لا يخفى على احد ان مجزرة حلبا الارهابية التي قضى فيها احد عشر قوميا اجتماعيا برصاص وسكاكين مجموعات ارهابية انها أسست لمجازر ارتكبت لاحقا على أيدي المجموعات الارهابية الخارجة عن أصول الدين وسماحته في لبنان وسوريا.

فالمجزرة التي وقعت في 10 أيار 2008 كانت علامة سوداء فارقة في تاريخ لبنان الحديث باعتراف جميع الاوساط السياسية والاجتماعية والانسانية محليا وعالميا، وهي برأي محايدين أنها مجزرة لم يحصل مثيل لها في لبنان من جهة الاسلوب الذي تمت فيه المجزرة بشكل بشع من حيث التمثيل بالجثث ومن جهة ثانية نتيجة تعرض القوميين الـ 11 لعملية غدر فاضحة اثر تجريدهم من كل الاسلحة التي سلموها حينها ضمن اتفاق قضى بأن يرموا اسلحتهم وان يخرجوا من مكتب المنفذية لكن جرى النكوث بكل تعهد مما اعتبر ان العام 2008 كان تمهيدا لما سيأتي لاحقا من أحداث كانت خلالها خلايا الارهاب تتكون وتنتشر بؤرا في لبنان وفي سورية. او هي النواة الاولى للحالة الداعشية التي تفشت في سورية وكادت ان تمتد الى لبنان لولا التصدي البطولي لها من الجيش والمقاومة.

في 10 أيار الماضي كانت الذكرى الاحد عشر عاما على ارتكاب هذه المجزرة وكالعادة اصدر الحزب السوري القومي الاجتماعي بيانه التقليدي في هذه المناسبة وجدد على مدى هذه السنوات مطالبته القضاء بالافراج عن ملف المجزرة للبدء بالمحاكمات مستغربا التجاهل لاخطر ملف ولجرح لا يزال ينزف وحيث عائلات الشهداء تعيش حالة انتظار منذ 11 عاما لاحقاق الحق وكأن هناك من يضغط كي يبقى الملف في الادراج، حيث المظلومية هنا تقع على حزب علماني لا ينتمي الى طائفة او مذهب ولو كان الملف ذو علاقة بأحد الطوائف او المذاهب لكانت هذه الطوائف والمذاهب قد مارست ضغوطا هائلة لاخراج الملف من نفق الادراج.

واعتبر بيان الحزب ان القضاء اللبناني امام تحد صعب فاما ان يكون قضاء عادلا واما ان يكون قضاء مسيسا.

عائلات الشهداء تعيش منذ 11 عاما في حالة قنوط مما آل اليه عذا الملف الخطير لا سيما وانهم يرون ان الذين ارتكبوا المجزرة وعبثت اياديهم بدماء الشهداء الابرياء يسرحون ويمرحون وانهم يتمتعون بغطاء سياسي يحميهم من الملاحقات بل وكأن ارتكابهم لهذه المجزرة شأن عابر غير جدير بالمتابعة وهناك بين اوساط العائلات وبعض القوميين من يعتقد ان مساوامات حصلت حول الملف ادت الى تجاهله وتناسيه ضمن تسويات حصلت وادت الى تخطي الوقائع البشعة التي لا تزال تعيش في أذهان عائلات الشهداء. لا سيما وأن منهم عائلات فقدت معيلها الوحيد وتعيش في اوضاع مرهقة للغاية.

بل هناك من يقول في اوساط هذه العائلات انهم علقوا امالا على الحزب وعلى القضاء اللبناني باحقاق الحق وانزال القصاص العادل بمن ارتكبوا المجزرة التي وقعت بحق ابنائهم دون رادع او وازع من ضمير. وهي قضية ستبقة حيّة الى ان يتم انزال القصاص العادل بالمجرمين الذين يمارسون حياتهم اليومية العادية وكأن شيئا لم يحصل.

وهناك من سأل ويسأل عن دور الحزب السوري القومي الاجتماعي في هذا الملف الخطير، حيث يرى البعض ان قيادة الحزب تكتفي في كل عام ببيان يحيي الذكرى حتى اصبحت بياناتهم تقليدية ونسخة طبق الاصل عن كل البيانات التي صدرت منذ وقوع المجزرة والى اليوم وان اية خطوة متقدمة لم تحصل حتى يجرؤ على القول هل ان التسوية السياسية قد حصلت بين الحزب والطبقة السياسية على تجاهل المجزرة وان تواطؤا قد حصل في هذا السياق؟ أو، هل لم يعد لقيادة الحزب القومي القدرة على اخراج الملف من الادراج والسير بالاجراءات والتحقيقات اللازمة بمعنى، هل بات الحزب القومي غير فاعل في الادارة السياسية اللبنانية من اجل تحريك الملف في القضاء؟ وان عائلات الشهداء املوا بأن يكون العهد الجديد عهد العدالة والقضاء المستقل ان يقتص من المجرمين وانزال العقوبة العادلة بهم احقاقا للحق وكي يكون عبرة لمن تسول له نفسه في ارتكاب المجازر.