هيام عيد

في الوقت الذي تتزايد فيه وتيرة القلق محليا ودوليا حيال ما يجري في المنطقة من توترات واحتكاكات امنية، يحمل مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى ديفيد ساترفيلد اجندة حافلة بالملفات ذات الطابع الداخلي كما الاقليمي وبشكل خاص الامني انطلاقا من عناوين اللحظة اللبنانية وفي مقدمها عنوان ترسيم الحدود البرية والبحرية كما كشفت اوساط ديبلوماسية مطلعة على تطورات ما يجري على خط الخلاف الحدودي البري والبحري بين لبنان و«اسرائىل».

وتترقب هذه الاوساط ان تشهد اللقاءات التي ستجري في الساعات الـ 48 المقبلة، اكثر من تطور على هذا الصعيد خصوصا في ضوء الموقف الرسمي من هذه المسألة والذي قد لا يتطابق بالضرورة مع المقاربة الاميركية التي لم تلحظ اي تعديلا تمنذ بدء النقاش في عملية ترسيم الحدود منذ سنوات. لكن هذا الواقع لا يعني اقفال النقاش قبل ان يبدأ ما بين الرؤساء الثلاثة والسفير ساترفيلد، على حد قول الاوساط الديبلومايسة التي تحدثت عن ترددات مباشرة لكل ما يحصل في الخليج على مجمل الملفات الاقليمية، مع العلم ان عودة التصعيد الى الساحة السورية تزامنا مع قرع طول الحرب على الساحة الخليجية، تطرح بدورها عناوين جديدة على النقاش اللبناني - الاميركي الذي يركز على استئناف البحث في نقطة الخلاف الاساسية وهي الحدود البحرية، ولكن مع دخول عنصر مختلف في هذا المجال يتعلق بالشرط اللبناني المتمثل بالتزامن ما بين الترسيم في البر والبحر من جهة، ومن خلال رعاية ومواكبة الامم المتحدة من جهة اخرى.

وفي هذا السياق، ترى الاوساط الديبلوماسية ان التطورات الاقليمية ستحضر بقوة في النقاش المرتقب وخصوصا ان توقيت زيارة السفير ساترفيلد يكشف عن ترابط غير معلن بين ملف ترسيم الحدود وملف التصعيد والاستتفار الاميركي في منطقة الخليج، مما يطرح مجدداً مسألة الاولويات الدولية والاميركية في لبنان كما في المنطقة، من خلال المقاربة الاميركية اولاً والنظرة اللبنانية ثانياً.

وتوضح الاوساط ان الاستقرار الامني والسياسي والاقتصادي ما زال يحظى بالاهتمام الاميركي، ولكنه لا يتقدم على الاولويات الاخرى في اجندة الرئيس دونالد ترامب والتي تركز على امن اسرائيل وعلى مصالح الولايات المتحدة الاميركية في الخليج بشكل خاص، وبالتالي، فان الاستناد الى اولوية الاستقرار لدى عواصم القرار، يكاد يكون في غير محله كما تكشف الاوساط الديبلوماسية نفسها، والتي تؤكد على وجوب بذل الجهود على المستوى المحلي من اجل حماية الواقع الداخلي على كل المستويات، بعدما باتت الحماية الخارجية والمتبطة بالنوح السوري، في المرتبة الثانية بعدما كانت تحتل المرتبة الاولى منذ العام 2011.

من هنا، تلاحظ الاوساط الديبلوماسية المطلعة ان السفير ساترفيلد يؤسس لمرحلة جديدة تحت عنوان المفاوضات على آلية ترسيم الحدود البرية والبحرية، ولكن في الوقت نفسه يرسم خطوطاً ما بين التعاطي الاميركي السابق مع لبنان وتعاطي الادارة الحالية، خصوصاً بعدما بات الجواب الاميركي على مطالب لبنان في شأن الحدود جاهزاً بدلالة استعجال الرد والزيارة المفاجئة للسفير ساترفيلد الى بيروت، خصوصاً وانه المتابع الاول لهذا الملف والمواكب الرئيسي لكل المراحل السابقة التي تدرجت فيها المواقف خصوصاً بالنسبة للرفض اللبناني بان تكون واشنطن هي الراعية لمفاوضات ترسيم الحدود خلافاً لما تطالب به اسرائيل، مما سيضعها في موقع حرج فيما تمسكت بالشروط الاسرائيلية او حتى بما سبق وطرحه السفير ساترفيلد منذ بداية النقاش في ملف الحدود البرية والبحرية.