كشفت توقعات حديثة للبنك الدولي أن يُسجِّل معدل النمو في السلطنة قفزة لمرة واحدة إلى 6% في عام 2020.

وقال تقرير المرصد الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي الذي يصدره البنك الدولي في النسخة الرابعة منه: إن معدل النمو في السلطنة سيُسجِّل قفزة لمرة واحدة إلى 6% في عام 2020، نتيجة لاعتزام الحكومة إجراء زيادة كبيرة في الاستثمار في حقل خزان للغاز.

وتشير التقديرات إلى أن النمو قد تعافى إلى 2.1% في عام 2018، بدعم من زيادة النشاط غير الهيدروكربوني وارتفاع إنتاج النفط.

وجاء في التقرير: ومن المرتقب أن يساعد الدعم المحتمل من الإنفاق على الاستثمار بالسلطنة في تنويع النشاط الاقتصادي على استمرار تعزيز النمو في 2021 وفي الأمد المتوسط. ومن المتوقع أن يتراجع معدل النمو إلى 1.2% في العام الجاري، مع تقييد إنتاج النفط نتيجةً لالتزام السلطنة بتخفيضات الإنتاج التي أجرتها منظمة أوبك والمنتجون من خارجها في ديسمبر 2018.

وتوقع التقرير أن يرتفع معدل التضخم إلى 1.5% في 2019، مما يعكس زيادة الإنفاق الاستهلاكي، وسيزيد تسارعه إلى متوسط يبلغ نحو 3% في الفترة 2020-2021 مما يبرز احتمال فرض ضرائب غير مباشرة بعد 2019. ومن المتوقع أن يرتفع عجز الموازنة إلى 12% من إجمالي الناتج المحلي في 2019 بسبب ارتفاع الإنفاق العام وانخفاض أسعار النفط.

معدلات النمو في المنطقة

وأشار التقرير إلى أن معدل النمو الاقتصادي في المنطقة يتوقع أن يرتفع إلى 2.1% في العام الجاري، مقارنة بنحو 2% العام الماضي، قبل أن تتسارع وتيرته ليصل إلى 3.2% في 2020، ويستقر عند 2.7% في 2021.

وقال التقرير: شهدت اقتصادات مجلس التعاون انتعاشا في عام 2018، مما عزز الاعتقاد بأن أوضاع هذه الاقتصادات مرتبطة بالنفط ارتباطًا لا ينفصم، فقد أدت الزيادة المطردة في أسعار النفط حتى أكتوبر الماضي إلى ارتفاع معدل النمو من متوسط قدره 0.2% في 2017 إلى 1.9% في 2018.

وخرجت ثلاث دول وهما السلطنة والكويت والمملكة العربية السعودية من دائرة الركود، وكان العامل الرئيسي في تحسن معدلات النمو هو زيادة إنتاج النفط في النصف الثاني من 2018، وكذلك ارتفاع الاستثمارات الرأسمالية بفضل زيادة العائدات النفطية وارتفاع الطلب المحلي، وتحقق هذا الانتعاش على الرغم من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، إذ تصاعدت النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وشهدت تجارة السلع تباطؤا ملحوظًا.

وتحسنت موازين المالية العامة والمعاملات الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي مع تحسن أداء القطاع النفطي، وجاء التحسن في موازين المالية العامة عام 2018 بفضل زيادة متوسط أسعار النفط وما تحقق من تقدم في تعبئة الإيرادات غير النفطية في بعض الدول. وهذا ما سمح لمعظم بلدان منطقة الخليج من خفض العجز في ماليتها العامة، في حين أن بعضها زاد الإنفاق في بعض الحالات وفرضت السلطنة رسوم إنتاج على منتجات التبع ومشروبات الطاقة والمشروبات الغازية في منتصف 2018، ورفعت ضريبة دخل الشركات.

توقعات

ومع عدم الاستقرار الذي يشهده آفاق الاقتصاد العالمي، توقع التقرير أن يؤدي تباطؤ النمو في الاقتصادات المتقدمة والصين إلى تخفيض سعر النفط، ورغم ذلك من المتوقع أن يكون النمو في مجلس التعاون الخليجي في 2019 مماثلا لمستواه في 2018 عند 2.1% قبل أن يتسارع خطاه ليصل إلى 3.2% في 2020 ويستقر عند 2.7% في 2021. مضيفًا إن الإنفاق على المشروعات العملاقة والمشروعات النفطية الجديدة سيؤدي إلى انتعاش معدلات النمو في 2020 و2021.

تحديات

وسلّط التقرير الضوء على ثلاثة تحديات على الأمد الطويل ينبغي إعطاؤها أولوية لتحقيق تنويع النشاط الاقتصادي وهي، ضبط أوضاع المالية العامة، والانفتاح على التجارة والاستثمار الأجنبي المباشر، وإصلاحات في سوق العمل من أجل زيادة معدلات التشغيل لمواطني مجلس التعاون الخليجي.

وذكر أنه على الرغم من أن الحكومات تنفذ هذه الإصلاحات وإن كان ذلك بخطى متفاوته، فإنه يجب زيادة التركيز على التنفيذ والتطبيق لبلوغ تطلعاتها وطموحاتها في تحقيق نمو أكثر مرونة وقدرة على مجابهة الصدمات.

وأشار التقرير إلى تحدٍ كبيرٍ يواجه دول مجلس التعاون الخليجي يتمثل في إيجاد الوظائف للمواطنين في منظومة يقودها القطاع الخاص، فبسبب نقص المهارات والقيود على مشاركة النساء في القوى العاملة، وموروث عقد اجتماعي يضمن – على الأغلب – الحصول على وظائف في القطاع العام بأجور ومزايا جذابة، أصبحت معظم وظائف القطاع الخاص يشغلها عمال أجانب، حتى عندما يكون معدل البطالة مرتفعا لا سيما في صفوف الشباب. وأضاف: تطبق كل دول مجلس التعاون الخليجي تقريبا طائفة متنوعة من الإصلاحات تشمل تخصيص حصص إلزامية من الوظائف للمواطنين في قطاعات معينة، وعقوبات لأرباب العمل الذين لا يلتزمون بهذه الحصص.

مخاطر

وتتمثل المخاطر الرئيسية التي تواجه عُمان – وفقًا للتقرير – في أن وتيرة الإصلاحات المالية والهيكلية قد تتباطأ، مما يضر بثقة المستثمرين والقدرة على تحمل أعباء الديون. ولتخفيف هذه المخاطر أوصى الصندوق الحكومة بالمضي قدما في الإصلاحات المزمعة المتعلقة بتعبئة الإيرادات (وتحديدا تطبيق ضريبة القيمة المضافة)، وتصحيح أوضاع المالية العامة بصورة أكبر عن طرق إصلاح فاتورة الأجور والدعم، وتحسين كفاءة خدمات القطاع العام.

وأضاف: من شأن تراجع أوضاع المالية العامة وانخفاض أسعار النفط أن يؤدي إلى ارتفاع العجز في المالية العامة والمعاملات الجارية، و«تدهور» مسارات الدين الحكومي والخارجي وزيادة تكلفة التمويل الخارجي. كما يمكن أن يؤدي استنزاف الاحتياطيات الخارجية على نحو أكبر إلى خفض ثقة المستثمرين وإلى مزيد من التخفيضات في التصنيف السيادي وارتفاع تكاليف التمويل.

توصيات

ورغم إشادة التقرير بالإصلاحات الجارية من أجل تحسين بيئة الأعمال في المنطقة، إلا أنه يرى أن تحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة، يتطلب من دول الخليج الاستمرار في مساندة تدابير ضبط أوضاع المالية العامة، وتنويع النشاط الاقتصادي، والنهوض بإيجاد الوظائف بقيادة القطاع الخاص، لا سيما للنساء والشباب. ودعا إلى تسريع وتيرة تكوين رأس المال البشري عن طريق اتباع استراتيجية حكومية شاملة لتحسين النواتج الصحية والتعليمية.

عمان اليوم