نبيه البرجي

ما يمكن استخلاصه من المعلومات، والتعليقات، حول لقاء بروكسل:

«مايك بومبيو: لسوف ترون، قريباً، آية الله خامنئي وهو يدق باب المكتب البيضاوي في البيت الأبيض.

الوزراء الأوروبيون: «نحن نعلم كيف يفكر الايرانيون. قد يبقون هكذا لمائة عام. لا مصلحة لكم، ولنا، في الاندفاع نحو حافة الحرب، أو نحو الحرب. الاحتمالات ستكون أكثر من مروعة».

الأوروبيون الذين عاشوا الأهوال في النصف الأول من القرن الفائت خائفون. يعتبرون أن المشهد كان هكذا عشية الحرب العالمية الأولى، كما عشية الحرب العالمية الثانية. الوصول بالاحتقان السياسي، والعسكري، والسيكولوجي، والاعلامي، الى الذروة. خطوة ما في الاتجاه غير الصحيح قد تجر الكرة الأرضية الى الجحيم.

في اعتقادهم أن السيطرة على التفاعلات ستكون مستحيلة في ظل الفوضى العالمية الراهنة، وحيث لا وجود البتة ان لآليات الضبط أو لآليات التفاهم.

خائفون، وساخطون. كادت فديريكا موغيريني تتمنع عن الالتقاء بوزير الخارجية الأميركي. واشنطن التي لم تأخذ بتحذيرات، وبنصائح، الشركاء في الاتفاق النووي، وفي حلف الأطلسي، لم تتصل، ولو هاتفياً، بالدول الأوروبية لابلاغها بالخطوات التي تتخذها.

الاليزيه، كما الـ« داوننغ ستريت»، اضافة الى المستشارة انغيلا ميركل (الأكثرغيظاً)، علموا من وسائل الاعلام خبر ارسال حاملة الطائرات «يو. اس. اس ـ ابراهام لنكولن»، فضلاً عن قاذفات الــسبي ـ 52 » الى منطقة الخليج. اذ يتعارض ذلك مع ميثاق الأطلسي، يفتقد الحد الأدنى من اللياقة في التعاطي بين حلفاء.

بومبيو الذي استشعر ما وصفته «الفيغارو» بـ«الصدمة الأوروبية»، أرجأ زيارته لموسكو وتوجه الى بروكسل. الأوروبيون لم يتزحزحوا قيد أنملة عن رفضهم القطعي لكل اشكال التصعيد في الشرق الأوسط الذي، في نظرهم، لا يحتاج الى حرائق اضافية.

تباعاً، تتناهى اليهم آراء جون بولتون الذي يرى ألاّ مجال البتة لاعادة ترتيب المنطقة (وفي سياق ذلك تطبيق «صفقة القرن»)، دون حرب تزيل كل «المظاهر الشاذة».

بريان هوك، المبعوث الأميركي لشؤون ايران، صرح بأن بلاده «لن تفرّق بين ايران ووكلائها في حال شن أي هجمات... وهي تسعى الى انهاء وجود كل الجماعات، والقوات، التي تخضع للقيادة الايرانية في سوريا».

لماذا العودة بالمشهد السوري، وفي هذا الوقت بالذات، الى الضوء الغاية واضحة، وهي ازالة كل العوائق من طريق الصفقة. بنيامين نتنياهو يعتبرأنها تحتاج الى سلسلة من العمليات القيصرية التي تؤدي الى البرمجة التوراتية للمنطقة.

هل حقاً أن الذي يحدث، حالياً، بمثابة الحلقات التمهيدية لسيناريو الصفقة ؟ هذا ما يمكن أن يفسر اعلان جاريد كوشنر أنه سيكشف عن تفاصيل الخطة بعد انقضاء شهر رمضان. التصعيد مخطط له، وقد يكون التفجير المدخل الى التنفيذ، تبعاً لنظرية هنري كيسنجر التي تقضي باقامة حائط من النار، أو حائط من الدخان، لتغطية أي اختراق ديبلوماسي ذي ابعاد استراتيجية.

الأوروبيون يرددون هذا. ما يجعلهم يتوجسون أكثر فأكثر أن أجهزة استخباراتهم تعتبر أن احتمالات الحرب التي كانت محدودة جداً قبل نحو شهر من الآن، ارتفعت بايقاع صارخ، وصاروخي، في الأيام الأخيرة.

للمرة الأولى يلاحظ أن الفرنسيين، والبريطانيين، والألمان، يبلغون هذا الحد من التطابق في الآراء، وفي التوقعات، حيال الشرق الأوسط الذي يرون فيه الخاصرة الرخوة بالنسبة الى الخارطة الجيوستراتيجية للقارة العجوز.

في باريس، يسألون ما اذا كان دونالد ترامب يريد الثأر من أوروبا، باعتبار أن أي حرب كبرى ستكون لها تداعياتها الدراماتيكية على القارة. وزير الدفاع الأميركي، بالوكالة، باتريك شاناهان أعلن أن بلاده مستعدة لايفاد 120 ألف جندي الى المنطقة اذا ما لجأ الأيرانيون الى الحرب...

مثل هذا الكلام لا يقال الا اذا كان منطق الحرب يتقدم على أي منطق آخر. الروس يراقبون بقلق. لا يستبعدون أن تدفع الادارة الأميركية بالوضع الى الميدان. في تلك اللحظة، قد تدق الساعة النووية.

البنتاغون الذي اعتمد، منذ قنبلة هيروشيما، سياسة «اللاقنبلة»، سيكون مضطراً للجوء الى ذلك الخيار اذا ما تعرضت حاملة الطائرات، والبوارج، اضافة الى القواعد العسكرية المقيمة، لوابل من الصواريخ الايرانية.

الايرانيون يشيرون الى اسرائيل بالوقوف وراء تفجيرات الفجيرة، وحيث الميناء الضخم كبدبل عن مضيق هرمز. الهدف استثارة واشنطن للمضي أكثر في اتجاه التفجير.

الأميركيون لم يتأخروا في الاستجابة. مسؤول لم يعلن اسمه تحدث عن تورط ايران في التفجيرات. استدرك، وأشار الى شبهات. هذا مؤشر على أن التهمة جاهزة، خصوصاً مع القول أن التقنيات التي استخدمت لاتملكها سوى الدول.

الخبراء يرون في الانفجارات «قبلات بالنار». بضعة كيلوغرامات من الـ«تي. ان. تي» يمكن أن تكون أطلقت من زوارق سريعة، أو من غواصات صغيرة. قنابل مخملية ترمي الى التحذير من الآتي.

الأميركيون ليسوا بحاجة الى ذريعة ليفعلوا ما يشاؤون. غزوا العراق بحجة تفكيك أسلحة الدمار الشامل. كانت عبارة عن براميل الكلس.

السؤال الذي يشغل الأميركيين، دون أي سؤال آخر، ما هو موقف الكرملين اذا ما اندلعت الحرب ؟ من أشهر قال سيرغي لافروف لمايك بومبيو « كوني أرثوذكسياً، وأنت بروتستانتي، لا نص في الكتاب المقدس يشير الى أن الله وهبكم الشرق الأوسط».

كلام بريان هوك عن سوريا أحدث استنفاراً في روسيا. كيف يمكن أن تكون ردة الفعل... ؟!