الى ما يمكن ان يتخذ من قرار في الاتحاد العمالي العام لاعلان الاضراب المفتوح. كل ذلك يحصل في العهد الجديد ويثير التساؤلات لدى كل الاوساط التي كانت تعتقد ان هذا العهد سيكون العهد الذي سيعطي لكل ذي حق حقه وان البلاد سوف تنتعش معيشيا واقتصاديا، لكن يسود الاحباط في كل الاوساط حتى ان هذه الضغوط المعيشية والاقتصادية ارخت بظلالها على الاحياء الشعبية في طرابلس وعلى العائلات التي تعيش تحت خط الفقر وظهر واضحا ذلك في شهر رمضان التي اعتادت هذه العائلات ان تنتعش نسبيا جراء ما تتلقاه من مساعدات من المكاتب السياسية لنواب المدينة الذين كانوا يستغلون شهر رمضان لتقديم الهبات وصناديق المواد الغذائية ووجبات الافطار اليومية في خيم مجانية تقام خصيصا للعائلات التي لا تجد وجبة افطار يومية.

لا يخفي مواطنون في طرابلس ان شهر رمضان الحالي كشف عورة بعض السياسيين وفضح اوضاعهم جراء ممارستهم التقشف الذي اعتمدوه منذ بدء شهر رمضان وهو تقشف غير معتاد في مدينة طرابلس، وكأن الاوضاع الاقتصادية بأثقالها على المدينة. لا سيما وان موسم الانتخابات قد مضى وان المسافة لا تزال بعيدة لموسم انتخابي جديد.

وتعتبر اوساط طرابلسية ان مكاتب النواب في طرابلس لا تزال مغلقة في وجه المواطنين وهي المتنفس الوحيد لمئات العائلات في غياب المؤسسات الضامنة والمؤسسات الاجتماعية وفي ظل الاهمال الرسمي لمدينة تعاني من تفاقم البطالة ومن فرص عمل مفقودة ومن مرافق لا تزال معطلة وموارد رزق ضئيلة وحيث الاجور في حال توفرها متدنية. فكيف الحال والدولة اللبنانية برمتها تدرس تخفيض الرواتب التي لا تكاد تكفي رمق عائلات لاسبوع واحد من الشهر؟ وكأن الدولة تدفع بالناس دفعا للخروج الى الشارع او كأنها تعمل على تأسيس ثورة شعبية لا احد يعرف الى اين تنتهي؟ واين مآلها؟ خاصة في مدينة طرابلس التي شهدت منذ ايام حالات استنفار شعبي عندما اقدم احد المواطنين على حرق شاحنته الصغيرة عندما قامت بلدية طرابلس بخطة ازالة ما تسميه البسطات المخالفة وقد اعترض احد المواطنين على هذا القرار لان هذه البسطات تشكل مصدر رزقه الوحيد ومصدر رزق زملائه. دون ان يسمع لنائب او لاية فاعلية سياسية كلمة في هذا الاطار او موقف الى جانب هؤلاء الفقراء المحتاجين. بينما هناك بسطات مخالفة لم يقترب منها احد كونها ترفع صور بعض السياسيين مما يوحي بأنها بسطات تتمتع بحماية سياسية. وهذا ما ترك اثرا بالغا في الاوساط الشعبية التي بدأت تعيش حالة غليان من الاوضاع التي بلغتها المدينة.

لذلك تكشف اوساط متابعة ان حالة تململ شعبية واسعة في المدينة بسبب الضغوطات التي تمارس بحق الفقراء المستضعفين وكأنه المطلوب تأمين الوساطة السياسية حتى في لقمة الخبز.