تتجه الدولة اللبنانية لتنفيذ أحد القرارات السرية للمجلس الأعلى للدفاع بأبلاغ النازحين السوريين في مخيمات النزوح السوري بهدم البيوت الاسمنية التي انتشرت بعيدا عن أعين ورقابة الدولة.

وكانت قيادة الجيش اللبناني قد عقدت اجتماعا في مركز قيادة اللواء التاسع في بلدة اللبوة في البقاع الشمالي حضره ممثلون عن وزارة الداخلية ومخابرات الجيش اللبناني وسوريين معنيون بشؤون المخيمات والنزوح في عرسال وطلبوا إزالة غرف الاسمنت التي انتشرت وتمددت في مخيمات النزوح السوري في عرسال بهدف التخفي عن الرقابة الأمنية أو بين الخيم في عرسال.

وأفاد مصدر أمني أن عدد الأبنية المكتملة منها وغير المكتملة وصلت إلى حدود ألالفي بناء وأصطلحت تسميتها بما يعرف بغرف الباطون أو مخيم الباطون وأبرزها في مخيم البراء، واللافت أن هذه الأبنية بدأت بالانتشار والتمدد والتوسع في العام العام 2018، ما استدعى تنبه القوى الامنية وبرفع الصوت من قبل محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر باصدارة مذكرة في حينها قضت بمنع إدخال مادتي الحديد المسلح والاسمنت إلى بلدة عرسال، بل وقف عمليات تمدد مخيمات الباطون وانتشار الغرف الاسمنتية.

وكان خضر قد وجه مذكرة لرئيس بلدية عرسال باسل الحجيري يطلب فيها تطبيق المذكرة بعدم إدخال مواد البناء إلى عرسال، ومذكرة مماثلة للأجهزة الأمنية وفصيلة درك عرسال بالتشدد بتطبيق بنود المذكرة.

اما أبرز ما تسرب من بنود الاجتماع الذي انعقد في مركز قيادة اللواء التاسع في اللبوة:

ـ هدم الغرف الاسمنتية أو ما يسمى بغرف الباطون.

ـ السماح ببناء خمسة مداميك بشرط أن لا يزيد الارتفاع داخل كل خيمة المتر الواحد. ولأسباب إنسانية منه بما لايسمح بدخول الحشرات والزواحف الى الخيم وبهدف صد الهواء البارد عن سكان هذه الخيم في فصل الشتاء وعدم تسرب مياه الثلوج المتراكمة حول الخيم إلى داخلها.

ـ حدد الجيش اللبناني الخامس اليوم الخامس عشر من حزيران كآخر المهل التي يسمح فيها لبقاء هذه الغرف بشرط أن يتم إزالتها قبل هذا التاريخ.

وكان الجيش اللبناني قد أطلق أثر اجتماع اللبوة حملة تفكيك وإزالة خيم العائلات الخالية من النازحين التي غادرت إلى خارج عرسال أو عادت طوعا من ضمن الرحلات التي ينظمها الأمن العام اللبناني إلى قرى القلمون الغربي عن طريق معبر الزمراني على الحدود اللبنانية السورية على السلسلة الشرقية أو عن طريق معبر القاع على الحدود اللبنانية السورية بعدما اعاقت الثلوج الامن العام وبمؤازرة الجيش اللبناني الذي كان يتولى عملية المواكبة الامنية الى عن طريق الجرد بتنظيم رحلات العودة إلى قرى فليطا ، قارا ، الجراجير ويبرود.

مع الإشارة إلى ثلاث عمليات ترحيل نظمها الأمن العام اللبناني بمؤازرة أمنية من المخابرات والجيش لـ«داعش» و«النصرة» و«سرايا أهل الشام» كانت بعض التنظيمات قد أسست خيما لها خرج سيطرة ورقابة الجيش اللبناني في منطقة الملاهي على السلسلة الشرقية.

وأشارت مصادر أمنية إلى أن عدد النازحين السوريين في عرسال إلى تناقص في ظل غياب الحاضنة التي كان يشكلها أبو طاقية وغيره، وان كانت قد تبدلت وجهة النازحين بعد غياب الحاضنة إلى الداخل اللبناني أو إلى القلمون الغربي في الداخل السوري لم يعد يتجاوز عدد النازحين المقيمين في المخيمات النزوح أو في الأبنية الثلاثين ألفا معظمهم نزحوا من القصير وريفها ومن قرى القلمون الغربي.

النازحون اعربوا عن التزامهم بقرارات الجيش اللبناني شرط تامين البدائل لهم وعدم تشريدهم وتركهم بدون مأوى.

وتأتي الخطوة التي اتخذها الجيش اللبناني تنفيذا للقرار الصادر عن المجلس الأعلى للدفاع والذي انعقد في وقت سابق و بقيت معظم قراراته سرية.

رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري، أكد أن الامور تعود إلى شأن إنساني فالمسألة الأمنية، هي تحت السيطرة نحن مع إزالة أسقف الباطون وترك الجدران وتغطية هذه الأسقف بشوادر، وأضاف نحن مع عودة النازح إلى سوريا، لكننا غير راضون عن الآلية، ولن نرضى أن تكون مسألة عودته على شكل تهجير، ما نرغب به هو العودة الطوعية، ونحن اول من فتح باب العودة طوعا وأول من فتح سجلات في البلدية بالتعاون والتنسيق مع الأمن العام اللبناني.

وتابع؟ عندنا أكثر من ألفي اسم من المسجلين الراغبين بالعودة طوعا وهم ينتظرون الجواب من السلطات السورية، واشار الى ان هناك قسم كبير من الراغبين بالعودة إلى سوريا إلى القصير والعودة اليها أصعب من العودة إلى القلمون، وبمجرد توفر أي اتفاقية يمكن أن يبرم أي فريق السواد الأعظم من النازحين يرغبون بالعودة إلى وطنهم.

وتابع: لا داعي للقلق والتعامل مع النازحين السوريين بهذه الطريقة ، المسألة تحتاج إلى التروي والتمييز بين الفلسطيني والسوري، الفلسطيني تهجر إلى لبنان وهناك استحالة بعودته، وما من أحد يستطيع أن يعيده إلى وطنه نتيجة خلاف عربي إسرائيلي ورفض إسرائيلي بالمطلق، أما السوري فالخلاف هو بين أبناء بلد واحد ، نظام ومعارضة وبأي وقت يمكنه العودة في حال اي وساطة او تفاهم مع النظام ولا خوف من عودتهم باستثناء قلة منهم ممن لديهم اعمال ناجحة في لبنان.

وأكد الحجيري بأن موقفنا هو مع إزالة السقوف والإبقاء على الجدران واستبدال السقوف بشوادر واذا انتزعنا الجدران نجد صعوبة بأيواء الناس حيث لا يمكننا ايوائهم وسنجد آلاف العائلات بالشوارع وهناك صعوبة في احتوائهم، وقال: ان استبدال السقوف بشادر يمكن يحل المشكلة مؤقتاً حتى تأمين أو إتاحة فرصة عودته.

وختم: هناك جزء من الدولة اللبنانية يعارض إلازالة الكاملة، بدورنا نحن لا نستطيع أن نعارض، لأننا تحت سقف القانون وتبقى الملاحظة على آلية التنفيذ كي لا نتعرض لانتقادات دولية.