«ليس التسريب الأخير لمحاضر إجتماعات نائب رئيس الحكومة غسّان حاصباني مع المسؤولين الأميركين في واشنطن لجريدة «الأخبار» الأول من نوعه في الوسط الصحافي ولن يكون الأخير»، على ما تقول مصادر سياسية متابعة، سيما وأنّ أي صحافي أو إعلامي لا يُمكنه الحصول على معلومات مهمّة من دون أن يقوم رجل سياسي ما أو نائب أو وزير أو حتى سفير وسواهم بتسريب محاضر محادثات أو جلسة خاصة معيّنة له، أو وثائق ومستندات سريّة للغاية. وغالباً ما يصبّ التسريب من قبل المسؤول المسرّب، في غاية في نفس يعقوب، وتهدف إمّا للترويج للأفكار المسرّبة، أو لانتقادها بمجرّد فضحها.

وبناء على الشكوى الأخيرة التي تقدّم بها وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، كلّف النائب العام الإستئنافي في بيروت القاضي زياد بو حيدر المديرية العامة لأمن الدولة إجراء التحقيق اللازم في موضوع تسريب المراسلات الديبلوماسية خلافاً للقانون الى إحدى وسائل الإعلام، على ما ورد في الكتاب. كما سمح باسيل في هذا الكتاب الذي وجّهه الى القضاء بملاحقة أي موظّف في الخارجية، ورفع الحصانة عن الديبلوماسيين والسفراء والموظّفين فيها.

ثمّ حضر فريق من أمن الدولة الى مبنى الخارجية في 6 أيّار الجاري، وقام بالتحقيقات اللازمة التي شملت 7 أشخاص، على ما أشارت المصادر هم: الأمين العام للوزارة السفير هاني الشميطلّي، مدير مكتب الوزير الديبلوماسي هادي هاشم، ومدير الشؤون السياسية والقنصلية في الوزارة السفير غدي خوري، ومديرة الرموز السفيرة كارلا جزّار، ومدير الرموز الموظّف علي قازان، ومدير الشؤون العربية السفير علي المولى، ومدير الشؤون الأوروبية السفير حسين حيدر. وقام على أثرها بالإدّعاء على السفير المولى بتهمة تسريب بعض التقارير الديبلوماسية التي وردت من السفارة اللبنانية في واشنطن، كما هي، من دون أن يتمّ نسخها حتى. وجرت إحالة الملف الى قاضي التحقيق الأول في بيروت القاضي غسّان عويدات.

وعن أهمية حفاظ الديبلوماسيين على التقارير التي يحصلون عليها بفعل عملهم ومهامهم، وعن واقعة التسريب الأخير للقاءات واشنطن من وزارة الخارجية، تحدّث الوزير باسيل مفصّلاً خلال حفل أداء قَسَم اليمين لديبلوماسيين جدد جرى أمس الإثنين في الوزارة. وشدّد أمامهم على ضرورة الحفاظ على ما يتضمّنه هذا القسم، لا سيما في ما يتعلّق بالحفاظ على أسرار الخارجية، مشيراً الى أنّ أي نكوث به يُعتبر نكوثاً تجاه السلك الديبلوماسي الذي ينتمون اليه.

بعد ذلك، كشف باسيل في دردشة مع الإعلاميين عن بعض المعلومات التي لم يُعلنها سابقاً عن مسألة تسريب التقارير الديبلوماسية الأخيرة. ومّما قاله عن الخطوة غير المسبوقة التي قام بها باللجوء الى القضاء لضبط مسألة التسريب التي لاحظ أنّها تحصل في الخارجية منذ تسلّمه إيّاها في العام 2014، سيما أنّ هذا الأمر لا يجوز إلاّ ضمن آلية موضوعية، بأنّ «القّوة المعنوية للسفراء تكون عبر حمايتهم، وهم من طلبوا منّي ذلك، لذلك فما قمت به لا يُعتبر إهانة للسلك الديبلوماسي بل على العكس»، مشيراً الى «أنّني لجأت الى القضاء عبر إرسال شكوى له أتّهم فيها شخص (من دون تسمية أي إسم) أو أكثر بالتسريب، كونه قانوناً منوطاً بذلك، والقضاء هو الذي اختار الضابطة العدلية وجهاز أمن الدولة للتعاطي بموضوع المؤسسات».

وأوضح أنّ التسريب الذي يحصل ممنهج، أكان لوسائل الإعلام أو لجهات خارج وزارة الخارجية من أطراف سياسية من خارج إطار الرؤساء الثلاثة، مؤكّداً أنّه لم يتواصل مع أي من المسؤولين السياسيين حول مسألة التسريب، لا مع الرئيس نبيه برّي ولا مع الرئيس سعد الحريري، بل أرسل الشكوى الى القضاء من ضمن مهامه، وكونه المعني بوقف مثل هذا التسيّب في وزارته.

وعن مداهمة مكاتب جريدة «الأخبار»، نفى باسيل حصول هذا الأمر، مؤكّداً أنّه لم يتمّ اقتحام مبنى الجريدة، إلاّ أنّه علم لاحقاً بأنّ جهاز أمن الدولة قد توجّه الى الجريدة وكان الهدف تفقّد الكاميرا الموجودة خارجه، لمعرفة من دخل وخرج من السفراء المشكوك بأمرهم. وأكّد أن لا مشكلة له مع جريدة «الأخبار» فهي «مقرّبة بالنسبة لي، بل مع الوزارة التي منها يحصل التسريب الى وسائل الإعلام، ولهذا قمت بما يجب أن يكون». وأضاف: «سررت لأنّني قمت بمثل هذه السابقة التي ستُسجّل في تاريخ الخارجية، وكنت واضحاً من خلال شكّي بشخص أو أكثر». وذكر أنّ لديه أسبابه الكافية التي تقول إنّ التسريب يتمّ من قبل أكثر من شخص واحد طالباً التوسّع في التحقيق ليشمل الجميع ولكشف المسرّب أو المسرّبين، سيما أنّه يريد معرفة الحقيقة في هذا الموضوع.

وتمنّى باسيل أن يكون السفير المولى بريئاً، مشيراً الى أنّه سبق وأجرى سلسلة إجتماعات مع السفراء في الإدارة المركزيةوحذّرهم من القيام بأي تسريبات لوسائل الإعلام لأنّ هذا الأمر يُخالف القانون، إلاّ أنّ المسرّب لم يعر أي أهمية لهذا التحذير، وإلاّ لما حصل التسريب بعده. وشدّد على أنّ الشيء الأكيد هو أن تسريب المحاضر قد حصل من الخارجية، وهذه هي الواقعة «تسريب محاضر من الوزارة»، أمّا من يُسرّب ومن يتلقّى فليس موضوعاً معقّداً.

وعن اقتحام مسلّحين من جهاز أمن الدولة الوزارة للتحقيق مع السفراء، وكأنّهم يفتّشون عن مجرمين ارتكبوا الخيانة العظمى، أكّد باسيل أنّ المسلّحين لم يدخلوا الى الخارجية بل المدنيين فقط، فيما بقي المسلّحون خارج حرم الوزارة بسلاحهم. وقد قام المدنيون بالتحقيق مع السفراء المعنيين في أحد مكاتب الوزارة، علماً أنّ باسيل كان مجتمعاً معهم قبل وصول عناصر أمن الدولة.

ولدى سؤال باسيل عن رأيه بمضمون التسريبات، أشار الى أنّه «لا يُمكنني إبداء رأيي بمضمون التقارير، فهو رأي الدولة وتحديداً واشنطن».