محمد بلوط

لم يناقش مجلس الوزراء الموازنة منذ الجلسة الاولى بشكل متوازن، بل ذهب باتجاه توفير الاموال بالطرق السهلة وعلى حساب الفئات محدودة الدخل والمتوسطة، على عكس ما نسمعه يومياً من المسؤولين والأطراف المشاركة في الحكومة.

وبعد سلسلة من الجلسات وجولات عديدة من النقاشات لم تتوصل الحكومة الى اقرار موازنة متوازنة تضمن تخفيض العجز لكن ليس على حساب من هم بحاجة الى الحماية الاجتماعية في ظل الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي نشهدها.

ووفقاً لمصادر مطلعة فإن مسألة تخفيض الرواتب في القطاع العام المدني والعسكري على أساس الشطور أو فوق الثلاثة الملايين ليرة بنسبة 15% طرحت منذ اللحظة الاولى ولم يصرف النظر عنها رغم ما شهده الشارع من تظاهرات واعتصامات، بالاضافة الى اضرابات العديد من المؤسسات والقطاعات في ادارات الدولة المصالح المستقلة.

وتقول المعلومات ان تسويق فكرة تخفيض الرواتب التي تزيد على الثلاثة الملايين بنسبة 15 بالمئة يعتمد على اعادة المبالغ المحسومة من الراتب بعد ثلاث سنوات وبفائدة 4%. لكن مثل هذا الاجراء غير مضمون نظراً لاعتبارات عديدة تتعلق بصدقية الدولة والجهات السياسية الحاكمة من جهة، وبوضع الخزينة او الوضع المالي بعد السنوات الثلاث.

ووفقا للمعلومات، فان هناك خلافات حول هذا الاقتراح داخل مجلس الوزراء، حيث يشدد حزب الله على عدم اللجوء الى هذا الخيار، مؤكداً على مناقشة الخيارات الاخرى اولا، اما الوزير جبران باسيل فيذهب الى الضفة الاخرى رافضاً اعادة دفع المبالغ المحسومة من الرواتب ومطالباً باقتطاع هذه المبالغ بشكل نهائي.

وحسب المصادر، فإن بعض الاطراف في الحكومة تتعامل بحذر وتريث مع هذه الفكرة او الاقتراح ادراكاً منها لحجم ردود الفعل المتوقعة في الشارع وفي مرافق ومصالح وادارات الدولة. مع العلم، ان عيّنة من ردود الفعل هذه قد تم تسجيلها في الايام الماضية لا سيما من قبل المتقاعدين والاساتذة والمعلمين والمصالح المستقلة.

وتقول المعلومات ان موظفي الادارات العامة ومختلف الوزراء يتهيأون للمشاركة في التحركات اذا ما تأكد اعتماد خيار تخفيض الرواتب، وان وفداً من رابطتهم ابلغ مسؤولين ومعنيين انهم لن يقفوا مكتوفي الايدي في حال اقر مجلس الوزراء هذا الاقتراح، وان الدستور يكفل لهم حرية التعبير والتحرك للدفاع عن لقمة عيشهم.

ورفضت مصادر الرابطة تهديدات البعض في الحكومة، مؤكدة على حقها في الدفاع عن حقوق الموظفين في كل الادارات، مشيرة الى انها سبق وتحركت اثناء مناقشة سلسلة الرواتب وهي عازمة على تكرار هذه التجربة في حال حصل اي مس بالرواتب.

والى جانب ذلك، فان مسألة التدبير رقم (3) والتعويضات للعسكريين لم يحسم امره او لم يُبت نهائيا، كما ان حسم الـ3% للمتقاعدين بقي مطروحاً وإن كان الضغط الاخير في الشارع قد عزز فكرة صرف النظر عنه.

وفي المقابل، لم يتجه مجلس الوزراء في نقاشه الى اتخاذ اي اجراء حيال الشركات او المصارف والتجار، عدا انه لم يحجب الاموال عن جمعيات وهمية غير تلك الجمعيات الاجتماعية والصحية التي تمارس ادوارا انسانية واجتماعية وصحية بشكل ايجابي.

وتقول المصادر ان رفع الضريبة على الفوائد المصرفية من 7 الى 10% يؤمن مبلغاً لا يقل عن خمسمئة مليون دولار، لكنه من المودعين وليس من المصارف، اما المصارف فتساهم بمبلغ غير محدد عندما تدفع مثل هذه الضريبة بصفتها جهة مودعة في مصرف لبنان.

وتضيف المصارف ان اقتراح تخفيض فائدة ديون المصارف على الدولة ولو نقطة واحدة لم تتم الموافقة عليه وهو كان ما زال قيد الاخذ والردّ.

وحسب المعلومات ايضاً، فان هناك اقتراحاً طرح في جلستي مجلس الوزراء الاخيرتين ويقضي بزيارة الرسوم على الواردات نسبة 2 او 3 بالمئة ما عدا بعض الواردات المتعلقة بالمواد الغذائية والضرورية.

وقيل ان النقاش بقي مفتوحا حول هذا الموضوع، مع العلم، ان هناك اطرافاً عديدة تؤيده.

وتضيف المعلومات ان الرئيس الحريري لا يحبذ هذا الطرح كما ان الوزير جبران باسيل غير متحمس له. لكن مصادر اخرى، قالت ان باسيل ابدى امام جهات معنية تأييده للاقتراح.

وفي المحصلة فإن ما حصل في جلسات مناقشة الموازنة يظهر بوضوح انحياز الحكومة الى الخيارات السهلة لتأمين الاموال من حساب الموظفين ومن بعض الرسوم والضرائب بدلا من اتخاذ اجراءات تتماشى مع فكرة انجاز موازنة غير عادية تأخذ بعين الاعتبار العدالة في التعاطي مع الشرائح والفئات في المجتمع.