سجل مانشستر سيتي بعد حملة لم تشبها أي عيوب، صفحة جديدة في سجلات الأرقام القياسية عندما أحرز الموسم الماضي، بقيادة المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا، لقب بطل الدوري الممتاز، لكن الاحتفاظ به بعد منافسة شديدة من جانب ليفربول، أكد موقعه بين عمالقة كرة القدم في إنكلترا.

في العام الماضي، فرض سيتي معايير تصعب مجاراتها عندما أنهى الموسم برصيد 100 نقطة، وأحرز اللقب قبل خمس مراحل من النهاية.

رفع سيتي السقف هذا الموسم من خلال جمع 98 نقطة مع منافسة بلا هوادة حتى الرمق الأخير من قبل ليفربول الذي بلغ نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا للعام الثاني تواليا حيث سيقابل مواطنه توتنهام في الأول من حزيران. كما أبقى الفريق الأزرق على آماله بإحراز ثلاثية محلية غير مسبوقة في الكرة الإنكليزية، مع استعداده لخوض نهائي كأس إنكلترا السبت ضد واتفورد، بعد تتويجه بلقبي الدوري وكأس الرابطة.

وصرح غوارديولا الذي أحرز الأحد لقبه الثامن في دوري محلي (بعد ثلاثة ألقاب مع كل من برشلونة الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني) «عندما يقترح الناس أننا قد نكون من أفضل الفرق (في العالم)، هذا يكفي».

وتابع «المنافسون الكبار هم هكذا. لا يكتفون أبدا. في كرة المضرب، كرة السلة، الغولف، العداؤون الكبار... دائما ما يريدون المزيد. الثاني تواليا يظهر هذا الأمر، أن ما قاموا به (اللاعبون) مع 100 نقطة لم يكن كافيا».

وأحرز سيتي الأحد لقب الدوري الإنكليزي للمرة الرابعة في ثمانية مواسم، وفي حال حقق الثلاثية، سترتفع حصيلته الى 10 ألقاب كبيرة منذ أن بدأ المالكون الاماراتيون بضخ مبالغ طائلة عام 2008 في النادي الذي لم يكن يحقق النتائج المطلوبة.

وبات سيتي بقيادة غوارديولا أول ناد يحتفظ بلقب بطل الدوري الممتاز بعد جاره وغريمه مانشستر يونايتد عام 2009. وهيمن يونايتد في إشراف «السير» أليكس فيرغوسون على كرة القدم الإنكليزية لنحو 20 عاما حتى اعتزال المدرب الاسكتلندي في 2013، وخلف بذلك ليفربول الذي حقق نجاحا باهرا محليا وقاريا في سبعينات وثمانينات القرن الماضي.

بدوره، يجهد سيتي الآن ليطبع الكرة الإنكليزية بطابعه الخاص.

وأضاف غوارديولا «اذا في خلال 10، 15، او 20 عاما تحدث الناس عن هذا الفريق، فهو لأننا فريق جيد (...) الأمر مشابه لكتاب أو لفيلم، اذا تخطى تحدي الزمن وقام الناس بقراءته أو مشاهدته مجددا».

وتابع «على مدى 15، 20 و25 عاما، سيقال أن هؤلاء اللاعبين أنهوا الموسم بـ 100 نقطة، وهم يلعبون جيد جدا. ذلك، لأننا نستحق أن نكون بين الكبار يونايتد، ليفربول، تشلسي أو أرسنال».

} النحت في الصخر }

وفضلا عن النتائج والنجاحات، كان سيتي ينتظر، عندما عين غوارديولا مدربا له في 2016، أن يتحلى الفريق بالذهنية والشجاعة التي تحتاج إليها الأندية الكبيرة لاسيما في القارة الأوروبية.

وخلافا لحملة إحراز اللقب بفارق قياسي وصل الى 19 نقطة الموسم الماضي، كان رجال غوارديولا هذا الموسم بحاجة لكل نقطة من نقاطهم الـ 98 للتخلص من مطاردة ليفربول لهم وإطالة انتظار رجال المدرب الألماني يورغن كلوب الباحثين عن لقب أول في البطولة منذ 1990.

في نهاية المطاف، حصل ما كان يريده سيتي، وتوج بطلاق بفارق نقطة واحدة فقط عن ليفربول الذي أنهى الموسم برصيد 97.

كانت نهاية الموسم صعبة على سيتي الذي فاز في ثلاث من مبارياته الخمس الأخيرة بنتيجة 1- صفر (توتنهام، بيرنلي وليستر سيتي).

وثبتت المرحلة الثامنة والثلاثين الأخيرة من الدوري الممتاز، هوية الفرق الأربعة المشاركة في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل. والفريقان الآخران إضافة الى سيتي وليفربول، هما تشلسي الذي تعادل سلبا مع مضيفه ليستر، وتوتنهام هوتسبر المتعادل مع ضيفه ايفرتون 2-2.

في المقابل، تأهل أرسنال الخامس والفائز على مضيفه بيرنلي 3-1، ويونايتد السادس الذي خسر أمام ضيفه كارديف سيتي الهابط الى الدرجة الأولى صفر-2، الى الدوري الأوروبي («يوروبا ليغ»)، علما بأن أرسنال سيكون أمام فرصة متجددة لحجز بطاقة الى دوري الأبطال، في حال فوزه بلقب «يوروبا ليغ» في نهائي هذا الموسم ضد تشلسي.

وكان من شأن فوز ليفربول على ضيفه برشلونة الإسباني 4- صفر وتحويل خسارته ذهابا في كامب نو صفر- 3 الى تأهل الى نهائي دوري الأبطال، أن يجعل سيتي يدرك أهمية كل نقطة للاحتفاظ بالصدارة.

وفي هذا الخصوص، قال غوارديولا «ما قاموا به (ليفربول) في المباراتين ضد برشلونة، قاموا به أيضا في 38 مباراة في الدوري الممتاز».

وحقق ليفربول الفوز التاسع تواليا عندما هزم ولفرهامبتون 2-صفر في المرحلة الأخيرة الأحد، مشددا الضغط على سيتي حتى اللحظة الأخيرة.

لكن ماكينة سيتي تخطت الخصوم الذين وقفوا في طريقه من شباط حتى أيار، وحققت 14 انتصارا متتاليا من أجل المحافظة على اللقب آخرها على برايتون 4-1.

ولأول مرة، أثبت غوارديولا أنه قادر على المطاردة وليس فقط الصدارة. فبعد ثلاث هزائم في أربع مباريات في كانون الأول ، بدأ سيتي العام الجديد 2019 باستضافة ليفربول على ملعب «الاتحاد» وهو متخلف بفارق سبع نقاط عن المتصدر، وألحق به الخسارة الوحيدة في الدوري 2-1.

وعلق غورديولا حينها على فوز فريقه «أكبر ارتياح عرفته كمدرب. عندما تكون متخلفا بفارق سبع نقاط، تستطيع القول +انقضى الأمر+. لكننا عملنا عكس ذلك. كنا كمن ينحت في الصخر. بعد ذلك، وصلنا».

} كلوب : سيتي لا يقهر طالما بقي قويا }

لخص المدرب الألماني يورغن كلوب واقع الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم بصعوبة مهمة أي فريق في كسر هيمنة مانشستر سيتي لا سيما في ظل قدراته المالية الكبيرة، وذلك بعد احتفاظ الأخير باللقب على حساب فريقه ليفربول الذي أنهى الموسم بفارق نقطة واحدة خلف فريق المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا.

بختام المرحلة الثامنة والثلاثين الأحد، أصبح ليفربول أول فريق في تاريخ الدوري المحلي يجمع 97 نقطة ويخسر مباراة واحدة فقط من دون أن يؤدي ذلك الى تتويجه باللقب الذي انتهى بعهدة سيتي للموسم الثاني تواليا، وللمرة الرابعة في المواسم الثمانية الأخيرة.

توج فريق المدينة الشمالية باللقب المحلي ست مرات في تاريخه، لكنه انتظر 44 عاما بين الثاني (1968) والثالث (2012). الهيمنة الحديثة للفريق الأزرق أتت بدفع من قدرات مالية ضخها في خزائنه انتقال ملكيته في 2008 الى الوزير الإماراتي الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، مع إنفاق النادي ما يناهز 1,2 مليار جنيه استرليني (نحو 1,5 مليار دولار) لضم لاعبين جدد خلال عقد من الزمن.

وعلى رغم أن هذا الإنفاق وضع النادي تحت مجهر قواعد اللعب المالي النظيف للاتحاد الأوروبي وسط اتهامات بمخالفتها والتحايل عليها، لم يتأثر الأداء على أرض الملعب سلبا. بنى غوارديولا مشروعه تدريجا: بعد موسم أول دون لقب، توج بالدوري مرتين تواليا، ويحتاج الى لقب ليكمل ثلاثية محلية هذا الموسم (يخوض نهائي الكأس ضد واتفورد السبت).

بالنسبة للمدرب الألماني، «طالما أن مانشستر سيتي موجود بجودته وقوته المالية، لن يتمكن أي فريق من تجاوزه بسهولة»، وبالتالي على الحمر أن «يكونوا قريبين جدا من المثالية للفوز بلقب الدوري الممتاز طالما أن الوضع على ما هو عليه حاليا».

} ليفربول لزمن آتٍ }

أما المشجع دوم تايلر، فبدأ يوم الأحد متفائلا بإمكانية فوز فريقه باللقب الأول في حقبة الدوري الممتاز الذي حل بدلا من دوري الدرجة الأولى ابتداء من موسم 1992-1993، متحدثا عما شعر به بعد أن علم بتقدم برايتون على سيتي في الوقت الذي كان فريقه متقدما على ولفرهامبتون بهدف السنغالي ساديو مانيه.

وكشف «عندما سجل برايتون، شعرت بأني سأجهش بالبكاء. شعرت حقا أنه باستطاعتنا تحقيق ذلك (اللقب). لم يحصل الأمر لكن لا شيء يدعونا للخجل، لدينا فريق رائع وما زالت الفرص قائمة للعب على كل شيء».

بالنسبة للمدرب كلوب الطامح الى الفوز بلقبه الأول مع «الحمر» منذ قدومه الى «أنفيلد» عام 2015، فهو يريد من لاعبيه تحويل الغضب الذي يشعرون به جراء خسارة معركة لقب الدوري الممتاز في اليوم الأخير، الى أمر مفيد، ما أن ينالوا الوقت الكافي لمداواة الخيبة.

وقال المدرب السابق لبوروسيا دورتموند «إذا كنت حقا تريد شيئا، فأنت معرض لتشعر بالخيبة أيضا (...) لا مشكلة. سنحاول مجددا (في نهائي دوري الأبطال)، لكن عليكم منحنا بضع ساعات لاستيعاب ما حصل».

لغوارديولا مشروعه في سيتي، ولكلوب أيضا طموحه في ليفربول. هو بمثابة العقل الذي وضع مداميك التشكيلة الحمراء، موهبة تلو الأخرى. في حساباته وشغفه الذي لا يفوت فرصة لإظهاره على أرض الملعب كلما سجل لاعبوه هدفا أو حققوا نتيجة إيجابية، هذا الفريق هو للمستقبل.

وقال المدرب الألماني «حققنا خطوات كبيرة مذهلة وأتوقع المزيد، هذه هي الحقيقة. لا أعرف ما سيعنيه ذلك في نهاية المطاف»، مؤكدا أن فلسفته في الحياة تقنعه دائما بوجود فرصة ثانية.

وتابع «ينتظرنا الكثير، العديد من الأعوام، والأمر يتعلق بما تقوم به فيها، وهذا ما علينا القيام به (...) سنحاول مجددا. الفريق حاول في المرة الأولى وأعتقد أننا قمنا بعمل مثير للإعجاب لمرة أولى. أن نكون على هذا المسار وأن نبلغ نهائي دوري الأبطال هو أمر مميز حقا».